نقاش حول الملكية – اليوم 24

نقاش حول الملكية

  • حكومة تحت الضغط !

  • لحظة استعادة المبادرة الديمقراطية

النقاش حول الملكية داخل بيت العدالة والتنمية ليس على نسق واحد، لكن، الخلاف لم يصل حد وضع الملكية في دائرة التساؤل، ولا إحلال الشك محل الإجماع.
خمسة تصورات حول الملكية تتعايش ببيت العدالة والتنمية، أولها تصور محافظ يعتقد بإمكان الإصلاح في ظل ملكية تنفيذية تحتفظ بصلاحياتها، وأنه لا يلزم أكثر من تعزيز الثقة معها، فالملكية إصلاحية، في رؤية هذا التصور، وأن المشكلة لا توجد في الملكية التنفيذية، وإنما في القوة الثالثة التي توظفها وتخلق الوقيعة بين الإصلاحيين وبينها وتحول دون الإصلاح.
الثاني، بدأ محافظا، وانتهى، بعد رصيد التجربة إلى ضرورة تطوير الملكية التنفيذية، بالشكل الذي يضيق الخناق على القوة الثالثة، ويحرر إرادة الملكية وإرادة القوى الإصلاحية، وأن كان ذلك متعسرا بدون إصلاح دستوري يوضح المسؤوليات، ويعيد تأسيس العلاقة بشكل أكثر وضوحا، بالنحو الذي تقل فيه اختراقات القوة الثالثة.
الثالث يعتقد بأن الانتقال الديمقراطي في صورته المكتملة، لا يتصور من غير ملكية برلمانية، وأن سياق الانتقال يتطلب التوافق بين المؤسسات، وأن الخط نحو الديمقراطية ليس بالضرورة تصاعديا، بل قد يعرف بعض التموجات.
الرابع يمتحّ مصطلحه من مفردات البنية العميقة، التي لحد الآن، لم يظهر في رؤيتها الوضوح اللازم في تصور موقع الملكية، وإن كان سقفها لا يختلف عن سقف الملكية البرلمانية.
الخامس براغماتي، يستصحب القناعة القديمة التي تبنتها الحركة الإسلامية زمن المراجعات، فبقدر تركيزه على الحفاظ على الثوابت الوطنية، وتعزيز الثقة مع المؤسسة الملكية، وتفويت الفرصة على القوة الثالثة، إلا أنه غير منشغل تماما بالبعد النظري الذي يعنى بتحديد موقع المؤسسة الملكية من الإصلاح.
البعض لا يرى ببيت العدالة والتنمية سوى تصورين، محافظ يتعايش مع الملكية التنفيذية بصلاحياتها الواسعة، ويضفي على ذلك تأصيلا شرعيا، وديمقراطيا، يقترب من أطروحة الاشتراكي الموحد، ويعتبر أن المضمون النضالي للديمقراطية يتجلى في بلوغ هذا السقف.
والحقيقة، أن الأمر ليس بهذا التبسيط، فخارج الإجماع حول الملكية ومركزيتها في النسق السياسي وحتى في الإصلاح، فالأطياف الحاملة لهذه التصورات، ليست جامدة، فالأستاذ عبدالإله بنكيران، الذي كان الأكثر محافظة في تصوره بخصوص الملكية، انتقل من التصور الأول إلى الثاني، والأستاذ مصطفى الرميد، الذي كان رمزا للأطروحة الثالثة، يعيش اليوم بين تخوم المحافظة والملكية البرلمانية، والأستاذ عبدالعزيز أفتاتي، الحامل لأطروحة البنية العميقة، التي أكد بنكيران أنه لم يسبق له أن استعمل مفرداتها، تتأرجح تعبيراته بين الملكية البرلمانية، وبين النسخة الثانية من المحافظة، أما الحركيون، فهم الأكثر ميلا للتعايش مع التصور الأول، لأن منطقهم في تحصين المكتسبات، يغلب المحافظة بالطبيعة على الجرأة الديمقراطية، أما الدكتور سعد الدين العثماني، الذي لم يسبق له أن قدم رؤيته لتطوير النسق السياسي، فالظاهر أنه لايزال يفضل – كعادته- أن يعيش في ظل التصور العملي الذي يريحه من مواجهة التحديات.
هذه تقريبا هي التركيبة، وهي شبيهة بالتعدد الذي راكمته القوى الديمقراطية في تصورها لتطور النسق السياسي المغربي. غير أن الملاحظة المسجلة أن كل التصورات المطروحة، تواجه تحديا مخصوصا، فالنزعة المحافظة في صورتها الأولى، تواجه بدورها تحديا في تجديد المشروع السلطوي، والنزعة الديمقراطية، تواجه تحدي تعزيز الثقة، فيما أطروحة البنية العميقة، يعترضها تحدي المواجهة، أما الأطروحة العملية البراغماتية، فتواجه تحدي الوضوح. وحدها الأطروحة المحافظة في نسختها الثانية، متحررة من هذه التحديات، إذ تؤسس للثقة شرعيا وديمقراطيا، كما تؤسس للتوافق سياسيا، وتحفظ الإمكانية لتطور سلس للنسق السياسي المغربي، بدور مركزي للملكية والقوى الديمقراطية.

شارك برأيك