“اليوم24” في قلب مدينة العيون – اليوم 24
مدينة العيون
  • البقالي: لا يمكن قبول اعتقال بوعشرين بهذه الطريقة

    البقالي: مذكرة الوزارة بخصوص التعليقات تثير التخوفات

  • تقنيو صناعة الأسنان يتهمون وزارة الصحة بإقصائهم

  • “البام” يطالب بلجنة تقصي الحقائق في المناصب العليا

سياسية

“اليوم24” في قلب مدينة العيون

على بعد أيام من تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريره حول الصحراء، رصد “اليوم24” من قلب مدينة العيون الأوضاع بالمدينة، وكيف يعيش السكان هذه الفترة الحساسة من السنة.

كان لقاء استثنائيا اجتمع فيه شيوخ القبائل ومنتخبي الجهات الثلاث للصحراء بزعماء 30 حزبا مغربيا، كانت الخطحابات بعضها حماسية وقوية، والبعض الآخر يجتر مافتئ يتردد على مساع المواطنين بخصوص الوحدة الترابية. “حضور الأحزاب بالصحراء يكون مناسباتيا ولا يكون تلقائيا، إذ تنتظر حتى تحدث الأزمة لتتوافد علينا لتؤكد أنها لن تفرط في أي حبة رمل من صحرائنا”، هكذا يعلق أحد أبناء مدينة العيون على اللقاء الحزبي، الذي خرج بإعلان العيون، وأضاف: “لا أشكك في وطنية زعماء الأحزاب أو حبهم لوطنهم، لكننا كصحراويين غير راضيين عن عملهم في المنطقة”.

اللقاء الذي أكد أبناء المنطقة أنه الثاني من نوعه، وأنه سبق للأحزاب أن نزلت للعيون للغرض نفسه قبل سنوات، ورددت الخطاب نفسه، يجعل أبناء المنطقة يشككون في جدوى مثل هذه اللقاءات، حيث قال واحد من الحضور والمنتمي إلى قبيلة “لعروسيين”؛ في حديثه لـ”اليوم24”: “مثل هذه اللقاءات لا ننتظر منها أن تحل مشكلة الصحراء أو حتى أن تؤثر فيها”؛ مضيفا “أغلب من تحدثوا ليس لهم اطلاع كاف على القضية وغير ملمين بتفاصيلها، لذلك تجدهم فاشلين في أغلب الأحيان في الدفاع عنها”.

ويتابع “في الصحراء منطق الأحزاب ليس حاضرا بقوة. أولا، لغيابها وإغلاق مكاتبها بعد الانتخابات. ثانيا، لأن النظام القبلي لازال قويا. حتى في دعم المرشحين، خلال الانتخابات، يكون مرتبطا بعلاقة القرابة”.

يعيب سكان المدينة على الدولة عدم تجنيد أبناء المنطقة للدفاع عن وجهة نظر المغرب، بحكم أنهم يضبطون تاريخ المنطقة ولهم علاقات مع أبناء عمومتهم، الذين اختاروا الذهاب إلى الضفة الأخرى، يقول ولد سالم، وهو أحد الذين التقيناهم خلال جولتنا في المدينة. “الدولة لم تستغل أبناء المنطقة الذين يؤمنون بالقضية الوطنية للدفاع عنها، خصوصا أنهم يعرفون تاريخ وخبايا المنطقة والقضية، ولديهم وسائل الإقناع أكثر من غيرهم من أبناء المملكة، بالإضافة إلى أن لديهم علاقات مع أبناء عمومتهم الموجودين في جبهة البوليزاريو”.

“نجحت جبهة البوليزاريو في استقطاب الشباب الصحراوي وإخضاعهم لتكوينات مكثفة، وهم الآن من المنافحين الشرسين عن الجبهة أمام المنظمات الدولية والدول الغربية، لكن للأسف لا نرى ذلك في المغرب”، يقول محمد سالم، وزاد قائلا: “لو استطاع المغرب القيام بمثل هذه الخطوة لتقوى أكثر، وسيكسب نقاطا في صالحه في هذه المعركة”.

حي “معطى الله”

يبدو حي “معطى الله”، الذي فاقت شهرته شهرة مدينة العيون نفسها، بسبب المواجهات التي تندلع فيه بين الانفصاليين والأمن، (يبدو) في فترة الظهيرة مثل باقي الأحياء، يغلب عليه الهدوء، الحركة شبه منعدمة، البيوت أغلبها تحافظ على البناء القديم الذي يسم المدينة، لكن الملفت للانتباه وجود بابين في كل منزل. مرافقي فسر ذلك بكون “الحي يضم ساكنة أغلبها تدعم الانفصال، إذ مع اندلاع المواجهات يقتحم الأمن المنازل لإلقاء القبض على المطلوبين، لدى يعتبر الباب الثاني بمثابة منفذ للهرب”.

يقول مرافقي إن الحي، خصوصا في هذه الفترة من السنة (شهر أبريل)، التي تصادف تقديم التقرير من طرف الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء يشهد عددا من المواجهات بين الانفصاليين ورجال الأمن، موضحا أنه “قبل أسبوع قامت خمس نسوة بالصعود إلى سطح أحد البيوت، الذي كان في طور البناء ورفعن راية “البوليزاريو”، ورددن الشعارات المناوئة للوحدة الترابية، غير أن السلطات تدخلت لفض الاحتجاج وإنزال النسوة من السطح”، مضيفا “كما تشاهدون البناية بعد يوم من الاحتجاج، أغلق صاحبها جميع نوافذها والأبواب المؤدية إلى السطح”.

وأوضح المتحدث ذاته أن سكان هذا الحي كانوا يقطنون في حي آخر يُطلق عليه حي “القصبة”، وفي ثمانينات القرن الماضي تم إفراغهم من هذا الحي وكلفوا أحد المقاولين، الذي كان اسمه “معطى الله” لبناء الحي الجديد، وهو ما تم فعلا، لكن بعد سنوات أصبح هذا الحي وجهة للانفصاليين، نظرا إلى منافذه المتعددة”، يقول مرافقي.

وعن العلاقات الأسرية هنا بين المواليين للجبهة والصحراويين المغاربة، يحكي أحد الذين التقيناهم في الحي، أن العلاقات جيدة، بحكم أن أغلب الأسر تربطها علاقة قرابة، موضحا أن الخصومات السياسية لا تؤثر على العلاقات، على الرغم من النقاشات الحادة بين الطرفين، لكنها لا تصل إلى حد القطيعة، فكل طرف يعبر عن وجهة نظره”.

يحكي مرافقي عن قصة حدثت خلال الانتخابات الجماعية المنصرمة توضح طبيعة العلاقة بين الطرفين، قائلا إن “أحد أبناء الحي ترشح للانتخابات، فما كان من أبناء قبيلته، ممن يعلنون انفصالهم، إلا أن دعموه في الانتخابات وصوتوا عليه”، ويضيف مبتسما “العلاقات الأسرية والقبلية تسمو في كثير من الأحيان عن الصراعات السياسية”.

الانفصال!

يجمع أغلب من تحدثنا معهم من أبناء المنطقة أن النزعة الانفصالية في أغلب الأحيان تكون بدوافع اقتصادية واجتماعية، حيث أوضح البشير، أحد أبناء المنطقة، أن هناك عددا من أصدقائه أعلنوا ولاءهم للبوليزاريو لأنهم فقط، سئموا من أوضاعهم الاجتماعية الهشة، وفي اعتقادهم أنه في حالة انفصلت المنطقة عن المغرب، فستكون أفضل حالا مما هي عليه الآن، مضيفا أن “انفصاليي الداخل ليست لديهم الحجج القوية للدفاع عن وجهة نظرهم ومواقفهم. وفي عدد من النقاشات نتوصل معهم أن حل الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب هو الحل المثالي للمشكلة، لكن بعدها يعودون للمطالبة بالانفصال”، يقول المتحدث.

وأوضح البشير، المجاز في القانون العام من جامعة القاضي عياض بمراكش، أنه في بعض الأوقات يكون إعلان الانفصال هو عناد مع الدولة، أو يعود لموقف عاشه ذلك الشخص وأحس بنوع من “الحكرة”، فيكون فريسة سهلة سائغة في فم دعاة الانفصال، فيلعبون على عواطفه لتغيير موقفه، مؤكدا أن أغلب انفصاليي الداخل هم في أعماقهم مقتنعون بمغربية الصحراء، لكنهم يكابرون ويعاندون.

متحدث آخر اعتبر أنه في الأسرة الواحد تجد الوطني والانفصالي، مع أن لهما نفس التربية والتكوين، مضيفا أن “هناك عددا من الانفصاليين يحتاجون فقط، إلى جلسات إقناع، لكن الدولة لا تقوم بهذا وتتركهم للبوليزاريو الذي يجند أشخاصا للاستقطاب”؛ وزاد قائلا: “على المغرب الحفاظ على مواطنيه ليس بالإغراءات، لكن بالإقناع والديمقراطية وتوفير العيش الكريم والأمن”.

المينورسو

يبدو مقر بعثة الأمم المتحدة بمدينة العيون أشبه بمقر السفارات، يمتد على مساحة كبيرة، يقف على جنباته رجال أمن بزي مغربي وآخرون يرتدون ملابس سوداء، ينظرون بريبة لكل السيارات التي تمر بالقرب من المقر، وفي حالة شاهدوا أحد المارة يقوم بتصوير المقر يتم توقيفه واستجوابه. موظفو البعثة لا يظهرون في الأنحاء غير أن سياراتهم تجدها في كل مكان بالمدينة، خصوصا في شارع السمارة.
أغلب الذين التقيناهم يتساءلون عن دور بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، حيث قال أحدهم إن عليهم الخروج لمراقبة المنطقة الحدودية، عوض الجلوس في المكاتب المكيفة. ثم إن سكان المدينة يعتبرون وجود البعثة بين ظهرانيهم كأنهم في وضع غير طبيعي، مشيرا إلى أن السكان الذين ارتضوا العيش تحت راية المغرب لا يحتاجون إلى مراقبة حقوقهم لأنهم يعتبرون أنفسهم في وطنهم.

وبخلاف رأي هذا الأخير يرى شخص آخر التقيناه، خلال وجودنا بالمدينة، أن وجود البعثة بين السكان يجعلهم يشعرون بأمان أكثر، حيث إن رجال الأمن يتعاملون معهم بحذر ولا يستعملون القوة، مسترسلا: “الكل يعرف أن الأمن “حكّار”، لكن مع مراقبة الأمم المتحدة يحترمون كل مواطن بدون استثناء”؛ مشيرا إلى أن “الوضع بالمنطقة استثنائي ويجب قبول هذا المعطى لأنها منطقة نزاع، رغم أننا نؤمن أنها أرض مغربية ونحن صحراويين مغاربة”.

شارك برأيك