حول لغة الخشب ولغة اليأس – اليوم 24

حول لغة الخشب ولغة اليأس

  • تساقطات مطرية - طقس - رزقو

    طقس الاثنين..سماء غائمة وأمطار بهذه المدن

  • النفايات االرباط

    بعد نفايات إيطاليا.. تقنين استهلاك النفايات

علي الإدريسي

لغة الخشب مصطلح يدل على لغة الأنظمة الشمولية والدكتاتورية، لغة “تبشر” بتحقيق وعود يعرف أصحابها أنها لن تتحقق، إنها لغة كاملة الأوصاف، بالنسبة لأصاحبها، لا تقبل المناقشة والنقد. ويُصنّف من يتجرأ على مناقشتها متآمرا على أمن الدولة واستقرارها؛ وهي اللغة التي يقابلها في الدارجة المغربية “العام زين، وقل آمين”. وأبلغ تعبير عن هذه اللغة في زمننا الحالي ما طلبه رئيس مصر من مواطنيه “ما تسمعوش حد غيري”. وللأسف فإن كثيرا من المسؤولين منخرطون في هذه اللغة.

أما لغة اليأس، وإن شئتم قلنا “لغة التيئيس”، أو بتعبير الفلاسفة لغة “الوعي الشقي”؛ اللغة التي يكون صاحبها صادقا في قوله، ولكنه يطبق عكس ما يقول، كالرسائل المعبرة عن العزم الراسخ بشأن البناء المغاربي مثلا. غير أن الواقع على الأرض يخالف ذلك.

وهناك ناتج مشترك بين اللغتين، ألا وهو فقدان الثقة فيما يقدمه المسؤولون من مشاريع ووعود بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وصون كرامة المواطنين، واحترام القانون.

ويساهم الإعلام الرسمي وشبه الرسمي في المغرب في زرع بذور هذه اللغة ودعمها في عقول الناس، ودعوتهم من حيث لا يشعر إلى اليأس مما يصدر عن المسؤولين. وكمثال على ذلك (واسمحوا لي أن أستشهد بمثال خارجي) سألت مرة صديقا كان يزور ليبيا في زمن القذافي عن شعوره وهو يتابع الإعلام الليبي؟ فأجاب بدون تردد: “كنت أشعر باليأس”.

وكان الكاتب السوري محمد الماغوط ينصح كل من يريد الانتحار في أسرع وقت، أن يستمع إلى الإذاعات العربية، أو يطالع الجرائد الرسمية، دون ما حاجة لمواد سامة. واليوم، والفضل لتكنولوجيا الاتصالات الفضائية، يستطيع أن ينتحر على الهواء مباشرة.

وفي المغرب لا نعتقد بوجود فرق بين من ينتحر بسبب لغة الخشب والتيئيس وبين من يصر على مغامرة الحريكَ في البحر؛ مغامرة فيها من مخاطر الموت أكثر من حظوظ النجاة والوصول إلى شاطئ السلامة لتحقيق الشروط الدنيا للحياة الإنسانية.

تقول تقارير دولية إن 80% من المغاربة يرغبون في مغادرة المغرب، على الرغم من تكرار الإعلام الرسمي عبارات من مثل “التنمية المستدامة” و”المغرب أجمل بلد في العالم” و”المملكة السعيدة”؟ فهل هناك من يهرب من السعادة، ويتخلى عن البلد الجميل، وعن الشغل في التنمية، بركوب أهوال الهروب منه؟

لماذا لا يتكرم الإعلام الرسمي والمحللون الرسميون بالحديث عن الأسباب وعن المسؤولين الذين أوصلوا مغاربة إلى فقد الأمل بتحسن أوضاعهم في وطنهم؟ ولماذا لا يتم الكلام عن فضائع لغة الخشب والتيئيس، وعن أخطارها على حاضر الوطن وغده، والدعوة إلى استرجاع المسؤولين للمصداقية؟

يمكن أن يعدّ البعض تلك اللغة مجرد “كذب أبيض”. والسياسة في عرف وزير دفاع هتلر “اكذب واكذب حتى يصدقك الآخرون، ثم اكذب أكثر حتى تصدق نفسك”. لكن، مآل وزير هتلر ونظامه الفاشي معروف للجميع.

وفي سياق أخطار هذه اللغة أعلن وزير السياحة المغربي سنة 1975، أن المغرب سيكون لديه سنة 2000 أكثر من مليوني غرفة في الفنادق السياحية المصنفة. وعلى هامش الندوة، سأله صحافي إن كان ما صرح به سيتحقق؟ واستغرب الوزير تساؤله قائلا له: “أنا تكلمت عن سنة ألفين، ويستحيل أن يتذكر المغاربة ماذا قلته الآن”.

هذا نموذج من كلام بائعي الأوهام للمغاربة، وهم موجودون في كل زمان، لكونهم يتوالدون كالبهتان، ومن بين أدوارهم استغفال الشعب وحصار ذاكرته. إلاّ أن الشعوب الحية ترفض الانصياع أو القبول بآليات ديماغوجية الحصار والنسيان.

ونعتقد بأن عدم الوفاء بالعهود والوعود، واللجوء، بدلا عن ذلك، إلى مبررات معروفة في لغة الخشب، ستؤدي حتما إلى تعطيل عجلة تطور المغرب. مع العلم أن المغرب يتوفر اليوم على نخب تستطيع أن تكون قيمة مضافة للجهود الرامية إلى تجاوز اختلالاته الظرفية وعثرات الوطن الطارئة، إن تم استشارتها فيما ترى من حلول ناجعة، وليس في تبرير الوقائع التي يكذبها الواقع المعيش.

شارك برأيك

الحبيب

عبارة “LA LANGUE DE BOIS” – هنا كلمة “BOIS” تعني الغابة و هي كلمة من بين كلمات لها نفس المعنى, و المقصود, أن الأصوات في الغابة تظخم بطريقة غريبة و مخيفة و مرعبة, و قد تكون صادرة عن مخلوق غير مؤذ و بالتالي كاذبة. أما عبارة “لغة الخشب” فبلا معنى لغوي على الأقل.

إضافة رد