في ضيافة رقيب.. محمد خير الدين الكاتب الممنوع – اليوم 24
محمد خير الدين
  • التعليم الأولي

    العوفي: يجب أن نقاوم الآن من أجل أن تبقى المدرسة العمومية!

  • ترامب

    يحيى يخلف لـ”اليوم24″: العالم كله صديقنا.. باستثنـــاء أمريكا

  • image

    مجلة «أنفاس».. مشروع مجهض لإعلام ثقافي حديث

كتاب

في ضيافة رقيب.. محمد خير الدين الكاتب الممنوع

رغم بعض الانفتاح الذي حصل في الفضاء العمومي خلال السنوات الأخيرة، مازالت الكتابة الإبداعية والفكرية على حد سواء، تقض مضجع الرقيب. إذ تواترت حالات المنع والرقابة خلال الآونة الأخيرة، لذلك سنسلط الضوء، على امتداد الشهر الفضيل، على أبرزها وأشهرها.

يوم 18 نونبر 1995، توفي الأديب المغربي محمد خير الدين، وبذلك فقد المشهد الثقافي المغربي والعالمي أديبا استثنائيا كان يلقب باسم الطائر الأزرق. رحل بعد صراع مرير مع المرض اللعين الذي قاومه بالروح نفسها، التي قاوم بها قرار المنع الذي مورس على أعماله الأدبية داخل المغرب.

ولد خير الدين جنوب المغرب، وتحديدا في قرية أزرو واضو (كهف الريح) القريبة من تافراوت. كان صلبا صلابة الجغرافيا التي رأى بها النور، حيث تمرد على كل السلط منذ بدايته الأدبية. إذ كان غزير الإنتاج وكثير الترحال، حيث انتقل من قريته إلى الدار البيضاء، قبل أن يقرر الرحيل مرة ثانية إلى عاصمة الأنوار، حيث نشر له جون بول سارتر بعض كتاباته في مجلة “الأزمنة الحديثة”. وهناك أبدع معظم أعماله التي شاء لها الرقيب ألا تدخل المغرب، وألا يتعرف عليها القارئ المغربي.

يروي الكاتب رشيد نجيب عنه قائلا في مقالة نشرها موقع “الحوار المتمدن”: “اختار خير الدين الكتابة في زمن حالك ومرير بالنظر إلى الوضع العام بالمغرب في فترة الستينيات، خصوصا وأن اختياره في الكتابة ترافق مع اختياره التموقع إلى جانب قضايا وانشغالات شعبه، واختياره الالتزام أدبيا وإيديولوجيا مما يعنيه ذلك من رفض للاضطهاد والاستبداد.

في هذه الفترة الحرجة من تاريخ المغرب، كان هذا الأخير يغلي غليانا شديدا: انتفاضات واضطرابات، حالة الاستثناء، رقابة… فترة اختار فيها خير الدين الانضمام إلى جبهة الرفض من المثقفين الذين أسسوا مجلة souffles أنفاس، التي كان ضمن هيئة تحريرها، إلى جانب مصطفى النسابوري وعبداللطيف اللعبي.” كل هؤلاء كانوا ممنوعين في زمن الرقابة والرصاص. لكن خير الدين لم يذق عذابات السجن مثلهم، لكنه أجبر على الصمت، خاصة بعد عودته إلى الوطن في سنة 1979، وكان قد نشر حينها رواية “أغادير” التي توجته كاتبا رائدا في مجال الرواية المغربية الناطقة بالفرنسية.

هنا يتساءل نجيب: “ماذا حدث بالضبط في هذه الفترة”، فيجيب قائلا: “طيلة العامين الأولين من عودته التزم محمد خير الدين نوعا من الصمت والسكوت، لقد كان سعيدا بسبب عودته لبلده بعد طول غياب في المنفى البارد، وهكذا فقد قام بالتجول على طول مجموعة من مناطق المغرب لاستكشافها مجددا ولم يكن يكتب سوى بعض النصوص الصغيرة في الصحف والمجلات.

وهنا بدأ العمل في المجال الصحافي، حيث أصبح متعاونا صحافيا طيلة نونبر 1980 إلى غاية يونيو 1981 مع يومية Al Maghrib التي أصبح مشرفا على ملحقها الثقافي، كما انضم إلى هيئة تحرير مجلة Reptures الصادرة بالدار البيضاء في شتنبر 1981. وخلال الفترة الرابطة ما بين 1982 و1983 ظهرت له مجموعة من النصوص الشعرية والمقالات التحليلية والقراءات الأدبية في معظم منابر المرحلة: الأساس، أمازيغ، سندباد، لاماليف، البيان.

في حين أسس رفقة الفنان الساخر أحمد السنوسي جريدة ساخرة اسمها “الهدهد”، التي أشرف على تحريرها طيلة شهري يونيو ويوليوز 1983 قبل أن تصادرها سلطات الرقابة بسبب خطها التحريري القوي والملتزم في تلك الفترة الحساسة جدا من تاريخ المغرب. ومن شتنبر 1983 إلى غاية ماي 1984 أصبح محمد خير الدين يكتب عمودا أسبوعيا في مجلة Le Message de la nation التي يديرها الصحافي عبدالله الستوكي. إلا أنه توقف عن هذا العمل الصحافي بسبب اشتغاله على روايته “أسطورة وحياة أغونشيش” من يونيو 1984 إلى يونيو 1985.” عاد محمد خير الدين مرة ثانية إلى باريس مطلع التسعينيات، حيث ألف هناك مسرحية ورواية وديوانا. لكن التعب والمرض كانا قد نالا منه، مما اضطره إلى العودة إلى المغرب بشكل نهائي. ورغم المرض، وكذا السمعة العالمية التي اكتسبها محمد خير الدين، إلا أن الرقيب ظل ينظر بعين غير راضية إلى مجمل أعماله، حيث ظل يضيق عليها. ولم تعرف طريقها إلى القراء بشكل عادي إلا خلال السنوات القليلة الماضية.

شارك برأيك