المونديال والريع – اليوم 24

المونديال والريع

  • الدولة والأحزاب

  • البحث العلمي المعطوب

ينتظر المغاربة خلال الأيام المقبلة نتائج التصويت الخاصة بتنظيم المونديال 2026، والتي يواجه فيها المغرب منافسا ليس سهلا، يضم ثلاثي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وما لم تقع معجزة، فإن حظوظ المغرب محدودة جدا مقارنة مع الثلاثي الأمريكي، الذي يتوفر على ملف قوي ومتكامل.

وقبل أيام أصدرت لجنة “تاسك فورس”، التابعة لـ”لفيفا” تقريرها الخاص بالدول المتنافسة للمونديال، والذي تظهر خلاصاته أن المغرب قد يخسر رهان تنظيم المونديال بسبب تفشي الريع. طبعا، هناك أسباب (سياسية) أخرى يمكن أن تكون ضد نجاح المغرب في هذا الرهان المهم، ولكن النظر إلى الأرقام والملاحظات المضمنة في التقرير تقدم خلاصات صادمة، ولكنها حقيقية. فعدد من الملاعب التي تم اقتراحها هي موجودة فقط، على الأوراق، والباقي يحتاج إلى إصلاحات جوهرية.

ولكن الأهم من ذلك، هو أن التقرير أشار إلى خلاصة يعرفها كل المغاربة، وهي أن هذا البلد لا يتوفر على بنية استقبال تليق بتنظيم المونديال، كما أن التطور الذي عرفته البنية التحتية في السنوات الأخيرة لم ينعكس إيجابا على تطور قطاع النقل. ناهيك عن ضعف بنيات الاستقبال الخاصة بالسياحة الدولية، بالنسبة إلى هذا النوع من الخدمات، لا سيما النقل بين المدن.

في الحقيقة لم يكذب التقرير على المغرب بخصوص هاتين النقطتين (ضعف بنيات الاستقبال، والنقل بين المدن). مثلا إذا أراد سائح أجنبي مقيم في مدينة الرباط الاستمتاع بجنبات مارينا – سلا، التي يفصل بينهما نهر أبي رقراق عليه، إما أن يستقل الترامواي (الذي يتوقف عن العمل مع منتصف الليل)، أو يذهب إلى مكان سيارات الأجرة الكبيرة، يتقاسمها مع 6 أشخاص آخرين، أو يقطع جسر أبي رقراق على قدميه ليستقل سيارة أجرة صغيرة داخل الحدود الإدارية للرباط. ولكنه، لا يمكنه حجز سيارة أجرة عبر استعمال هاتفه الذكي مثلما هو الحال في دول كثيرة.

السبب الجوهري وراء ضعف خدمات القطاع السياحي والمهن المرتبطة به، هو هيمنة اقتصاد الريع على شريان الاقتصاد الوطني. لقد أظهرت الطريقة التي تم بها طرد “الأوبر” من المغرب سلطة الريع وقدرته على إجهاض محاولات ادخال المغرب في الاقتصاد التنافسي والعولمة.

فبعد أشهر من دخولها وتشغيلها المئات من الشابات والشباب وكان بإمكانها حل جزئي لمشكلة النقل في مدينة مكتظة مثل مدينة الدار البيضاء، ولكن تعامل الدولة الانتهازي أجهض هذه التجربة في مهدها، بحيث سمحت لها بالنشاط خلال فترة تنظيم قمة المناخ في مراكش (الكوب 22)، ولكنها لم ترخص لها أبدا وتسامحت بعد ذلك مع عنف سائقي سيارات الأجرة الصغيرة ضد سائقي الأوبر. ويمكن أن تكون أحد عناصر إضعاف الملف المغربي لتنظيم المونديال.

فإشراف وزارة الداخلية على تدبير قطاع سيارات الأجرة، يعكس إلى أي حد نظرة الدولة إلى هذا الموضوع من زاوية أمنية وليس تنموية. أما نظام المأذونيات، فهو أحد العناصر التي تعوق تطور هذا القطاع. فبدل أن يتم اعتماد نظام تنافسي يعتمد على الاستحقاق ويسمح بالرفع في جودة الخدمات، فإنه يتم تكريس نظام ريعي يشجع على الكسل والربح السريع. وبقطع النظر عن تقرير “الفيفا”، وعن نتائج التصويت التي ستتم بعد أيام قليلة، فإن المغرب يحتاج على المدى المتوسط إلى ثورة على مستوى تحرير القطاع السياحي والنقل.

وسواء نظم المغرب المونديال أم لا، فعليه بالقطع مع الريع في تدبير قطاع النقل، لا سيما النقل الخاص داخل المدن وبين المدن. وهذا يقتضي، أساسا، الحسم مع نموج اقتصاد الريع بشكل عام، وبناء نموذج تنافسي جديد ومنفتح على التكنولوجيا والعولمة.

شارك برأيك