عصام كمال: شاهدت فيلم رسالة 15 مرة.. وقوة الفنان هي من المجتمع – اليوم 24
عصام كمال
  • images (1)

    البصري يقول «طفح الكيل» ويعري الواقع أمام سينمائيي العالم

  • فيجو مورتنسن

    حديث العنصرية في «الكتاب الأخضر» والنجم فيجو مورتنسن بمراكش

  • ربيع القاطي

    ربيع القاطي يحيي دينيرو بطريقته ويعاتب إدارة مهرجان مراكش

حوارات

عصام كمال: شاهدت فيلم رسالة 15 مرة.. وقوة الفنان هي من المجتمع

قال الفنان عصام كمال، إن قوةالفنان والمثقف عموما تأتي من التصاقه بمجتمعه.

ما أهم عمل فني طبع ذاكرة عصام كمال وتراه النموذج حين تستحضره؟

هناك أعمال كثيرة شدتني، سواء تعلقت بأعمال تنتمي إلى ثقافتنا، أو تلك المنتمية إلى الثقافة الغربية، لكن يبقى أهمها فيلم «الرسالة» للمخرج مصطفى العقاد، الذي يروي قصة الرسالة النبوية والإسلام. وهو عمل طبع ذاكرتي منذ الطفولة، إذ كان يعرضه التلفزيون المغربي في الأعياد الدينية. وهناك أيضا عمل درامي عربي جديد أعجبت به جدا، وهو مسلسل «عوالم خفية» الذي عرض في رمضان الماضي للفنان عادل إمام.

 

وإن كان صعبا المقارنة بين مسلسل وفيلم، أيهما يبقى الأفضل لديك؟ هل فيلم الرسالة أم مسلسل «عوالم خفية»؟

فيلم الرسالة، وعنوانه يتحدث عن نفسه. الفيلم يحكي رسالة الإسلام العظيمة، ويقدم صورا مهمة عن الإسلام، افتقدناها اليوم، نحن الذين نسمي أنفسنا مسلمين ابتعدنا عنها، وانخرطنا في العادات الدخيلة على الإسلام. بالنسبة إلي نحن في حاجة إلى العودة، بين الفينة والأخرى، لمشاهدة هذا الفيلم لتجديد الرؤية والنفس حول هذا الدين السمح، الذي ابتعدنا كثيرا عن قيمه الحقة.

طيب، ما شدك في الفيلم أكثر غير طرحه موضوع الرسالة النبوية المحمدية؟

إلى جانب الموضوع، المخرج قدم الفيلم في قالب احترافي بديع، وظهر فيه الممثلون بتشخيص عال جدا، فشدني صدق الأداء. الممثلون تبنوا أدوارهم وتماهوا معها إلى حد يجعلك تعيش قصة الفيلم وكأنها حقيقية بشخوصها في كل تفصيل، فتنسى أن الأمر يتعلق بسينما. وفي هذا الفيلم شرفنا أيضا ممثلون، وأبرزهم الراحلان حسن الجندي ومحمد مجد. وهذا الصدق تحديدا ما يدعوني إلى إعادة مشاهدة الفيلم إلى الآن.

كم مرة شاهدته؟

من فرط إعجابي بفيلم الرسالة شاهدته على الأقل ما يزيد على 15 مرة، دون الحديث عن فترة الطفولة، حيث كان يصل تأثير الفيلم علي إلى الحلم به، فكنت أراه في منامي أيضا وأنا طفل.

ألم يخلق لديك التكرار بعض الملل؟

لا، نهائيا، فمخرجه من أكبر المخرجين المبدعين الذين حققوا نقلة نوعية للسينما العربية، وأعماله دوما قوية، وليست فقط أفلام متعة عابرة. هو يقدم أفلاما تزعزع المشاهد وتؤثر فيه حد تغيير رؤيته عن الحياة أو العقيدة.

وشخصيا تعجبني هذه الأعمال التي تهز المشاهد من الداخل وتدفعه إلى التأمل والتفكير والمراجعة.

تكلمت عن الصدق في الأداء في هذا الفيلم، إذا عقدنا المقارنة مع أعمال درامية أو سينمائية مغربية من المرحلة الحالية، ما نسبة وجود وتحقق هذا الصدق اليوم؟

لم أشاهد حديثا الكثير من الأعمال، لكن ما شاهدته منها لا يقنعني، وألمس أن ثمة شيئا مفقودا في العملية الإبداعية يجعلها لا تظهر مكتملة. وغالبا فإن المشكل لدينا في السيناريو.

صحيح أن لدينا ممثلين أكفاء، لكن حين يجد الواحد منهم أن النص لا انسيابية فيه، يتعثر فلا يقنع المشاهد.

وهذا، في نظري، راجع إلى ضعف الأدب المغربي. هذا الأدب ليست له شعبية في المجتمع، وخصوصا في أوساط الشباب. لم يستطع مسايرة الواقع، كما هو الحال مع الأدب التركي، إذ يتوفر على كتاب نجوم في الساحة، وكثير منهم كان له الأثر في الدراما التركية. وأيضا كما شأن الأدب الإنجليزي، الذي كان له الفضل في تقديم ملحمة «هاري بوتر»، التي وصلت اليوم إلى كل البيوت في العالم.

في المغرب، نحن في حاجة إلى تطوير أدبنا وجعله مرتبطا بالمجتمع وتقريبه منه، لأننا نشعر بأنه يعيش في سريالية بعيدا عن الواقع.

ألا ترى أن عكس ما قلته هو الحاصل، وهو أن المجتمع المغربي بعيد عن العناية بالأدب المغربي وليس العكس، وأن المخرجين السينمائيين أو التلفزيين لا يجتهدون ما يكفي للاشتغال على الأدب المغربي وجعله مصدرا لإبداعاتهم؟

أتفق مع هذا الرأي بالتأكيد، دون نفي ما قلته، لأن معظم الجمهور غير مؤهل للتحليل والمناقشة والمقارنة، ووضع الأصبع على مواطن الخلل أو العكس، وتحديد الأجود بين الأعمال. هذه خاصية نقدية فنية نفتقر إليها في المغرب، سواء في ما يتعلق بالدراما أو الموسيقى أو غيرها من الفنون. وهو شيء نشعر به، نحن الفنانون، حين زيارتنا لبلدان أخرى.

وشخصيا، حين أحل ببلد آخر لتقديم عروض موسيقية أشعر بالفرق الكبير، سواء في تعاطي الجمهور أو الصحافة، وكيفية وماهية ما تطرحه من أسئلة. والفرق بين ما نلمسه في المغرب وما يوجد في بلدان أخرى متجسد في مستوى النضج الفني لدى الآخر، وهو أعلى مما هو متوفر لدينا، دون إغفال القول إن ثمة استثناءات بين العموم.

أصررت على ضعف الأدب المغربي، وربطت ذلك بعدم وصوله إلى عموم المتلقين والجمهور وعدم شعبيته. بعيدا عن النخبة التي لديها بالتأكيد اختياراتها، ماذا برأيك على الأدب المغربي، من رواية وقصة ومسرح، فعله حتى يتقوى ويحقق هذه الشعبية المأمولة؟

شخصيا لست مؤهلا لتحديد خطوات ذلك.

ألا تحمل تصورا خاصا، مادام الفنان يمثل القوة الناعمة المؤثرة في مجتمعه؟

قوة الفنان والمثقف عموما تأتي من التصاقه بمجتمعه، وذلك بأن يكون مرآة لمجتمعه ويعبر عنه في أعماله. وفي هذا الصدد أريد القول إن لدينا صنفا من الفنانين الواقعيين أكثر من اللازم، تحت ذريعة نقل الواقع إلى شاشة السينما أو عبر الأغنية.

هل تريد القول إن هذا الصنف ابتعد عن الخطاب الإبداعي وسقط في الخطاب المباشر؟

بل سقط في ما هو أكثر من المباشرة، سقط بعضه في الميوعة، وذلك ما نلمسه حتى في الأغنية المغربية في ما يخص الكلمات، فأكثر من 80 في المائة من الأعمال رديئة ودون مستوى، وتبقى لدينا نسبة قليلة يمكن تصنيفها راقية ومبدعة.

أما السينما، فإنها في العشر سنوات الأخيرة في المغرب، عرفت موجة جديدة تسمى سينما الواقع. شخصيا أسميها «سينما الليل»، وهي سينما تصور المغرب مظلما وقاتما ومليئا بالعهر والدعارة وما شابه. وليس هذا فقط ما يدور في المغرب، فهناك، في المقابل، قصص نجاح وهي أيضا من الواقع، سواء من التاريخ أو من المرحلة الراهنة، ومواضيع مختلفة.

وهنا أدعو نفسي وزملائي الفنانين إلى الارتباط بتمغربيت وبالمجتمع، وأسوق هنا مثال فيلم «فيها الملح والسكر ومابغاتش تموت» و«البحث عن زوج امرأتي». هذه أفلام لن تموت لارتباطها بالمجتمع، وتضمنها الروح المغربية. وهو الأمر الذي نجده في الأعمال المراكشية التي تعيش وتمتد لتضمنها البساطة والبهجة المغربية.

مفاد قولك أن الارتباط بالهوية هو ما يوصل الفنان والأديب إلى النجاح؟

نعم، هذا هو سر النجاح، وخير مثال الأديب نجيب محفوظ، فنجاحه ارتبط بالتصاقه بمجتمعه، بـ«الزقاق»، بملامح هويته.

شارك برأيك