النيابة الوطنية للصحافة – اليوم 24

النيابة الوطنية للصحافة

  • وفاة مهندس المخزن الاقتصادي

  • توفيق بوعشرين

    بوعشرين وتقرير الدرك.. متاهة أخرى

كثير من الصحافيين والمتتبعين لملف توفيق بوعشرين يستغربون مواقف النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وتحركات أسماء داخل جهازها التنفيذي في هذا الملف، ولا يخفون توجسهم من أن تكون هذه المواقف وتلك التحركات محض تصفية حسابات مع بوعشرين الذي كان من أشد منتقدي تنازل الحزبين المهيمنين على النقابة عن استقلالية قرارهما السيادي، وانصياعهما للقرار السلطوي. كما أن العديد من أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة، خصوصا العاملين منهم في جرائد ومواقع التشهير، لا يخفون كرههم لتوفيق بوعشرين وخطه التحريري النقدي. عموما، هذه هواجس يتقاسمها الصحافيون، وحتى إن كانت صحيحة فلا يصح الحِجاج والترافع بها.

أما مواقف وتصرفات النقابة، فيمكن الاستدلال على لانقابيتها من الوثائق والخطوات الصادرة عن النقابة نفسها، بدءًا بتكليف محام بالترافع ضد توفيق بوعشرين، قبل التراجع عن ذلك تحت ضغط الأصوات الحكيمة داخل المكتب التنفيذي، وآخرها التقرير الذي أصدرته النقابة حول محاكمة توفيق بوعشرين، مستعينة بمحامٍ آخر، أقل ما يقال عنه أنه يعاني إملاقا حقوقيا.

لقد خرج هذا المحامي عن أبسط قواعد الملاحظة، والتي تنصبُّ -كما هو متعارف عليه عالميا- على التحقق من مدى توفر شروط المحاكمة العادلة من عدمه، مع التركيز على إدارة المحاكمة، وما إذا كانت احترمت المساطر والقوانين المعمول بها، وأيضا التركيز على أداء النيابة العامة باعتبارها طرفا له صلاحيات في صياغة الدعوى العمومية الجارية. فبدلا من ذلك، أعطى محامي النقابة نفسه حق تنقيط زملائه المحامين، وضمنهم نقباء، مع أن هذا ليس دور الملاحظ، حيث استعمل عبارات لا علاقة لها بقاموس الملاحظة، من قبيل: «هذا دفع لا يستقيم» و«غير منتج»، مع أن المحامين لا يملكون غير الترافع، وحتى إذا قاموا بتجاوزات، فرئيس الهيئة يملك ما يكفي من السلطات لإيقافهم عند حدودهم.

الأنكى من هذا هو أن محامي النقابة تحول إلى محامٍ للنيابة العامة، وخرج يردد، بطريقة ببغائية، ما جاء في مرافعة نائب الوكيل العام للملك، من قبيل أن الطعن الذي تقدم به دفاع بوعشرين في محضر الشرطة القضائية، «دائما ما يكون مآله الرفض، ولا يحضرنا الآن حكم قضى وفق الطلب وللعلة نفسها الواردة في قرار محكمة النقض المستدل به من طرف النيابة العامة»! جاهلا أو متجاهلا أن النيابة العامة خصم، حسب تعريف المحكمة الدستورية.

فهل يستطيع محامي النقابة أو النيابة –سيان- أن يؤكد ما نقله عن النيابة العامة؟ نحن لن نطلب منه أن يتسلح بالنزاهة المهنية، ويقول لنا إن عدم تمكين بوعشرين من ممارسة حقه بالطعن في الزور العارض في وثائق أدلت بها النيابة العامة خلال الدعوى العمومية بصفتها طرفا فيها، يعد حرمانا له من ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه، وإخلالا جسيما بشروط المحاكمة العادلة.

اليوم، أصبح الجميع يعرف أن مهندسي هذا الملف الفارغ والمخدوم، خططوا لنصب محاكمة موازية للتي تجرى في المحكمة، من أجل استصدار حكم بالإعدام الرمزي لتوفيق بوعشرين، وأن هذه المحاكمة الإعلامية استعمل فيها كثير من الأسلحة اللاأخلاقية، منها هذا التقرير الذي وُزع قبل مناقشته في الأجهزة التقريرية للنقابة. ختاما، على الزملاء في النقابة الوطنية للصحافة أن يتعلموا أن العمل النقابي هو، بالضرورة، عمل حقوقي قوامه التضامن داخل جسم مهني معين، وأن الحقوقي لا يتحدث في مرافعاته عن واجبات المواطنين تجاه الدولة بل عن حقوقهم، فالدولة لها ما يكفي من القوانين وآليات المحاسبة والضبط والعقاب لذلك.

والمحامي لا يقدم للمحكمة أدلة إدانة موكله، فالنيابة العامة كفيلة بذلك. وكذلك النقابي لا يبسط أمام المشغل أخطاء العمال والموظفين، وأنه، في أسوأ التجارب النقابية، نجد النقابة تصمت عن التجاوزات التي تطال أحد أو بعض المنتمين إليها أو إلى الجسم المهني الذي تمثله، إما لأنها لا تمتلك الجرأة لمعاكسة السلطة، وإما لأن موضوع المتابعة لا علاقة له بمجال تدخل النقابة. أما أن تتحول النقابة إلى نيابة عامة، فهي وصمة عار سيسجلها التاريخ.

شارك برأيك

mohamed zarioh

moumtaaz

إضافة رد
Kamal

وصمة عار في جبين قصديري

إضافة رد