الصحراء.. الإجماع ليس منقصة – اليوم 24

الصحراء.. الإجماع ليس منقصة

  • جثة

    بعد أربع سنوات من التأخر.. قانون الطب الشرعي يصل إلى مجلس الحكومة

  • العثماني

    بعدما أضعفت المقاطعة أخنوش.. «البيجيدي» يسترجع عافيته

حسنا فعلت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، حينما كذبت خبر غياب حزبها عن تجمع العيون يوم الاثنين الماضي برئاسة رئيس الحكومة، ذلك أن الوحدة الترابية لا يمكن أن تكون موضوع مزايدة من أي جهة، تماما مثلما لا يمكن القبول بالمزايدة في قضايا الوحدة الوطنية، فهما معا أساس وجودنا الوطني واستمراريتنا التاريخية كمغاربة.
لكن، للأسف، غالبا ما وقع الخلط من قبل المعارضة -يسارية وإسلامية- ولايزال، بين مجال الدولة ومجال السلطة، ما أدى إلى الصدام بينها وبين الدولة، أي السقوط في الفخ الذي طالما استعملته السلطة ضد خصومها من المعارضين لتنحيتهم والقضاء عليهم.
والحال أن المعارضة يمكنها أن تكون ضد خيارات السلطة وأولوياتها دون أن تسقط في مواجهة الدولة، وكم من معارضة بسبب غضبها العميق من ممارسات السلطة تبنّت مواقف راديكالية ضد الدولة ذاتها، ثم انتهت بالتدريج إلى هامش المجتمع، إن لم تكن قد هوت بنفسها خارج روح العصر.
إن قضية الوحدة الترابية قضية دولة وشعب وليست قضية سلطة، لذلك، فالمطلوب من كل المغاربة، بأحزابهم وهيئاتهم، الانخراط في الدفاع عن مغربية الصحراء، في الداخل والخارج دون حاجة إلى استئذان أي جهة، أو الطمع في نيل المقابل عن ذلك، ولا يعني ذلك أبدا أن الواحد منا يتفق مع السلطة في تصورها للحل أو لجزء منه أو لطريقة تنزيله، لأن قضايا الدولة ينبغي أن تكون -وهي كذلك في كل العالم- مجال إجماع وطني، فيما قضايا السلطة هي دوما مجال الاختلاف والتعبير الحر والمتعدد.
وقد أدى عدم التمييز بين المجالين؛ مجال الدولة ومجال السلطة، في الوعي والممارسة، سواء لدى بعض القوى السياسية أو المواطنين العاديين، إلى مواقف مؤسفة. بل حزّ في نفسي قول أحد شبابنا في «فيديو» مسجل هذه الأيام إنه «لن يشارك في أي حرب قد تندلع دفاعا عن الصحراء، لأن دولتنا لم تقدم لي أي شيء مقابل ذلك».
ولعل من نتائج عدم التمييز بين المجالين، هيمنة تصور أحادي للقضية الوطنية، فلا نسمع ولا نقرأ ولا نرى إلا ما تنسجه السلطة، فيما يُقال لنا في الإعلام الرسمي إن الصحراء قضية شعب أولا وأخيرا، أي قضية وجود.
ودون شك، تتحمل السلطة مسؤولية الوضع الراهن، لذلك، ينبغي ألا تغضب أو تشعر بالضيق إن قيل، مثلا، إن حشد أحزاب شبه فارغة في مدينة العيون، يقول أغلبها كلاما مكررا خاليا من الروح، مجرد قفزة في الفراغ لن تضفي على المشهد أي جديد، أو إن الحل يبدأ باحترام الصوت الانتخابي للمواطن، والتخلي عن سياسة الريع وإرشاء النخب، والكفّ عن «فبركة» الأحزاب والتحكم في قياداتها.
ومن مقتضيات ذلك، أن تتخلى السلطة عن احتكار الدولة التي تؤوينا جميعا بكل خلافاتنا، مثلما يجب على القوى السياسية والشبابية أن تدرك أن الولاء للسلطة لا يطابق تماما الولاء للدولة، وأنه إذا كان الإجماع الوطني حول وحدة التراب ليس منقصة، فإن كيفية التعبير عنه في الممارسة، وفقا لإملاءات السلطة، قد يكون مفسدة.

شارك برأيك