خالتي فرنسا… – اليوم 24

خالتي فرنسا…

  • «خطايا» بوعشرين!

  • «فصوليا» السلط…!

الخرجات الإعلامية الأخيرة للسيد ديديي لامبلن، المدير العام لشركة “سنترال”، والقرارات التي اتخذتها الشركة التي تتمثل في تخفيض شراء الحليب بـ30 في المائة من التعاونيات الفلاحية الصغرى، والتي يعمل معها قرابة 120 ألف فلاح حسب تصريحات الشركة والحكومة، وتسريح عدد كبير من العمال… في ضرب سافر للمسؤولية الاجتماعية للمقاولة، لا يمثل فقط، رد فعل على “المقاطعة”؛ كما قد يتبادر ذلك سريعا إلى الذهن، لكنه في العمق يعبر عن سلوك متعال بنفس تهديدي متحصن بشعار “عليّ وعلى الدولة”…! الشركة المدللة تريد أن توجه رسالة بنفس “كولونيالي”… مفادها؛ إننا هنا لكي نربح فقط، في مثل بلد كالمغرب لا نستثمر لكي نخوض في أمواج المنافسة أو نتعامل مع مواطنين قد يقررون بمحض إرادتهم اتخاذ فعل حضاري وسلمي هو “المقاطعة”، نحن نعرف أنه ليس لديكم مواطنون ولا حريات، لذلك لا نقبل أن نؤدي ثمن أحلام اليقظة تلك من أرباحنا الكبيرة والضخمة؛ لأننا تعودنا عليها ونحن في وضعية شبه احتكار للسوق، بما لا يجعلنا ننحني بتخفيض الأسعار، كما يطالب المقاطعون، بل لم نأت عندكم أصلا سوى لتحقيق الأرباح الكبيرة ولا شيء غيرها، لذلك؛ على الدولة أن تتحمل “مسؤوليتها”، وألا تواجهنا بخطاب مفاده أن المواطنين أحرار فيما يستهلكون وما يقاطعون؛ هذا الخطاب لا ينطلي علينا، وإن لم تفعلوا، فإننا سنجعلها أزمة اجتماعية شاملة لأنكم عندما تريدون فعل شيء…! فإنكم تفعلونه، ومطلوب منكم اليوم، حماية أرباحنا ومنطقنا ورؤيتنا في الاستثمار…، فلا يمكن أن تقولوا بأنكم عاجزون عندما أصبح الأمر يستنزف مكتسباتنا… هكذا تفكر شركة عملاقة متعددة الجنسيات، وهذا الأمر ليس غريبا عنها لأنها تعودت تحقيق أرباح خيالية لا تحلم بربعها في بلدانها الأصلية، والأمر لا يتعلق هنا بشركة “سنترال” فقط، بل بكثير من الشركات التي حطت رحالها فوق أرضنا وتم تقديم حضورها كنجاح عظيم، وهي لا تنجح في الواقع سوى في افتراس قوانين الشغل، وفي استنزاف الآليات الحكومية المتعلقة بتشجيع تشغيل الشباب، والتي تكلف الملايير من أموال دافعي الضرائب، بل إن كثيرا من تلك الشركات وخاصة منها تلك المتخصصة في الحبال الكهربائية ومراكز النداء، تحولت إلى ما يشبه ضيعات تعج بالعبيد وأعمال السخرة ومعامل أشبه بمعامل النسيج وصناعة الصلب في بريطانيا نهاية القرن 18، حيث يعيش المستخدمون في ظروف عمل قاسية وحاطة بالكرامة، هذا، دون الحديث عن الامتيازات الضريبية وتلك المتعلقة بتحويل الأرباح بالعملة الصعبة إلى الخارج، علما أن كثيرا من تلك الاستثمارات بدون قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، وخاصة ما يعزز استقلاليته ويساهم في نقل التكنولوجيا إليه، فضلا على أنها استثمارات لم تعد في غالبيتها تجد لها بيئة للأرباح في بلدانها الأصلية المنخرطة بعمق في الثورة الصناعية الرابعة عبر قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، فاختيارها العالم الثالث ونحن منه، ليس سوى بحث عن فضاءات مثالية، حيث هشاشة القوانين الاجتماعية في مقابل الامتيازات الضريبية..، في حالة “سنترال” حاولت الحكومة منذ البدء إبراء ذمتها من المقاطعة وأظهرت للشركة أنها تلطم خديها صباح مساء بسبب آثارها، بل إنها تفكر كيف تخفف الضغط عليها ومعاقبة مروجي المقاطعة بتهم نشر “الأخبار الزائفة”، وكان اهتمام الحكومة بشركة “سنترال”، دونا عن الشركات الأخرى المعنية بالمقاطعة لافتا، ولا يجد له تفسير سوى أن “سنترال” تمثل “خالتي فرنسا”…، بكل ما يحمله ذلك من معنى، وتابعنا كيف أضحت الحكومة مجرد مصلحة للتواصل لدى الشركة، فمرة يتحدث الوزير الداودي عن رحيل الشركة، ومرة يتباكى الخلفي عن هامش الربح الضعيف، لنصل إلى بلاغ رئيس الحكومة في منتصف ليلة الخميس الجمعة، والذي ردد كالببغاء، دفوعات الشركة المدللة، وعوض أن تعلن الحكومة عن تدابير وإجراءات لدعم الفلاحين والتعاونيات وتحريرهم من “العبودية” والخضوع لشركة محتكرة للسوق، نجد رئيس الحكومة يتعامل مع 120 ألف فلاح وعمال الشركة وكأنهم في حالة اختطاف أو احتجاز من قبل مجنون، وأن حكومته لا تملك سوى أن تطلب من المقاطعين تلبية طلب الشركة بوقف المقاطعة، وإلا ستطلق رصاص البطالة والتشرد على آلاف الفلاحين والعمال… هذه “المندبة” الكبيرة للحكومة على شركة الحليب، لم نر حتى ربعها في واقعة “لاسامير”…

شارك برأيك

شي مدوخ

سؤال لكاتب المقال: هل نفهم من كلامك أن حزبك لو كان في الحكومة كان سيدعم مطلب خفض أسعار المواد المقاطعة؟ أطرح السؤال لأني أشك في ذلك كثيرا

إضافة رد