الذهب الأزرق..مليار لتر من المياه المعبأة تدر أكثر من ملياري درهم في السنة! – اليوم 24
Picture 656
  • أردوغان يفقد الوعي أثناء صلاة عيد الفطر في المسجد

    تركيا أردوغان.. حركة إسلامية وتيار وطني

  • أردوغان

    حفيد السلاجقة مهّد الطريق لأردوغان

  • أربكان وأردوغان

    أربكان.. مُرشد أردوغان

مجتمع

الذهب الأزرق..مليار لتر من المياه المعبأة تدر أكثر من ملياري درهم في السنة!

سلّطت حملة المقاطعة الشعبية الحالية، الأولى من نوعها في المغرب، الأضواء الكاشفة على قطاعات ترتبط بمواد استهلاكية أساسية واستراتيجية، وأخضعتها للفحص والنقاش. وإذا كان موضوع المحروقات وسوق الحليب قد خضعا لنقاشات وتقارير سابقة من مجلس المنافسة وهيئات رسمية وغير رسمية أخرى، فإن مجال المياه المعبأة في المغرب ظلّ على هامش النقاشات.

يعتبر استهلاك المياه المعبأة أمرا طارئا على ثقافة المغاربة، بدليل الإيقاع السنوي المرتفع الذي يتزايد به استهلاك هذه المياه في السنوات القليلة الماضية، حيث تقارب نسبة الارتفاع السنوي العشرة في المائة.

هذا الارتفاع يفسّره المختصون بعوامل معينة، من بينها نمو أنشطة خدماتية جديدة، مثل الفنادق والمطاعم والمقاهي، وظهور عادات جديدة لدى الأسر المغربية من خلال الإقبال على هذه الأماكن.

لكن هل من اختلاف فعلي بين المياه المعبأة ومياه الشبكة العمومية؟ حتى في أوساط المختصين تتضارب الأجوبة والتفسيرات، بالنظر إلى ضعف ثقافة الشفافية والوضوح مع المستهلك، سواء من طرف الفاعلين العموميين من سلطات وصية على الماء ومؤسسات معنية بمعالجته وتوزيعه، أو من طرف الخواص الذين يعملون على تعبئة وتسويق المياه الصالحة للشرب.

لكن أحد الفوارق الأساسية
الموجودة نظريا، تتمثل في معدل النترات المسموح به في كل لتر من الماء، حيث يعتبر 15 ميليغراما حدا أقصى لا يمكن تجاوزه في المياه المعبأة، بينما يمكن لمياه الصنبور أن تصل إلى غاية 50 ميليغراما في كل لتر. أطباء الأطفال بدورهم أصبحوا ينصحون أكثر فأكثر بتجنب منح الرضع مياه الشبكة العمومية، مخافة تعرضهم لتسممات، مما ساهم في الرفع من استهلاك المياه المعبأة.

ليس كل الماء معدنيا

تعرف المياه المعبأة عموما باعتبارها مياها معدنية، رغم أن تلك المياه ليست كلها كذلك. المتخصصون يعرفون المياه المعدنية علميا بكونها تلك التي ترتفع نسبة المعادن في كل لتر منها.

ويعبر المتخصصون عن هذا التعريف بالقول إن تحديد درجة معدنية أي ماء تتحدد من خلال تعريض لتر منه للتبخر عبر إيصاله إلى 180 درجة حرارية، وقياس حجم المادة الصلبة التي تتبقى بعد تبخر الماء بالكامل.

وهكذا يكون الماء ذا معدنية مرتفعة إطار تجاوز حجم الماة الصلبة المتبقية 1500 ميليغرام في اللتر الواحد، بينما يكون متوسط المعدنية إذا تراوح حجم المواد الصلبة بين 500 و1500 ميليغرام، وتكون المعدنية ضعيفة في حال تراوح حجم المواد الصلبى بين 50 و500 ميليغرام، ولا يعتبر الماء معدنيا نهائيا إذا قل حجم المادة الصلبة عن 50 ميليغراما.

وباستثناء نسبة المعادن الموجودة في الماء، فإن المياه المعبأة ليست بالضرورة أفضل صحيا من مياه الشبكة العمومية، حيث تقاس جودتها بدرجة تلوثها ونسبة البكتريا الموجودة فيها…

عند اختيار استهلاك المياه المعبأة، فإنه وعكس الفكرة السائدة، ينصح المختصون باستهلاك المياه الأقل معدنية، لتجنب الآثار السلبية المحتملة للمعادن التي يتوفر عليها الماء، باستثناء الحالات الصحية التي يكون فيها الجسم في حاجة إلى كميات أكبر من بعض المعادن.

واحدة من المعلومات المهمة التي يقدموها المختصون في مجال المياه المعبأة، هي أن الماء يفقد الكثير من خصائصه المميزة بمجرد تعبئته داخل قنينة. هناك خصائص فيزيائية وكيميائية تختفي بمجرد نقل الماء من مصدره و”سجنه” في قنينة مغلقة.

هذا التغير في طبيعة الماء يختلف حسب مدة بقائه راكدا أو درجة تأكسده… وبغض النظر عن مكونات الماء، يشدد المختصون على أن القيمة الحقيقية للماء الذي يشربه الإنسان، تكمن في قدرته على تخليص الجسم من الزوائد السامة، وليس في ما يحمله من مكونات، أي أن غاية الإنسان من شرب الماء هي إخراج السموم وليس إدخال مواد مفيدة. الكثير من الدراسات والبحوث تنصح الأسر باستعمال أجهزة خاصة بمعالجة وتصفية مياه الشبكة العمومية، كحل آمن لاختيار المياه المناسبة صحيا.

هيمنة “سيدي علي”

عرف سوق المياه المعبأة تطورا استثنائيا في السنوات القلية الماضية، حيث تضاعف حجم الاستهلاك بين عامي 2010 و2016. الحجم الإجمالي الذي يستهلكه المغاربة من المياه المعبأة بات يناهز المليار لتر سنويا، أي ما يناهز 28 لترا لكل فرد، بعدما كان المعدل قبل عشر سنوات فقط يقل عن عشر لترات لكل مغربي. تطور جعل الشركات العاملة في هذا المجال، تدخل في تنافس محموم لكسب المزيد من الحصص في السوق. فيما يقدر إجمالي رقم معاملات هذا القطاع، بأكثر من ملياري درهم في السنة.

أبرز الفاعلين الاقتصاديين في هذا القطاع، هم أولا وبشكل شبه احتكاري، شركة والماس للمياه المدنية، ثم شركة “سوطرما” التي تسوق كلا من “عين سايس” و”سيدي حرازم”، بعدما تأسست بشركة بين الهولدينغ الملكي في اسميته السابقة، أي “أونا”، والعملاق الفرنسي “دانون”.

ثم هناك فاعلون آخرون مثل “كوكا كولا” و”كوبومي” و”الكرامة”…

جميع الدراسات والتقارير المالية التحليلية لهذا القطاع، تؤكد أن المنتوج المحلي من المياه المعدنية، لا يواجه أية منافسة خارجية، بالنظر إلى الرسوم الجمركية المرتفعة التي يطبقها المغرب على المياه المستوردة، بنسبة 25 في المائة، وإلى صعوبة الولوج إلى السوق المغربي في غياب شبكة توزيع فعالة.

تقرير أنجز عام 2015 بمناسبة دخول شركة “والماس” في عملية لرفع رأسمالها، ينضره الموقع الرسمي للهيئة المغربية لسوق الرساميل، يقول بشكل صريح إن قطاع المياه المعدنية في المغرب يخضع للهيمنة.

“السوق المغربي ضيق جدا ومركّز ويصعب اختراقه بالنظر إلى الاستثمارات الضخمة التي يتطلبها وشبكة التوزيع المعقدة”، يقول التقرير. درجة التركيز والاحتكار ترتفع إلى حدودها القصوى في مجال المياه الطبيعية الغازية، حيث تعتبر والماس الفاعل شبه الوحيد، بسيطرتها على أكثر من 95 في المائة من السوق. المياه المعدنية الطبيعية بدورها لا تنجو من الاحتكار، حيث تستحوذ ثلاث شركات، هي كل من “والماس” و”سوطرما” و”الكرامة”، على قرابة 92% من السوق المغربية.

عرض هزيل

دراسة علمية نادرة من نوعها، أنجزها كل من البروفيسور الصقلي الحسيني، الاختصاصي في أمراض الكلي، وزميلته كنزة بنزاكور، وتم نشرها في عدد شتنبر 2010 من مجلة “المغرب الطبي”، قامت بدراسة لجل أنواع المياه المعبأة المسوقة في المغرب، مع استنتاج قيمتها الصحية.

الدراسة تقول إن تسمية “المياه المعدنية الطبيعية”، لا تمنح قانونيا إلا بعد استكمال ملف تصادق عليه وزارة الصحة.

هذه المياه المعترف لها بحمل هذا الاسم، تخضع نظريا لمراقبة دائمة عبر مختبرات معتمدة.

ومن بين الشروط الأساسية للحصول على هذا الاعتراف، أن تكون المياه المراد تعبئتها جوفية بشكل يجعلها محمية من أي خطر تلوث، ويمنع كليا تعبئة وتسويق أية مياه سطحية.

وكلمة “طبيعية” تعني حسب هذه الدراسة عدن إخضاع المياه المسوقة لأية معالجة أو تعقيم، باستثناء فصل بعض المواد مثل الحديد  والكبريت.

أما المياه الطبيعية، فهي تلك التي تقول الدراسة إنها لم تحصل على الاعتراف بخصائصها الطبية، في مقابل ثبوت نبعها باعتباره مصدرا طبيعيا. هذه المياه لا تخضع لأية معالجة على غرار المياه المعدنية، باستثناء تلك التي يسمح بها القانون.

هذا النوع من المياه لا يخضع للضوابط التي تحكم المياه المعدنية، من حيث نسبة الأملاح المعدنية، ما يجعل سعرها أقل في السوق. وتورد الدراسة كأمثلة عن هذا النوع من المياه، “عين السلطان” و”عين أطلس” و”كريستالين” و”شفشاون”.

الدراسة تقول إن كل نوع من المياه يقدم خدمات صحية مختلفة، ينبغي أن تتناسب مع حاجة كل جسم. فالمياه التي تتجاوز فيها نسبة البيكاربونات عتبة 600 ميليغرام في اللتر، تؤدي وظائف من بينها تسهيل الهضم، والمياه التي يتجاوز فيها الكبريت عتبة 200 ميليغرام في اللتر، تساعد على العلاج من الإمساك، وتوضح الدراسة أن أيا من المياه المسوقة في المغرب لا تتوفر على هذه الخاصة.

أما المياه التي تتسم بنسبة مرتفعة من المغنيزيوم، فلها انعكاسات على الصحة الجنسية، فيما تعتبر المياه الغنية بالكالسيوم جيدة للفئات التي تحتاج إلى هذه المادة، مثل النساء الحوامل… وتؤكد الدراسة أن النسب الدقيقة التي تحملها كل قنينة من المياه المعبأة من هذه المواد، تخضع لمراقبة دقيقة في المختبرات.

وتخلص تلك الدراسة إلى توصية بضرورة إغناء العرض المتوفر في السوق المغربية بأنواع أخرى من المياه، من أجل الاستجابة لجميع الأغراض الصحية.

ثلاثة أرباع السوق لـ”والماس”

إن كانت هناك من خاصية مميزة لقطاع المياه المعبأة في المغرب، فهي أنه يتسم بتمركز شديد يجعل شركة “والماس” فاعلا مهيمنا على هذا المجال. تقرير تحليلي لقطاع المياه المعدنة ينشره الموقع الرسمي للهيئة المغربية لسوق الرساميل، يعطي أرقاما غاية في الوضوح: فشركة والماس للمياه المعدنية تستحوذ وحدها على أكثر من 72% من قيمة حصة السوق، بفارق كبير عن أقرب منافسيه، وهو شركة “سوطيرما” التي تحوز 17 في المائة من حصة السوق.

“ولماس” تهيمن على 72% من حصة السوق كقيمة إجمالية، رقم أنها لا تسوّق سوى 67% من إجمالي حجم المياه المعبأة في السوق المغربية، ما يعني هامش أرباح وقيمة مضافة كبيرين.

المنتوجات الثلاثة التي تسوقها “والماس” في مجال المياه المعبأة في المغرب، أي كل من “سيدي علي” و”عين أطلس” و”باهية”، إلى جانب المياه الغازية “والماس”، تحقق مبيعات بقيمة إجمالية تناهز المليار ونصف مليار درهم، حسب معطيات العام 2015، مقابل أقل من 300 مليون درهم لأقرب منافسيها.

مسار امرأة

يكاد التطوّر الكبير الذي حققته شركة “والماس” منذ بداية التسعينيات، يطابق المسار المهني لسيدة اسمها مريم بنصالح، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى غاية نهاية هذا الأسبوع. بنصالح ولجت الشركة التي أسسها والدها عام 1989، وبعد ثلاث سنوات من ذلك، كانت “والماس” ترفع رأسمالها بشكل شبه دائم.

ففي العام 1992، رفعت الشركة من رأسمالها عبر إطلاق 60 ألف سهم جديد بقيمة 100 درهم لكل سهم، أي ما معناه رفع رأسمال الشركة بـ6 ملايين درهم. راحت الشركة ترفع من رأسمالها موازاة مع توسيع أنشطتها ورقم معاملاتها، ليصل رأسمالها في متم 2015 إلى ما يناهز العشرين مليار سنتيم.

مريم بنصالح هي نائبة رئيس مجلس الإدارة، فيما يتولى أخوها محمد حسن بنصالح منصب الرئيس المدير العام، حيث يتولى الإشراف على عدد من فروع الشركة “العائلية”.

محمد حسن بنصالح كان سنه 24 سنة فقط حين خلف والده على رأس مجموعة “هولماركوم” إثر وفاته سنة 1993، وهي التي تضم حوالي 35 فرعا موزعين على مجموعة من القطاعات الاقتصادية، من صناعات غذائية وتأمينات وتوزيع… فيما بقيت مريم بنصالح في الظل إلى أن أصبحت رئيسة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، وهي الخريجة من جامعة باريسية في تخصص التسويق، ثم إحدى الجامعات الأمريكية التي نالت منها ماستر في التدبير عام 1986.

ورغم توليها مهام تدبيرية في عدد من الفروع الأخرى لمجموعة “هولماركوم”، إلا أن المهمة الرئيسة لمريم بنصالح منذ 1993، كانت على رأس شركة “والماس” للمياه المعدنية.

محاولات تطوير أنشطة الشركة واستثمارها في منتوجات صناعية أخرى، سرعان ما انتهت بالتوقف، حيث خلصت المقاولة المهيمنة على السوق الوطنية، إلى مردودية التركيز على تسويق المياه الطبيعية فقط.

في العام 2010، وبعد مضي سبع سنوات من الارتباط بعقد شراكة مع العملاق “بيبسي”، قررت “والماس” الانسحاب من مجال المشروبات الغازية، حيث باعت حصتها وانسحبت من هذا القطاع، مركزة جهودها على قطاع المياه.

“التفكير الاستراتيجي في هذا الاتجاه كان قد بدأ منذ العام 2008، حيث انطلقت الكثير من الخطابات السياسية، الوطنية والدولية، تحذر من الآثار السلبية لاستهلاك المشروبات الغازية على الصحة العامة.

وشركة “والماس” لا يمكنها منطقيا العمل على تطوير نشاطين متوازيين، الأول يرتكز على الفوائد الصحية للماء، والثاني يعتمد على المشروبات الغازية وما يرتبط بها من أضرار صحية”، يقول التقرير المنشور في موقع الهيئة المغربية لسوق الرساميل.

أرباح وتكاليف

الشركة خرجت الأسبوع الماضي ببيان مفصّل أنهى ثلاثة أسابيع من الصمت أمام حملة مقاطعة غير مسبوقة، وقالت إن السعر الذي تسوّق به منتوجاتها يتضمن عدة تكاليف، مركزة على تلك الخاصة بالضرائب والرسوم التي تدفعها للسلطات.

الشركة قالت إنها دفعت في سنة 2017 ما مجموعه 657.072.912 درهما من الضرائب، ضمنها الضريبة على القيمة المضافة، ورسم استغلال المنبع المائي، وضريبة الاستهلاك الداخلي المحلي، وضريبة البيئة، ورسوم العلامة الضريبية، ما يمثل زيادة بلغت نسبة 9,8%، مقارنة بسنة 2016.

شركة مريم بنصالح أكدت أن الضريبة التي تم دفعها من طرف الشركة لجماعة أولماس، ارتفعت إلى 99.056.958  درهما، في حين بلغ رسم استغلال المنبع المائي ما مجموعه 48.288.916  درهما. وأكدت “والماس” أن ثمن “سيدي علي” يشمل تكاليف التوزيع، وهامش الربح للتجارة، والمواد الأولية والمواد المستهلكة، والنقل واللوجيستيك، واستهلاك المعدات، ثم تكاليف المستخدمين، وخلصت إلى أن هامش الربح المحقق في “سيدي علي” هو 7%، أي ما يعادل 40 سنتيما لقارورة لتر ونصف.

المعطيات التي سبق وأن أعلنت عنها الشركة برسم السنة المالية 2017، تقول إن أرباحها برسم السنة نفسها تجاوزت 195 مليون درهم، بنمو قدره 16%، مقارنة مع سنة 2016 التي حققت فيها أرباحا بقيمة 165 مليون درهم.

وهي الأرباح التي تحققت بفضل أداء تجاري جيد مكن من تسجيل نمو في المبيعات بنسبة 15% في ما يخص الوحدات، ونمو بنسبة 10% في ما يخص اللترات.

ما مكن من رفع رقم المعاملات إلى 1.87 مليار درهم، بزيادة قدرها 13.1% مقارنة مع 2016، ورفع نتيجة الاستغلال بنسبة 11% لتصل إلى 301 مليون درهم.

كما أن الشركة قامت العام الماضي بتوزيع ربيحة برسم السنة الماضية تصل إلى 84 درهما للسهم، ما يعني استفادة المساهمين من أرباح تصل إلى 166.3 مليون درهم، ما يمثل نسبة 85% من الأرباح المسجلة، علما أن سنة 2016 عرفت توزيع ربيحة بقيمة 75 درهما للسهم، أي ما يرفع الأرباح التي تحصل عليها المساهمون إلى 148.5 مليون درهم.

هناك دراسة أكاديمية أنجزها كل من الخبيرين نور الدين أفاية وإدريس الكراوي حول علاقة المقاولين المغاربة بالسياسة.

سؤال أجابت عنه مريم بنصالح بالقول إن العلاقة بين ما هو سياسي وما هو من عالم الأعمال، كانت وما تزال علاقة مبهمة، “من قبيل الحب والكراهية الدائمين والمتداخلين في آن معا. فهما عالمان مرتبطان أحدهما بالآخر، رغم أن الإرادة السياسية يجب أن تكون هي العليا في ما يتعلّق بالمسائل الأساس.

ما ينبغي هو أن يكون هذا واضحا لكي يستطيع عالم الأعمال الاستثمار على المدى البعيد. هذا هو ما يلومنا عليه في بعض الأحيان المستثمرون الأجانب”.

مريم بنصالح تستدرك في حوارها مع أفاية والكراوي لتضيف: “الصداقات في عالم السياسة، وأقولها بكل وضوح، تتغير بتغير المصالح، بينما تحتاج المقاولة إلى استراتيجية واضحة على المدى البعيد، من شأن الصداقات العابرة أن تُدخل عليها بعض البلبلة.

وعموما، فالمسألة أشبه ما تكون بمدفأة، لا يحسُن الابتعاد عنها كثيرا حتى لا يشعر المرء بالبرد، لكن لا يحسُن به كذلك أن يقترب منها أكثر مما ينبغي حتى لا يحترق”.

“كان والدي رحمه الله من أوائل رواد المجال الصناعي في المغرب المستقل.

هذه الحقيقة رافقتني في أيام الطفولة والشباب، ولا شك في أن مساري الشخصي قد تأثر بها”، تقول مريم بنصالح، مضيفة أنه “ولكي يصبح المرء مقاولا هناك قاعدة أساسية تسري على ذلك كما في كل مجال، وأعني الإرادة التي تصنع المقدرة. وباستثناء بعض الحالات الجانبية، فإن إرادة دخول عالم الأعمال فعل فريد، وهي لا شك ثمرة لتفكير عميق، غير أن القدرة على المجازفة تبقى عاملا لابد منه من أجل النجاح”.

المرأة التي بات اسمها يرتبط بماركة “ولماس”، قالت إنها تقر بكونها لم تضطر للانطلاق من الصفر، “غير أني أنصح من يوجد في مثل هذه الوضعية، بأن يبدأ بإحاطة نفسه بكفاءات في المجال الذي اختار العمل فيه،  وأن يدرس السوق جيدا، وكذلك الشريحة المستهدفة من المستهلكين، وأن يجد شركاء يزودونه بالمواد اللازمة، ثم يبدأ العمل”.

قرن من حياة شركة والماس

1933: حصلت على عقد مع الدولة، الخاضعة حينها للحماية الفرنسية، تحصل بموجبه على امتياز استغلال المياه المعدنية لحوض “والماس” لمدة 50 سنة ابتداء من شتنبر 1933

1934: انعقد الجمع العام التأسيسي للشركة براسمال يبلغ 5 ملايين فرنك فرنسي، لتشرع في استغلال المياه الغازية الطبيعية لنبع “بادة”ن وهو الاسم القديم لنبع لالة حاية.

1947: تغيير اسم الشركة لتصبح  Compagnie Fermière des Sources Minérales Oulmès.

1949: تم إدراج الشركة لأول مرة في البورصة

1950: انهت الشركة بناء معملها الثاني بعدما تاخر بسبب انعكاسات الحرب العالمية الثانية.

1951: حصلت الشركة على حق استغلال عين “خروبة” الموجودة على بعد 15 كيلومتر من والماس، وشرعت الشركة في تصنيع مشروبات الـ”صودا” باستعمال المياه الغازية الطبيعية.

1956: توقفت الشركة عن استغلال عين “خروبة” وتصنيع المشروبات الغازية بسبب منع نقل المياه الغازية الطبيعية باستعمال شاحنات ” citerne”.

1961: تغيرت قيمة راسمال الشركة من 300 مليون فرنك فرنسي إلى 3 ملايين درهم.

1972: اكتشاف نبع المياه “سيدي علي الشريف” والشروع في استغلالها

1983: تجديد عقد استغلال عين “لالة حاية” بمدة 25 سنة جديدة بعد انتهاء الخمسين سنة الاولى.

1995: أصبح اسم الشركة هو “المياه المعدنية والماس”، ونقل مقرها من وسط الدار البيضاء إلى منطقة بوسكورة.

2000: توسيع مساحة معمل “تارميلات” ورفع طاقته التخزينية وتطوير وسائل الإنتاج.

2001: الاستثمار في نوع جديد من المياه وهو ماء المائدة “باهية”.

2002: إقامة معمل جديد لإنتاج ماء “سيدي علي” بمنطقة تاريملات، مع توقيع عقد لاحتكار توزيع منتوجات “بيبسي” في المغرب.

2003: الشروع في إنتاج وتوزيع منتوجات جديدة مثل “بيبسي” و”سيفن آب” و”ميريندا”

2009: الحصول على عقد جديد باستغلال مياه عين “حمو كمكم” المعدنية وذلك لمدة 30 سنة، والشروع في تسويق ماركة جديدة للمياه المعدنية هي “عين أطلس”.

2010: تجديد عقد استغلال عين “لالة حاية” لمدة 25 سنة تنضاف إلى 75 سنة مضت، وإحداث موقع جديد لإنتاج ماء المائدة بطانطان، والتخلي عن أنشطة إنتاج مشروبات “بيبسي” والمراهنة أساسا على سوق المياه عبر استثمارات جديدة.

2012: الحصول على حق استغلال بئر للمياه الجوفية قرب طانطان، وذلك لمدة 30 سنة.

2015: الحصول على 55% من رأسمال شركة ETE البينينية والتي توزع منتوجاتها في عدد من الدول الإفريقية.

شارك برأيك

samira

رغم تحفظي على طريقة احتكار السوق لكن أجد السيدة نموذجا مشرفا للمرأة المغربية فقد قرأت قبلا أن الفضل يرجع لها في ارتفاع أسهم شركتهم العائلية و تفوقت على أخيها في ذلك

إضافة رد