«ولاد علــــي» ليـــس إنتاجــا رديئـــا – اليوم 24

«ولاد علــــي» ليـــس إنتاجــا رديئـــا

  • من دولاب السياسية..

  • القوس المفقود..

قبل  أن تغضب ويضيق صدرك بالعنوان وتتزاحم في ذهنك آلاف التعليقات والآراء السلبية عن الإنتاجات الدرامية خلال شهر رمضان، وقبل أن تتحامل عليّ لأني أخرج عن الإجماع، الذي يقتضي أن “ولاد عبدالواحد كلهم واحد”، تمهل قليلا حتى تقرأ المقال وتعي بناءه وتستوعب حجته، ثم مرحبا برأيك فيه إن اتفاقا أو اعتراضا.

ولنوضح بدءا أن هذا المقال يتحدث حصرا عن مسلسل “ولاد علي”، الذي أدته فرقة “إيموراجي”، التي يقودها عبدالعالي لمهر (الملقب بـ”طاليس”). وعليه، فما يتضمنه هذا المقال غير قابل لأي تعميم.

“ولاد علي”، لمن لم تتح له فرصة مشاهدته، مسلسل من 30 حلقة قصيرة، يتتبع سيرة أربعة أبناء من أسرة فقيرة بحي شعبي احترفوا النشل والسرقة والتحايل لتدبير لقمة العيش والتوسل بالقوة للإبحار في أمواج واقع اجتماعي صعب.

الأم (مي فاطمة) تحاول طيلة الوقت ثنيهم عن هذا المسار وإعادتهم إلى الطريق الصحيح، أي تدبير لقمة العيش بالحلال والكف عن التسبب في أذية الناس وأذية أنفسهم (يتعرضون للاعتقال أو حوادث تصفية حسابات)، ما يجعل الأم تعاني.

أختهم الوحيدة تقف في صف الأم وتمثلان معا قيم الخير والحب والعطاء. المسلسل يُؤدى في فضاءات داخلية وخارجية بتوازن أنيق (البيت، عيادة طبية، مكتب ضابط الشرطة، زنزانة، في مقابل زقاق الحي أو قل “راس الدرب”، بالتعبير الدارج، منتزه عمومي، طريق عام، باب ثانوية…).

ومن رحم القصة الرئيسة للأبناء “العاقين” تتناسل قصص صغيرة، قصة عشق الأخت لطبيب الحي، قصة غرام/تحرش المقدم بأم الإخوة، وربما قصص صامتة أصغر وأدق تترك للمشاهد بناء بقيتها من رصيد المحن والتجارب التي عايشها، من مثل قصة “خريطة”، ذلك الشاب غريب الأطوار الذي يعاني من اضطرابات نفسية، والذي يؤثث يوميات كثير من أحيائنا المنسية.

الآن لماذا أعتبر هذا العمل الدرامي ممتازا وأرى من الظلم تصنيفه في خانة الإنتاجات الرديئة؟ لثلاثة أسباب. واحد تقني فني، وثان يتصل بالكتابة والمضمون، وثالث بالأداء والتمثيل. والثلاثة قد يصح أن تدمج في سبب واحد جامع، كما قد توضع بينها حواجز فاصلة.

ولم أشتغل بتمييز هذا الأمر كثيرا، فمن شاء اعتبارها تفصيلا بين ثلاثة مستويات للحجة الواحدة فله ذلك ومن رأى اعتبارها ترتيبا لحجج من أصناف مختلفة فله ذلك.

أما السبب الأول التقني، فيتصل بطريقة التصوير وتقطيع المشاهد وتوظيف موسيقى الخلفية وجودة الصوت وزوايا التصوير والانتقال بين المشاهد وتنويع لقطات الكاميرا.

لأول مرة ترتاح عيناي وأنا أشاهد مسلسلا مغربيا من الناحية التقنية، ولا ألمس عيوبا في تأطير الصورة، أو في اعتماد لقطات خاصة بالفضاءات الضيقة وأخرى بالفضاءات الفسيحة. توظيف الإنارة موفق، وموسيقى الخلفية التي تعلو وتخبو حسب سير الأحداث توافق إلى حد كبير سياقات المشاهد (ترقب/فرح/حزن/ خيبة/ذعر…).

أيضا اختيار الملابس مدهش وممتاز. اللباس والإكسسوار والديكور الذي تتحرك في إطاره الشخصيات يوافق بروفايلاتها الدرامية. لا أقول إنه عمل بلا عيوب تقنية.

أقول إنه عمل ناجح جدا من هذه الناحية، يقطع مع سيرة طويلة من الأعمال الدرامية الرمضانية المعيبة في جانب التصوير، ويبني أكثر على تجارب ناجحة من الناحية نفسها (أي التقنية من مثل مسلسل “كبور”).
السبب الثاني، يتصل بالكتابة والسيناريو ولغة الحوار بين الشخصيات والمضمون، الذي تعطيه الكتابة للعمل. أرى أن “ولاد علي” كتب بلغة خالية من التصنع والتكلف بعيدة عن تلك الحوارات التي يلمس المشاهد اليقظ فيها آثار التسرع في الكتابة والارتجال المعيب والألفاظ والجمل الغريبة عن السياق الذي تدور فيه أحداثها.

في “ولاد علي” لغة الطبيب تناسب شخصيته بدون تقعر مبالغ فيه، ولغة “ولد عيشة” (شاب بميول إجرامية) تناسب سيرته وفهمه لوقائع العالم من حوله دون إسفاف أو كلام نابي قبيح. وفي لعبة الكلمات هذه يتبلور مضمون الحكاية التي تسلط الضوء على آل المغرب البائس بتعبير السوسيولوجيا، وتمثلاتها لنفسها وأحلامها والعالم من حولها، يجري ذلك بشكل احترافي جدا وغير مسبوق في الإنتاجات المشابهة السابقة.

شارك برأيك

مجمد عبده

أسيدي هانتا هاولد عليك.. شبع تفراج وخضر عويناتك.. المغاربة راه مفروض هادشي عليهم بغاوه ولا لا .. كنمولوه من جيوبنا باش يصنع لينا أذواق عوجة ومرة مرة يطلعوا لينا نقاد الرداءة باش يختارو لينا شكون العبث لي أقل رداءة من الآخر.. أذواقنا تشوهات للأسف إلى درجة ولينا نلقاو مزال لي يكتب لينا مقال على طولو في نقد الحموضة

إضافة رد
رياض

صراحة لا اجد في مقالك ما يبرر تلك المقدمة وبعد ان استدرجتنا لقراءته اظنك اسهمت في ضياع وقتنا اكثر مما ضيعته هذه الانتاجات الرديئة التي تساهم في تنفيرنا من كل ماهو جميل .

إضافة رد