قرارات العام الجديد – اليوم 24

قرارات العام الجديد

  • الغش الدراسي..الحكاية غير الرسمية

  • بالرغم منا قد نضيع..

سألتُ بعض الأصدقاء مع بداية العام الجديد سؤالا لا أعرف تماما كيف استقرّ في ذهني. غالب الظن أنه تسرّب لأفكاري من فرط التجوّل بين الصحف والمجلات الغربية خلال الأنفاس الأخيرة للعام الماضي. كنتُ أتأمل رمزية توديع عام واستقبال آخر وما يكتب في الحدثين شعرا وخواطر ومقالات وآراء، وأحاول فرز الآثار العلمانية عن تلك الدينية عن التجارية في احتفالات عيد الميلاد، ثم في احتفال رأس السنة، فإذا بذاك السؤال يطل عليّ من كل مقال ورأي.
سألتُ بعض الأصدقاء عن القرارات الخاصة بالعام الجديد. ما هي القرارات التي يريدون اتخاذها في هذا العام ليكون أرقى وأحلى أو أخفّها أقل سوءا من سابقه؟ البعض قرن السؤال مباشرة بكتيبات وأدبيات “التنمية الذاتية” وخلص يقينا إلى أن هذه “الخزعبلات” هي التي تقف وراء سؤالي، وظل السؤال بلا إجابة لأن المسؤول قدح في السؤال من ناحية المصدر المحتمل لوروده! البعض الآخر وجد السؤال غريبا ببساطة أو قل مُباغتا. مباغتا لعاداته وتصوّراته المطمئنة، لكنّه أمهل نفسه وقتا ليفكر فيه ويرى إن كان هناك حيز للخروج بقرارات ما والعمل على تنفيذها، متأملا في حدودها ومدى أهمية كتابتها منذ اليوم الأول للعام، وهناك طبعا دائما ذاك الصديق الذي يرتجل قرارات ومشاريع ومخططات سريعة بحجم الكرة الأرضية لا رابطة بينها وبين واقعه وإمكاناته، يبتكرها بسرعة البرق فقط، مخافة أن يبدو عاجزا عن الإجابة أو خارجا عن روح العصر و”عادات النجاح السبع” التي يجب أن يتحلى بها كل شاب طموح مثل سعادته…
ومقابل هذه الردود المتشككة والساخرة في جدارة سؤال مماثل، وجدتُ في تلك الفضاءات الثقافية المغايرة، التي أشكُ أنه غالبا ما خرّ السؤال من سقفها، اهتماما كبيرا بدخول العام الجديد بذخيرة من الأهداف والقرارات الواضحة مذيلة بالثمار المرتقب جنيها من تطبيقها. وهذا الدخول المسلح لعام جديد يحضر بقوة لدى أصحاب المهن الثقافية أو الخلاّقة والتجارية والخدمات ويهم الحياة الخاصة والعملية على حد سواء، باعتبار التداخل المتزايد بينهما. فكأن أصحاب هذه المهن يعرفون بحق الزمن من فرط الاحتكاك به. وهو احتكاك ربما نادر لدينا. نحن لا نحتك بالزمن كثيرا. أو ربما نحتك به سلبا، هناك تسليم عام أمام الزمن لأسباب ثقافية وأنثروبولوجية وسياسية متشعبة.
لكن قوانين الحضارة لا تعترف بحياة الصدفة والتسليم للأيام ومعاداة التخطيط، ولا تجزل العطاء لمن يدخل غمار 365 يوما جديدا من أيام الله ومن عمره بلا جرأة على قطع عادة واحدة سيئة تضر صحته أو تصنع تعاسة أسرته أو تحرمه من الانتقال لعمل أفضل أو تغيير إطار العيش عموما للأفضل، أو تساهم في تحسين ظروف عمله.
لنضرب مثلا بقرار يجد منطلقه في حق كل إنسان في التعلّم مدى الحياة، أو بالتعبير الوظيفي التكوين المستمر. أرباب المقاولات، في الغالب للأسف، لا يدعمون هذا الحق. وأحيانا تتحكم في الاستفادة من بعض التكوينات معايير التملق والتزلف لا الاستحقاق. بإمكانك رغم ذلك أن تتخذ قرار التكوين في مجالك رغم هذه الحواجز. هناك منصات على الأنترنت توفر تكوينات في مختلف مجالات المهن والحرف والمعرفة الإنسانية (الطب، علوم الأحياء، الموسيقى، اللغات، البرمجة، المحاسبة، تحليل البيانات..) وبتوقيت ملائم ومفتوح، مثل منصة “إدكس” edx.org، أو Futurelearn.com، وهذا قرار يمكنك اتخاذه للعام الجديد. لكنك تحتاج مستوى متوسط إلى متقدم في اللغة الإنجليزية، إن لم تكن وصلت إليه بعد، فهذا قرار ثان عليك اتخاذه! وفي آخر العام، تحصي ما لم تكن أهلا لإنجازه أو توليه من مسؤوليات أو قيادته من مبادراته وما صرت مع نهاية العام قادرا عليه. وعموما، أكبر وسيلة للاستفادة من العام هي استثمار الوقت في التعلّم والقطع مع ثقافة الهزيمة أمام الأيام..
عاما مليئا بالقرارات الشجاعة والإنجازات الواعدة لكافة القراء الكرام…

شارك برأيك