يواصل « اليوم 24″، نشر حلقات من مذكرات عبد الرحمان اليوسفي، الموسومة بـ »أحاديث في ما جرى »، والتي يرتقب نشرها، يوم الخميس المقبل.
وبعد واقعة التجسس عَلى مشاورات تشكيل الحكومة سنة 1998، ثم موافقة اليوسفي على استوزار البصري بدل التحاقه بالديوان الملكي، وأيضا رد اليوسفي على الملك بعد تعيين جطو وزيرا أول سنة 2002، نسلط الضوء في هذه الحلقة على إضاءات جديدة على مرحلة المقاومة.
يحكي اليوسفي في مذكراته عن زيارته للاس بالماس، واغتنامه فرصة غض الإسبان الطرف عن تحركات جيش التحرير المغربي، حيث بادر إلى الاتصال بـ »الكابتن » محمد أمزيان، الذي كان مسؤولا حينها في الجيش الإسباني، وعين بعد ذلك مارشال بالجيش الملكي.
يقول اليوسفي إنه طلب من الكابتن تقديم المساعدة، والدعم لجيش التحرير المغربي، فنظر إليه باستغراب، وقال له: «يا ولدي، ما زلت صغيرا، اذهب للاهتمام بدراستك، فالثورة ليست لعب الدراري».
ويعود اليوسفي في مذكراته إلى فترة نفي محمد بن يوسف، وعائلته، يوم 20 غشت 1953، حين قررت الخلايا الأولى للمقاومة الرد على عملية النفي بالعنف، يضيف اليوسفي، « أصبح من الضروري التوفر، في مختلف أنحاء المغرب، على العتاد، والأسلحة لمواجهة سلطات الاحتلال ».
وتابع قائد حكومة التناوب: « تطور عملنا، وأصبح بإمكاننا إرسال برقيات مشفرة، عجزت سلطات الاحتلال عن التعرف على محتوياتها، وفك شفراتها، كان من حسن حظنا، أن السلطات الفرنسية لم تتشاور مع السلطات الإسبانية، عندما قررت نفي الملك محمد الخامس، وهو ما أشعر السلطات الإسبانية بالإهانة، جراء عدم إخبارها مسبقا بما أقدمت عليه فرنسا ».
ويرى اليوسفي أن عدم التنسيق بين السلطات الفرنسية، والإسبانية، قبل نفي محمد الخامس، فجر تناقضا بين سلطتي الاحتلال، استغلته المقاومة الوطنية، التي كانت تعمل في كل من طنجة، والمناطق الشمالية، لتتمكن من جعل شمال المغرب فضاء، ومتنفسا للحركة الوطنية، والمقاومة.