صـــنـــاع الــفـــقـــر – اليوم 24

صـــنـــاع الــفـــقـــر

  • عار عليك يا أكوستا..

  • بوعشرين قربان الاستحواذ

من إيجابيات حملة المقاطعة الشعبية، التي انطلقت منذ أكثر من شهر، أنها سلّطت أضواء كاشفة على قسم كبير من القطاع الخاص والرأسمال الذي يفترض فيه أن يكون محركا للتنمية. أضواء تفتح الباب أمام كشف اختلالات وتشوهات هذه الفئة، التي خرج بعضها لاتهام المقاطعين بالخيانة (مسؤول شركة سنطرال)، واختار البعض الآخر، كما هو شأن شركة أخنوش للمحروقات، أن يعطي جمهور المقاطعين كمية كبيرة من «النخال».

نخبتنا الاقتصادية هي جزء من مشكلتنا، ومظهر من مظاهر عطبنا وفشل نموذجنا التنموي والاقتصادي. وأحد أسباب تخلف المغرب تنمويا وديمقراطيا هو غياب بورجوازية وطنية تدافع عن العدالة والشفافية وسيادة القانون.

الفئات المالكة لوسائل الإنتاج والحائزة للثروات تنتمي، في أغلبها، إلى حفدة المحميين وجماعات المحظوظين والمتمتعين باحتكار مصادر العطاء والريع.

بعد مرور أكثر من ستين عاما على استقلالنا الرسمي، لم نشهد بعد ظهور نواة بورجوازية صناعية وطنية، أي مبتكرة ومنتجة لقيمة مضافة وفرص شغل كريم ومدافعة عن الديمقراطية.

كيف يمكننا أن ننتظر من «بورجوازيتنا» أن تصطف إلى جانب المطالبين بالحرية ومحاربة الفساد، وقسم كبير منها يدين بوجوده لفساد المنظومة الإدارية والسياسية المحيطة بالصفقات العمومية وصرف المال العام؟ كيف يمكن أن «تناضل» نخبتنا الاقتصادية من أجل العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وجزء منها يقتات على رخص المقالع والنقل والصيد والامتيازات غير المشروعة؟

مخطئ من يعتقد أن زواج المال والسلطة أمر طارئ في المغرب، أو ظاهرة نشأت مع صعود أخنوش وإسقاط مزوار بـ«الباراشوت» على رأس الباطرونا. ما نعيشه اليوم مجرد امتداد لعلاقة عشق قديم، مكّنت السلطة من ضبط المجتمع عبر قناة الاقتصاد، ومنحت بورجوازية طفيلية فرصة الاسترزاق والتمتع بحماية الدولة.

المستجد الإيجابي الوحيد هو أن هذه العلاقة باتت تمارس حبها بشكل مكشوف، وأبطالها اضطروا إلى الخروج من مخابئهم للدفاع عن حصون امتيازاتهم، وهذا ما يفسّر استحواذ أخنوش على الحكومة، وتنصيب مزوار على رأس الباطرونا.

حتى لا يغضب أي كان، لا شك أن هناك فئة من المقاولين الذين سقوا مشاريعهم بعرق جبينهم واعتمدوا على كفاءتهم، لكن جلّ هؤلاء يكتفون بالمناولة، ويتلقون ما فضل عن أصحاب العلاقات النافذة وقنوات الحصول على الصفقات.

ففي دراسة لمجلس المنافسة حول كيفية صرف 120 مليار درهم من المال العام في الصفقات العمومية، قالت 63 % من المقاولات إن الرشوة متفشية.

وفي دراسة أخرى للمجلس حول البنوك، تبيّن أن هذه الأخيرة تعتمد بشكل شبه كامل على عائدات فوائد القروض، خلافا لما هو معمول به عالميا، مع هيمنة بنكين فقط.

وفي دراسة ثالثة، كشف المجلس المجمّد صعوبة ولوج الشاب المغربي بعض المهن الحرة باعتبارها «غيتوهات» مغلقة.

مؤسسة دستورية أخرى، هي المجلس الاقتصادي والاجتماعي، دعت أكثر من مرة إلى إعادة النظر في الـ3500 مليار من الإعفاءات الضريبية الممنوحة لبعض القطاعات دون نتيجة، واعتبرت أن فرص الشّغل التي تحدثها القطاعات الجديدة لا تعوّض المناصب التي فقدتها قطاعات أخرى.

وفي الوقت الذي يتغنى فيه البعض بالضرائب التي يدفعها القطاع الخاص، فإن مجموع الضرائب على الشركات بالكاد يتجاوز عتبة 40 مليار درهم، ويعادل، بالتالي، الضريبة على الدخل التي يدفعها الأجراء، ولا يصل حتى إلى نصف قيمة الضريبة على القيمة المضافة التي يدفعها المستهلكون.

لكل ذلك جاءت المقاطعة أسلوب فعل وتأثير شعبي، بديلا عن الفعل السياسي التقليدي الذي جرى الالتفاف عليه وقلب نتائجه، وسلاحا فعالا يعوّض المؤسسات الغائبة والمغيّبة، والدليل هو ما عرفته أسواق السمك هذا الأسبوع.

شارك برأيك

#عزيز#

كيف يمكننا أن ننتظر من «بورجوازيتنا» أن تصطف إلى جانب المطالبين بالحرية ومحاربة الفساد، وقسم كبير منها يدين بوجوده لفساد المنظومة الإدارية والسياسية المحيطة بالصفقات العمومية وصرف المال العام؟ كيف يمكن أن «تناضل» نخبتنا الاقتصادية من أجل العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وجزء منها يقتات على رخص المقالع والنقل والصيد والامتيازات غير المشروعة؟

إضافة رد