حوار العدالة والتنمية – اليوم 24

حوار العدالة والتنمية

  • أسئلة حول النموذج التنموي الجديد

  • حكومة تحت الضغط !

السبت المقبل ستنطلق أولى ندوات الحوار الداخلي في بيت العدالة والتنمية. حوار يتوقع منه منظموه أن ينتج الجواب السياسي الجماعي عن المرحلة، ويجمع بتلابيب الآلة التنظيمية للحزب، ويوحد مكوناته، ويصهر تبايناته السياسية ضمن خط سياسي متوافق حوله.
تطلعات القيادة من وراء هذا الحوار الداخلي كبيرة، فهي تسعى- من بين ما تسعى إليه- إلى حل أزمة الشرعية، بينما تطلعات جزء مهم من المناضلين أن تضطر القيادة إلى الإقرار بخطأ اختياراتها السياسية، وأن تقرأ مآل هذه الاختيارات، وأثرها على شعبية الحزب ووزنه السياسي.

تفاصيل ندوات الحوار تؤشر على رغبة في بناء أطروحة جديدة، تقرأ السياق الدولي والإقليمي وتدرس أثرهما على مسار الدمقرطة وعلى موقع الإسلاميين في العملية السياسية، وتقرأ تحولات النسق السياسي، لتحديد التموقع والخط السياسي وشروط إعادة بناء الأداة الإصلاحية. أي أن الحوار لا يسعى إلى أكثر من استدعاء نفس الأسئلة التي أجابت عنها أطروحة النضال الديمقراطي وبعدها أطروحة الشراكة في البناء الديمقراطي. البعض كان يسابق الزمن ويريدها مجرد توليفة، ينتهي فيها إلى محاولة تركيب الأطروحتين، والقول إنهما لم يستنفذا أغراضهما، وإن عناصرهما يفيان ببناء الجواب الجماعي، والبعض الآخر أراد تعويم الأزمة بتوسيع زمن التقييم السياسي، حتى تتبدد الأسئلة حول لحظة البلوكاج وتشكيل حكومة العثماني، والمسار السياسي الذي تم إنتاجه بشكل يعاكس نتائج السابع من أكتوبر، لكن الوقائع اليوم أنتجت أوضاعا سياسية جديدة، أصبحت فيها اختيارات قيادة الحزب ومواقفها وسلوكها السياسي سببا في جعل حزب العدالة والتنمية في وضعية غير مسبوقة من الانتقاد السياسي والإعلامي. صحيح أن هناك اليوم من سيبادر للقول إن الحزب تعرض من قبل لمثل هذه الانتقادات، وإنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها حملات ظالمة حاولت استهداف شعبيته، لكن الوقائع اليوم تثبت أن جزءا مهما من قواعد الحزب الانتخابية أصبحت تتبرأ من اختيارات بعض قادته، وتأخذ المسافة عنه، وأحيانا تعلن عن ندمها على تصويتها لفائدته.

دلالة ذلك أن الحزب اليوم يعيش تحديات جديدة، ويعرف وضعية غير مسبوقة، لم يعد فيها كافيا التفكير بمنطق دعوى حركي، يفترض أن الجمهور عجينة جاهزة للتشكيل، وأن المشكلة في أبناء المشروع الذين يقومون بأدوار تعاكس اختيارات قياداتهم، وأنه لو انخرط الجميع في دعم خيارات القيادة، لأمكن التحكم في مزاج الجمهور، وتكييفه كما كان يفعل من قبل مع القيادة السابقة.

أكبر أزمة يعيشها العدالة والتنمية أن جزءا من قياداته لم تستوعب التحولات التي أصابت بنيته، وأنه لم يعد تيارا إسلاميا يمثل حساسية حركية معينة، وإنما أصبح يمثل حالة إصلاحية مجتمعية أبرمت تعاقداتها مع المجتمع، وأصبح هذا المجتمع جزءا لا يتجزأ من هذه الحالة، وأن أي عودة للتفكير في وضعية الحزب الجديدة من داخل الرؤية الحركية الضيقة، سيكون أعلى سقفها بناء ستالينية قيادية تضبط التنظيم، وتتحكم فيه، وربما تنتقم من بعض فعالياته “المشاكسة”، لكن لن يكون لها أي أثر على المجتمع، بل سيصير مصيرها هو ذات المصير الذي عرفته بعض الأحزاب الديمقراطية.

ولذلك، فمقومات نجاح الحوار الداخلي للحزب لا يمكن أن تتصور من غير التحديد الدقيق لسياق الأزمة ومحدداتها، وتقييم الاختيارات التي نشأت بعدها، وتقييم وضعية الحزب الحالية، والشروط السياسية التي دخل إليها باختياراته وإرادته، ومخاطر الارتهان لهذه الشروط، وأثر ذلك على مستقبل الحزب وآليته التنظيمية، والانطلاق من ضغط سؤال تصحيح المسار والاستدراك واستعادة المبادرة.

ماذا سيجدي الحوار لو تم تنظيم هذه الندوات، واختلف الفريقان، وتكونت بعدهما لجان الصياغة لتركيب الخلاصات من تدخلات المختلفين، ورفعت هذه الصياغة للأمانة العامة لتقول فيها القول الفصل، وهي نفسها، إن لم تكن اختياراتها، جزء لا يتجزأ من الأزمة.

 

شارك برأيك