بنكيران ومحيط الملك – اليوم 24

بنكيران ومحيط الملك

  • محمود درويش

  • نهاية خزندار التحكم

لماذا لا ينظر المحيط الملكي بعين الرضا والثقة إلى عبد الإله بنكيران، رغم أن الرجل من أشرس المدافعين عن الملكية التنفيذية، ولم يسبق له أن رفض طلبا أو عاكس اختيارا للملك، وهذا ما اعترف به فؤاد عالي الهمة لبنكيران بحضور نبيل بنعبد الله؟ مثل هذا السؤال سمعته مرارا على لسان سياسيين وأكاديميين كانوا يقدمون إجابات عنه تتراوح بين القول إن بنكيران جرى الاشتغال به في مرحلة ما بعد حراك 2011، وانتهي منه كما انتهي من كثير من سابقيه، وبين القول إن شعبية بنكيران فاضت عن اللزوم، فأصبح لزاما وضع حد لمساره.

وبين هذا الرأي وذاك، كان لي رأي آخر، وهو أن السبب الذي يجعل بنكيران غير مرغوب فيه من طرف المحيط الملكي، وحتى من طرف كثير من قادة الأحزاب، وضمنهم من كانوا معه في الأغلبية الحكومية، يعود إلى أن الرجل شكل الاستثناء الوحيد بين كل رؤساء الحكومات والوزراء الأولين، عندما حاول -من حيث يدري أو لا يدري- شق المخزن إلى نصفين، حيث كان ولايزال يفصل بين الملك وبين محيطه.

فإذا كان عبد الله إبراهيم قد واجه ولي العهد الحسن الثاني مباشرة، فأنهى تجربته الحكومية وحتى مساره السياسي، وإذا كان عبد الرحمان اليوسفي قد انتظر إنهاء مهامه ليذهب إلى بروكسيل، ويقول ما قاله في 2003 عن أن تجربة التناوب «انتهت دون أن تفضي إلى ما كنا ننتظره منها، بمعنى التوجه نحو الديمقراطية»، فإن بنكيران كان يقود الحكومة بيد، ويواجه باليد الأخرى خصوم تجربته داخل مربع الحكم، وحتى وهو الآن دون سلطة حكومية أو مسؤولية حزبية، مازال على ديدنه في انتقاد محيط الملك.

أول أمس الاثنين، استقبل شباب البيجيدي بنكيران استقبال الأبطال، وعندما تحدث قصد رأس العين، وأجاب عن السؤال الذي تركه خطاب العرش معلقا، وقال للملك: «ما ينقصك هو أن يكون معك رجال مخلصون». وهذا فيه انتقاص واضح لمحيط الملك، وعتاب ضمني على التخلي عن التجربة الحكومية التي قادها بنكيران وهي في قوتها بعدما حازت المرتبة الأولى في انتخابات 7 أكتوبر.

إن ما يقوله ويقوم به بنكيران يقع تحت دعوة اليسار الجذري إلى «تفكيك البنيات المخزنية»، وفوق وصية علال الفاسي إلى امحمد بوستة وعبد الحفيظ القادري، يوم وفاته في العاصمة الرومانية بوخاريست: «لم يعد ممكنا أن نترك الملك وحده، لأن المحيطين به يفسدون الحكم في البلاد، ونحن إذا استطعنا أن ننقص حتى ولو 10 في المائة أو 20 في المائة من الفساد.. فذلك سيكون لمصلحة المغرب.. وهذا حدث بسبب أننا ابتعدنا عن الملك، وتركنا «كمشة» من الفاسدين تحيط به، لذلك أوصيكم دوماً بالبقاء إلى جانب الملك».

لكن بنكيران، وهو يؤسس تشبثه بالملكية التنفيذية على منهج رفيقه الراحل عبد الله باها، والقائم على مبدأ التعاون والتوافق بدل الصراع، لا ينتبه إلى أنه كان أكبر رئيس حكومة خاض صراعات، علنية وشرسة، مع محسوبين على محيط الملك، كما لا ينتبه إلى أن ثمة تناقضا في استمراره مساندا للملكية التنفيذية، وفي الوقت نفسه ينتقد رموزها وآلة اشتغالها. وهو إذا كان لا ينتبه إلى هذا الأمر أو لا يجد غضاضة فيه، فإن الجهة الأخرى لا تقبل به، وهذا مكمن رفضه من لدن محيط الملك.

شارك برأيك