مرحلة الاستبداد الناعم – اليوم 24

مرحلة الاستبداد الناعم

  • تساقطات مطرية - طقس - رزقو

    طقس الاثنين..سماء غائمة وأمطار بهذه المدن

  • النفايات االرباط

    بعد نفايات إيطاليا.. تقنين استهلاك النفايات

بسذاجة المناضلين قد نعتقد أن ما يعيشه المغرب في السنوات الأخيرة، من إخلال ممنهج ببنود «المفهوم الجديد للسلطة» ما هو إلا لحظة من لحظات الريبة التي من الطبيعي أن تعترض مسار الانتقال الديمقراطي.

للأسف، ما توفره الحياة السياسية من تفاصيل وحيثيات لا يجعلنا نطمئن على مصداقية الاختيار الديمقراطي، حتى وإن كان الدستور ينص بصريح العبارة على أنه اختيار لا رجعة فيه. بل إن الدولة تمادت في توسيع مساحات التناقض بين الخطاب الرسمي والسلوك اليومي، إلى الحد الذي يجعلنا نشعر بدوخة حقيقية. كيف ذلك؟

كان المغاربة في حاجة إلى اعتراف رسمي بانعدام العدالة الاجتماعية، وتساؤل من أعلى مستوى حول ضبابية تدبير الثروة، لذلك، انخرطوا بشكل عفوي في توفير عناصر الإجابة. هكذا فهمت شخصيا الحراك الاجتماعي في الريف وفي مناطق أخرى. بيد أن التناقض مع الخطاب تجلى في تخوين المحتجين، ووضع المئات منهم في غياهب السجون.

كان المغاربة في حاجة إلى تصحيح خطأ المنهجية الديمقراطية. فمرت أربع عشرة سنة على ارتكاب الخطأ، وسقطت الدولة في الخطيئة، وجُند العديد من المياومين الحزبيين من أجل إفراغ الإرادة الشعبية من محتواها. عشنا شهورا من البلوكاج بتكلفته الباهظة على المجال الاقتصادي وأيضا على مصداقية الفعل السياسي.

كل هذا لأن تقاليد السلطة في بلدنا ترفض أن يحظى زعيم سياسي بما يكفي من الشرعية لقيادة الحكومة لأكثر من ولاية. الدستور حسم هذا الأمر، لكن السياسة أكبر من الدستور، والمنهجية الديمقراطية هي أساسا مسألة قناعة!

كان المغاربة في حاجة إلى مؤسسات سياسية تشتغل على أساس عقلاني يحتمي بالقانون وبفلسفة ديمقراطية، بيد أن أصحاب الحل والعقد جعلوا الأحزاب السياسية والمؤسسات التمثيلية تعج بالانتهازيين والشعبويين الذين يمارسون كل شيء إلا السياسة. لا يحركون الأصبع الصغير دون إشارات من الأعلى.. (ما عندنا لا أغلبية ولا معارضة!).

كان المغاربة في حاجة إلى مؤسسات سياسية محصنة من سلطة الرأسمال الذي لا يخدم إلا المصالح الضيقة لأصحابه، وها نحن أمام شبكات احتكارية تتحكم في الاقتصاد الوطني، وتمسك بناصية السلطة في قطاعاتها الاستراتيجية: المالية، الفلاحة، الصناعة والاستثمار. هذا الوضع غير الطبيعي أصبح يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي. والبداية هي التحاق الطبقات المتوسطة بالطبقات المسحوقة في جبهة الحراك الاجتماعي.

كان المغاربة في حاجة إلى ترسيخ الحريات العامة وحرية التعبير والصحافة على وجه الخصوص، لكن هناك نوعا من الاضطهاد الاجتماعي والاغتيال المعنوي لأصحاب الرأي من طرف «صحافة» لقيطة لا أصل لها ولا فصل. وهناك المسطرة الجنائية التي تحرَّك على أساس أفعال مرتبطة بالحياة الحميمة لأصحاب الرأي !

على أي حال، الوضع غير سليم إطلاقا. كل يوم نبتعد عن الاختيار الديمقراطي بمسافات طويلة، حتى وإن كانت الممارسة تتم في احترام تام للقوانين، وحتى وإن كانت هذه القوانين متقدمة ظاهريا. فما قيمة القانون عندما يسود الخوف والشك والحذر حتى في أوساط المثقفين ونخبة المجتمع؟

هناك شعور عام بأننا نعيش استبدادا ناعما soft despotism. وهذا طبعا لا يليق ببلد اسمه المغرب!

شارك برأيك