ملتقى الرواية بأغادير. رؤى أدبية إلى العالم – اليوم 24

ملتقى الرواية بأغادير. رؤى أدبية إلى العالم

  • ترامب

    يحيى يخلف لـ”اليوم24″: العالم كله صديقنا.. باستثنـــاء أمريكا

  • image

    مجلة «أنفاس».. مشروع مجهض لإعلام ثقافي حديث

قدم الأدباء المشاركون في ملتقى الرواية بأغادير، الذي نظمته رابطة أدباء الجنوب طيلة أيام 3 و4 و5 ماي الجاري، رؤى ومنظورات مختلفة إلى الكتابة والعالم.

لكنها كانت تصب جميعها في خانة واحدة، هي التعبير عن اشمئزاز الكاتب من القبح الذي أخذ يسود العالم، والدفـــاع عن الأدب باعتبـــاره يعـــوض هذا القبــح بجمال الخيــــالات والعــوالم والحيوات الأدبية.

في هذا السياق، امتدحت الأديبة العراقية عالية ممدوح صفتي التعدد والاختلاف السائدين في المغرب، ومجت في الآن التعدد الذي ينتهي إلى القتل في المشرق. إذ اعتبرت أن الاختلاف هنا هو اختلاف في الأدمغة، بينما الاختلاف في الشرق هو صراع. واعتبرت نفسها كائنا سياسيا يحرض على المعرفة وتحطيم الأوهام والزيف والفبركة، قائلة إن ما يلهمها في الرجل هو هشاشته، لا خشونته.

من جانبه، سرد الروائي محمد الأشعري تفاصيل رحلة قام بها، منتصف التسعينيات، مشيا على الأقدام من مراكش، مرورا بجبل توبقال، حتى ورزازات، مشيرا إلى أنه اكتشف ما يسمى بـ»المغرب العميق»، «القريب منا والبعيد في الآن ذاته»، على حد تعبيره.

إذ اعتبر أن هذه الرحلة ألهمته الكتابة عن الأمكنة، وأن هذا الأمر أهم من الكتابة عن الشخصيات، كاشفا أنه كتب روايته «جنوب الروح» بعد عودته من هذه الرحلة.

من جانب آخر، اعتبر الأشعري «أننا في دولة تحب المحو، كلما جاءت دولة، كان أول شيء تقوم به هو محو ما سبق». كما أشار إلى «أننا نريد أن نبدأ من الصفر دائما، وأن نكون البناة الأولون لكل شيء».

إذ اعتبر الأشعري أن هذا الميل المتجذر في ثقافة المغاربة يجعلهم يفقدون هذا التراكم يوميا، ويجعلهم «بلدا بلا قطائع». وتعليقا على مديح عالية ممدوح، أوضح الأشعري أنه لا ينبغي أن «نقبل بالاخـــتلاف فحسب، بل أن نستمــتع به»، على اعتبــار أن «الاستمتــــاع بالتضاد أهم من القبول والاقتناع به».

وتنطلق كل الكتابة الإبداعية عند الروائي المغربي عبدالحميد شوقي من الهامش، لكنها تنخرط، بدون أن تعي ذلك أحيانا، في الانتماء إلى المركز. لكن ينبغي، حسب قوله، أن تراهن على الدوام على الحرية الإبداعية. فنبض كل روائي مرتبط بالمكان الذي ينتمي إليه، ومثال ذلك «ماكوندو» بالنسبة إلى الروائي الكولومبي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز، و»الحارة» عند الروائي المصري الشهير نجيب محفوظ.

في هذا السياق، يرى شوقي أن الكاتب مطالب بأن ينقل المكان دون أن يُفقِده جماله، وأن يكسب رهان الحرية أولا. من جانبها، اعتبرت الروائية فاتحة مرشيد أن العلاقة بالكتابة هي علاقة غامضة ملتبسة، لكنها تبقى حميمية. كما اعتبرت أنها أقرب إلى العلاج النفسي، على اعتبار أنها حياة أخرى داخل الحياة، وفضاء للتنفس داخل الفضاء، مشيرة إلى أنها تعيد بالكتابة للكلمات ألقها، وللمعاني دلالاتها، وللسؤال قلقه. غير أنها وإن كانت ترى أن الفن يساعد على الحياة، تحذر من أنه ليس الحياة، ذلك أن الحياة أكبر من الكتابة. وفي مقابل، ترى مرشيد أن الكتب أقدر على أن تخلد نفسها ومؤلفها إلى الأبد.

جدير بالذكر أن ندوات ملتقى الرواي تناولت مناقشة حضور الفنون في الرواية، وشارك فيها عشرات المتدخلين هم: أحمد بلاطي، سالم الفايدة، بوزيد لغلى، هشام البركاوي، عبدالنبي ذاكر، رشيد أبو الصبر، فاطمة أكنفر، خولة الزلزولي، ربيعة العربي، محـــمد رفيع، محمود الرحبي، محسن الوكيلي، عبدالمجيد سباطة ووئام المددي.

شارك برأيك