بنعمرو: جميع الأحكام السياسية قوبلت بالرفض داخل المجتمع – اليوم 24
عبد الرحمن بنعمرو
  • بوريطة: المملكة لم توقع ولن توقع أبدا اتفاقا يمس سيادتها على أقاليمها الجنوبية

  • أعذار محاكمة الصحافيين في المغرب.. هيومن رايتس تعلق

  • حسن بناجح

    بناجح: المغرب يسير نحو المجهول وقمع الصحفيين بات أكثر حدة

مجتمع

بنعمرو: جميع الأحكام السياسية قوبلت بالرفض داخل المجتمع

 

تابعتم، منذ عقود، عددا من الأحكام التي خلقت ردود فعل كبيرة داخل المجتمع. ما هي أبرز الأحكام التي تتذكرونها؟

أعتقد أن جميع المحاكمات السياسية التي شهدها المغرب لاقت رفضا واسعا داخل المجتمع، وهناك العديد من الأمثلة، كـ«محاكمة 1963» الشهيرة، التي توبع فيها اتحاديون بتهم التخطيط لاغتيال الملك الحسن الثاني، وصدرت أحكام في حق عدد من القيادات الاتحادية، كالفقيه البصري وعمر بنجلون، ومومن الديوري. ثم هناك محاكمة 1973، التي عرفت بـ«أحداث مولاي بوعزة» التي شهدتها منطقة الأطلس، وغيرها. أغلب هذه المحاكمات شهدت خروقات في المحاضر، حيث كانت برمتها عبارة عن «مؤامرات» ضد الاتحاديين، حيث إن أغلب هذه الخروقات تقع في البحث التمهيدي الذي تقوم به الشرطة القضائية، إذ يرافقها جدل حول تحريف الوقائع والتواريخ… هذا الجدل رافق دائما الأحكام الصادرة عن محاكمات ذات طابع سياسي، حيث لا تستجيب للدفوعات الشكلية، ولا للمطالب ببطلان محاضر الضابطة القضائية، وتحكم في الأخير بما تحكم به.

كيف تابعتم النقاش الذي جاء بعد الأحكام الصادرة في حق نشطاء الريف؟

وزير حقوق الإنسان قال إن على القاضي احترام مشاعر المجتمع في الأحكام، ثم كانت هناك تصريحات من الوكيل العام للملك بالدار البيضاء، ولرئيس النيابة العامة تدافع عن المسار الذي مضت فيه المحاكمة.
على القاضي احترام القانون أولا، وليس المجتمع، فالدستور يتحدث عن احترام القاضي للقانون، وهذا الأخير يمكن القاضي من ضمانات عديدة، فإذا تعرض للضغط يلزمه الدستور بعدم الامتثال، ثم رفع تقرير إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية. على القاضي أن يدافع عن استقلاليته، وإذا لم يقم بذلك، يحاسب أخلاقيا وحتى جنائيا. لكن، هل القاضي يقوم بذلك؟ لا أعتقد ذلك، لأن القضاء، حسب العديد من المنظمات الناشطة في المجال، لا يتوفر على الاستقلالية، ولا يستطيع الدفاع عن هذه الاستقلالية.
بالنسبة إلى الحكم، اعتبرناه غير عادل، كما لم تحترم المساطر خلال المحاكمة، إذ وقعت ضغوطات كثيرة على المحكمة.

هذه الأحكام خلّفت رفضا من طرف جزء كبير من المجتمع، ما الحل إذن؟ أي كيف يمكن تصحيح الوضع؟

تصحيح الوضع يتمثل في تفعيل الضمانات التي تحدثت عنها. المرحلة الأهم خلال أطوار المحاكمة هي البحث التمهيدي، والفرقة الوطنية التي قامت بهذه المهمة تخضع لتوجيهات وزارة الداخلية. نتمنى أن يجري تصحيح الوضع خلال مرحلة الاستئناف، وأن تتوفر الاستقلالية في المحاكمة. الإشكال هنا أن القضاء، بمختلف رتبه، لا يتوفر على الاستقلال الكافي، والمفروض أن تتوفر فيه شروط أساسية للنطق بحكم عادل، وهي: الاستقلال القانوني واستقلال الفعل، والدفاع عن استقلاليته، ثم النزاهة والمعرفة والكفاءة، فمن الممكن أن يكون القاضي حسن النية، لكن خبرته قد تخونه في تكييف التهم وقراءة النصوص القانونية.

هل لهذه الأحكام مخرج قانوني أم سياسي؟

جميع القضايا ذات الطابع السياسي لها مخرج سياسي. وأنا أرى أن المخرج الوحيد هو تطبيق القانون، إضافة إلى تحرك المجتمع، عبر قواه الحية، والمنظمات النشيطة، من أجل تحقيق استقلال القضاء. فجميع الضمانات موجودة على الورق، لكنها غير متوفرة على أرض الواقع. يجب على التقدميين والديمقراطيين النضال لإحداث تحول في موازين القوى.

عبد الرحمان بنعمرو: نقيب سابق للمحامين وزعيم سياسي

 

شارك برأيك