الجراري: السلطة في عهد الحسن الثاني ومحمد السادس لم تعاد المثقفين – اليوم 24
عباس الجيراري المستشار الملكي
  • images (1)

    البصري يقول «طفح الكيل» ويعري الواقع أمام سينمائيي العالم

  • فيجو مورتنسن

    حديث العنصرية في «الكتاب الأخضر» والنجم فيجو مورتنسن بمراكش

  • ربيع القاطي

    ربيع القاطي يحيي دينيرو بطريقته ويعاتب إدارة مهرجان مراكش

أخبار ثقافية

الجراري: السلطة في عهد الحسن الثاني ومحمد السادس لم تعاد المثقفين

عباس الجيراري، مفكر وأكاديمي مغربي مرموق، ومستشار للملك محمد السادس. أغنى المكتبة المغربية والعربية بعشرات الكتب في الفكر الإسلامي وقضايا الثقافة والتراث. في هذه السلسلة الحوارية، يفتح الجيراري قلبه وعقله لـ«أخبار اليوم» حول كل شيء.

دعنا نركز على علاقة المثقف بالسلطة، وتحديدا المثقف المشدود إلى هموم مجتمعه، هل يمكن أن تقف السلطة حاجزا أمام انخراطه الكلي في ما يؤمن به؟

مفهوم السلطة مفهوم واسع. وكل يفهمه حسب المدلول الذي يعطيه إياه. نحن في بلدنا لا يمكن أن يزعم أحد أن السلطة سلطة قمعية أو سلطة دكتاتورية في المغرب.

هل تقصد هنا أعلى سلطة في البلاد، النظام الحاكم؟

نعم، هذه السلطة لم تعادِ يوما المثقف. لم يكن هناك موقف عداء من المثقفين، سواء في عهد جلالة الحسن الثاني رحمه لله أو في عهد سيدي محمد أعانه الله وأيده. بل على بالعكس من ذلك فإن أعلى سلطة في المغرب تسعى إلى تقريب المثقف.

جميل، يعني أن النظام الحاكم في المغرب متصالح مع المثقف ويسعى إلى تقريبه من مجتمعه؟

تماما، وأكثر من ذلك، فإن أعلى سلطة في المغرب تسعى إلى تقريب الكفاءات وتقريب المثقفين، وحتى المثقفين المغاربة الذين هم في الخارج تسعى أعلى سلطة إلى إرجاعهم إلى أرضهم بإغراءات. لكن الدواليب المسيرة لهذه السلطة في مختلف الأجهزة هي التي همها المال والربح ومحاربة كل من ليس في هذا الاتجاه.

لنتحدث عن سيرتكم، إذا طلبنا منكم، أستاذنا، أن تحدثنا عن أهم ما ركزتم عليه وأنتم تكتبون هذه السيرة؟

سيرتي قائمة على المشروع الأول الذي آمنت به وخططته منذ اليوم الأول وهو مازال مستمرا. والمشروع هو مشروع ثقافي فكري مغربي وطني. ومشروعي هو الذي دفعني إلى التخلي عن منصبي في الخارجية لألتحق بالتعليم. ومنذ اليوم الأول فيه ونحن نسعى في الجامعة إلى إدخال الدراسات المغربية.

وعلى عكس ما يظنه العموم، فإن اهتمامي بالملحون هو اهتمام بالإبداع المغربي وبالدراسات المغربية. ذلك أن الدراسات المغربية دراسات شاسعة، لكن الجانب الأدبي فيها ليس فقط هو الجانب الفصيح، بل إن هناك جانبا آخر، هو جانب الملحون والأمثال، وكل ذلك الإرث الذي كان الشعب يحفظه ويردده.

المغرب غني بتراثه، وهو التراث اللامادي، التراث الذي يتحدث عنه جلالة الملك، ويشجع على حفظه. وكمثال، نسعى إلى حفظ «الملحون» بجعله تراثا عالميا. ونحن الآن في الخطوات النهائية لكي يصبح الملحون تراثا عالميا في اليونسكو، باشتغال مع أكاديمية المملكة المغربية، وهي أكاديمية ثقافية علمية من مستوى عال، تقوم بمجهود كبير. وبتوجيهات ملكية وقع الاهتمام بالملحون، وكذا الاهتمام بنصوص تراث الملحون. وإذا كنا اليوم قد أخرجنا 10 دواوين، والحادي عشر وما بعده في الطريق، فذلك بفضل الإيمان بالإبداع المغربي وبغنى التراث المغربي.

كلنا نقول إن المغرب متنوع ومتعدد، لكننا ننسى أمرا مهما في هذا التعدد، فالمغرب ليس متعددا بوديانه وجباله وسواحله وعموم طبيعته فحسب، وإنما هناك تعدد أكبر في الثقافة. وفي هذا الصدد يأتي مشروعي الخاص، وهو مشروع يؤمن بأنه في كل ركن من أركان المغرب توجد ثقافة. ففي أصغر قرية وأصغر مدشر، ستجد الفقيه في الكتاب الذي يعلم الكتابة والقراءة ويعلم الصبيان ثقافة ما، وستجد الفرقة الموسيقية التي تغني، والشاعر الذي ينشد. هذه كلها ثقافة متنوعة وتتدرج وتختلف من قرية إلى أخرى ومن حاضرة إلى أخرى. وهذا التنوع هو الذي يعطي التراث المغربي غناه.

وهنا أقول إن الهوية لا تعني الجمود.. الهوية نفسها تحتاج إلى أن تتطور، فالقرية التي كانت تكتفي بـ«فقيه كيشارط» تحتاج اليوم إلى مدرسة ومعلمين وأساتذة ومكتبة، وإلى أن تتطور بتطور العالم، لكن يجب أن يكون تطورا يحمي الثوابت التي تحدثنا عنها سالفا. لذلك، فإن مشروعي كان يُعنى بكل ما هو مغربي. وقد خضت لتثبيت هذا المشروع صراعات لا يمكن أن تُتصور أو تخطر على بال.

شارك برأيك

ع الجوهري

لم تعادي يوما المثقف والدليل ما حصل للمنجرة سيدي يوم نعترف بأخطائنا الإستراتيجية و الكارثية يومها يمكننا مناقشة الحلول أما اللعب بالكلام فسيطيل أزمتنا وتخلفنا وشكرا

إضافة رد