انكماش البيجيدي – اليوم 24

انكماش البيجيدي

  • لماذا تفشل مشاريع التنمية؟

  • تحالفٌ أوهن من بيت العنكبوت

منذ إعفاء السيد عبدالإله بنكيران من رئاسة الحكومة ونزوله من قيادة العدالة والتنمية، دخل هذا الحزب في حالة انكماش تنظيمي لم تعد خافية، وأصبحت سلوكيات القيادة الجديدة للحزب محط انتقاد داخلي وخارجي. والراجح أن حالة الانكماش على الذات سيواكبها تراجع تنظيمي تدريجي على المدى المتوسط.

من الناحية الظاهرية، قد يجادل بعض قياديي البيجيدي بأن الحزب لازال يتمتع بالتماسك التنظيمي على المستوى الداخلي، وبأنه نجح في امتصاص تداعيات إعفاء بنكيران بشكل مؤسساتي، ولم يؤثر على السير العادي للحزب. قد يكون هذا الأمر صحيحا على المدى القريب، ولكن نتائج الأزمة التي يعيشها حزب العدالة والتنمية حاليا، ستظهر في المدى المتوسط والبعيد.

في الحقيقة، هناك مؤشرات بارزة تحيل على دخول تجربة العدالة والتنمية في مرحلة الانكماش. فبعد المؤتمر الوطني الثامن، تمت تصفية تيار بنكيران من قيادة الحزب وهيئاته الموازية.

بالإضافة إلى ذلك، بدأت تظهر بشكل أكبرما يسميه بعض أعضاء البيجيدي بالكولسة ـ أي الاتفاقات المسبقة خارج الهيئات الرسمية للحزب – في اختيار المسؤولين، والتنافس على الزعامة والتكتلات على المستوى المحلي والجهوي. ورغم أن هذه الممارسات كانت موجودة من قبل بشكل مستتر، ولكنها لم تكن بالحدة نفسها، وكان يتم تدبيرها وفق الأطر المؤسسية للحزب، وليس في الفيسبوك كما هو الحال حاليا.

إضافة إلى ذلك تراجع إشعاع الحزب منذ تنصيب الحكومة الجديدة وغيابها عن تقديم أجوبة مقنعة حول عدد من القضايا الأساسية، لا سيما احتجاجات الريف وحقوق الإنسان، فضلا عن غلاء المعيشة.

وقد ارتفعت حدة هذه الانتقادات بسبب موقف وزراء هذا الحزب من حملة المقاطعة، والتي تظهر عزلة وزراء البيجيدي ليس فقط، عن الناخبين الذين وضعوا ثقتهم في هذا الحزب، ولكن أيضا من طرف فئات من قواعده.

يكفي الاطلاع على مواقع التواصل الاجتماعي لأخذ عينة من حجم الغضب وخيبة الأمل من انقلاب مواقف وزراء البيجيدي، والتي نتج عنها فقدان الثقة في حزب العدالة والتنمية باعتباره فكرة إصلاحية.

أخيرا، تراجع قدرة البيجيدي على التعبئة الشعبية. فبعد ما كان هذا الحزب يعبئ عشرات الآلاف من المواطنين في مناسبات متعددة، لم يعد يستطيع جمع العشرات في لقاءات تنظيمية يحضرها قياديو الحزب، بل وحتى المسيرة الشعبية لدعم فلسطين أظهرت هذا التراجع الشعبي.

طبعا، من المبكر التنبؤ بشكل دقيق بنتائج الانتخابات المقبلة بسبب غياب دراسات ميدانية واستطلاعات رأي دقيقة وذات مصداقية، ولكن فشل حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الجزئية خلال السنتين الماضيتين يعتبر مؤشرا دالا على دخول الحزب في دورة التراجع.

ومن الراجح جدا أن تنعكس نتائج الأزمة التنظيمية الداخلية على أداءه الانتخابي في الاستحقاقات المقبلة. فمعنويات قواعده تراجعت وأحست بنوع من “الخيانة” من طرف القيادة التي صعدت السلم على ظهر المناضلين “السذج”، ولم تعد تهتم بهم عندما وصلت إلى الحكومة.

الأهم من هذا كله، هو أن الدائرة الرخوة – المكونة، أساسا، من الطبقات المتوسطة الحضرية – التي تشكل النسبة الأكبر من المصوتين للبيجيدي، ستتراجع على الأرجح عن دعمه في الانتخابات المقبلة.

وقد صوتت هذه الفئة في السابق على العدالة والتنمية، ليس لكونه حزبا “إسلاميا”، ولكن بسبب نظافة اليد وشعارات “محاربة الفساد والاستبداد”، التي تبناها الحزب في حملته الانتخابية.

في حالة ما استمر حزب العدالة والتنمية في هذا المسار الانكماشي، ستفقد الدولة آخر حزب يمتلك مصداقية شعبية، وسيصبح حزبا “عاديا” لا يختلف في خصائصه عن باقي الأحزاب “الإدارية”، وستنتهي أسطورة “الإصلاح من داخل المؤسسات”.

شارك برأيك

مواطن*

تصحيح : انتهت منذ مدة أسطورة “الإصلاح من داخل المؤسسات” في شكلها الحالي بعد ما تم وأد وعود 20 فبراير و التراجع عن تنزيل ديموقراطي لمقتضيات دستور 2011 رغم محدوديته. و قد ساهم البيجيدي و على رأسه بنكيران بتنازلاته و “تقهقره” أمام مقالب المخزن و اللوبيات (عن وعي و من عدمه في نفس الوقت) في مسلسل التراجعات هذا.

إضافة رد
شي مدوخ

الإشكال ليس في إعفاء بنكيران في حد ذاته وإنما في المراد منه، أي حزب يتنازل عن شخصيته واستقلاليته وارتباطه بناخبيه، وذاك ما حصل ويحصل، وذاك ما أدى إلى اعتماد المواطنين على أنفسهم في التعامل مع الدولة

إضافة رد