خُطاف واحد لا يصنع الربيع! – اليوم 24

خُطاف واحد لا يصنع الربيع!

  • الديمقراطية أو الطوفان…!

  • المدرسة التعاونية

بعيدا عن السياسة التي تعاني من مرض مزمن منذ عقود، ولا يبدو أن هناك أملا في شفائها في الأمد المنظور. بعيدا عن الاقتصاد الذي يشكل حديقة خلفية لعدد من العائلات والمؤسسات، والذي يغيب في جزء كبير منه منطق السوق والمنافسة ويحضر بدلا عنها منطق الريع و”الهمزة” والزواج المحرم بين المال والسلطة. وبعيدا عن الحريات وحقوق الإنسان التي تعرف نكسات متوالية منذ أن وضعت تقارير هيئة الإنصاف والمصالحة المطبوعة على ورق صقيل في مجلدات أنيقة تشبه تابوت النصارى؛ على رفوف باردة مهجورة… نتساءل اليوم، عن وضعية التعليم ببلادنا، وعن مستقبل الأجيال المقبلة؟

الوقائع تقول إن الحكومة تستعد لفرض رسوم على التلاميذ في المستوى الثانوي والجامعي تدفعها العائلات الميسورة، والتي بالمناسبة لا تدرس أبناءها أصلا في المدارس العمومية، الحكومة ذاتها التي تقرر هذه التدابير في قانون إطار إعمالا لرأي استشاري للمجلس الأعلى للتربية والتكوين، هي نفسها من يقوم بإغراق هيئة التدريس بمتعاقدين دون أي تكوين قبلي؛ أي من المقهى أو المنزل إلى المدرسة، الغريب في الأمر أن هذا الإجراء هو محط انتقاد رسمي من المجلس الأعلى للتربية والتكوين…ومع ذلك، فإن الحكومة تلجأ إلى بدعة التعاقد بشعارات شعبوية ستظهر نتائجها الكارثية مستقبلا.

لقد بلغت النفقات العمومية في قطاع التربية الوطنية بالنسبة المئوية للناتج الداخلي الخام نسبة 6% سنة 1987، ثم تراجعت إلى 5.2 % سنة 1998، وواصلت تراجعها إلى 5.15% سنة 2013، بينما المعدل الدولي، حسب اليونسكو، هو 13%، أما بخصوص النفقات العمومية في قطاع التربية الوطنية، بالنسبة إلى كل تلميذ بالنسبة المئوية مقارنة بالناتج الداخلي الخام بالنسبة إلى الفرد، فنجد أنه في سنة 1987 بلغت 31.3%، ثم تراجعت سنة 1998 إلى 25.7%، وواصلت تراجعها سنة 2013 لتبلغ 20.4%، بينما المعدل الدولي سنتي 1987 و1998 كان يصل إلى 48%، وارتفع ليبلغ 78.5% سنة 2013. هذه هي الأرقام وهي لا تكذب ولا تخلق الأوهام ولا الأساطير… لنرى الآن حصيلة تلك النفقات بخصوص الترتيب الدولي للمغرب بالنسبة إلى الاختبارات الدولية، مثل ( PIRLSالدراسة الدولية لقياس مدى تقدم القراءة في العالم)، و( TIMSSالتوجهات الدولية في دراسة الرياضيات والعلوم).

لنتأمل ترتيب التلاميذ المغاربة في مستوى السنة الرابعة من التعليم الابتدائي في اختبار  PIRLS؛ ففي سنة 2001 حل المغرب في الرتبة الـ34 من أصل 35 دولة، أما في سنة 2011، فقد حل في الرتبة 45 وهي الأخيرة…، وفي اختباراتTIMSS ، فقد حل التلاميذ المغاربة سنة 2003 في الرتبة الـ24 من أصل 25 دولة، وفي سنة 2015 جاء التلاميذ المغاربة في الرتبة الـ37 من أصل 39 دولة. لذلك فإن دراسة “TIMSS” لسنة 2015، وضعت تلاميذ المغرب في تصنيف “أقل من ضعيف”، حيث حل المغرب كالعادة في مؤخرة ترتيب الدول المشاركة في الدراسة الدولية، إذ حل في الرتبة الـ47 من أصل 49 دولة، أما بخصوص الأداء الوطني في مجال الرياضيات، وفي مجال العلوم، فقد جاءت بلادنا في الرتبة الـ46 من أصل 49 دولة بالمستوى الرابع ابتدائي، وفي الرتبة الـ36 من أصل 39 دولة بالمستوى الثاني إعدادي.

هذا مستوى تلامذتنا في الرياضيات والعلوم التي هي مفتاح الحاضر والمستقبل بالنسبة إلى كل الأمم على الأرض، بل حتى على مستوى القراءة، فإننا “نتقدم” الدول من الخلف…!

استمرارا الأرقام المخيفة ذاتها، فتقارير اليونسكو تشير إلى أن نسبة التمدرس بالنسبة إلى الفئة العمرية 15-17 سنة؛ لم تتجاوز سنة 2013 نسبة 32.1%، بينما النسبة التي توصي بها اليونسكو لهذه الفئة العمرية هي نسبة 100%. الأخطر من كل ذلك يتمثل في كون مليونين و700 ألف شاب وشابة اليوم في المغرب ليس لهم تكوين ولا عمل…! تُرى ماذا سيفعل هؤلاء في زمن العلم والمعرفة والاحتجاجات الاجتماعية..؟

العائلات والأسر تقاوم، بل هي من يتحمل تبعات هروب الدولة من مسؤوليتها تجاه التعليم، كما هربت من مسؤوليات أخرى، لكن كما يقول المثل: “خُطاف واحد.. لا يصنع الربيع”، لكنه، أيضا، لا يمنع حدوث الكارثة…

 

شارك برأيك