الدياسبورا.. مواطنة مع وقف التنفيذ! – اليوم 24

الدياسبورا.. مواطنة مع وقف التنفيذ!

  • «خطايا» بوعشرين!

  • «فصوليا» السلط…!

قبل يومين حل اليوم الوطني للمهاجر الذي يصادف العاشر من غشت كل سنة، وهو كغيره من الأيام في بلادنا لم يعد له لا طعم ولا رائحة، بل منذ إقراره كان فقط مناسبة للقيام بسياسة للعلاقات العامة تريد أن تخبر الناس بأن الدولة فرغت من مواطني الداخل، وأنها بصدد الاهتمام بمهاجريها في باقي بلاد الدنيا.. يقدر تعداد الجالية المغربية على الأقل بأزيد من 5 ملايين نسمة، موزعة على 80 دولة حول العالم ومسجلة على صعيد 124 نقطة قنصلية، والتي يزيد عددها بمعدل متوسط يبلغ 240 ألف مهاجر سنويا، وباعتماد الإسقاطات المستقبلية؛ فإن تعداد أفراد الجالية يتجه نحو بلوغ أكثر من 11 مليون مغربي يقيمون في الخارج في حدود العام 2030، الذكرى العاشرة تصادف عودة قوارب الموت إلى المتوسط وتصاعد موجة الهجرة السرية إلى الفردوس الشمالي، حيث أظهرت بيانات إسبانية؛ أن المغاربة يوجدون على رأس المهاجرين السريين ممن يقصدون الجنوب الإسباني، فلم تعد بلادنا فقط معبرا للمهاجرين من جنوب الصحراء، بل عاد حلم الهجرة بنوعيها السري والقانوني يراود كثيرين من مختلف المستويات المهنية والاجتماعية، وفي ذلك دلالة على حجم الثقة التي يحملونها لبلدهم وهو يتجه نحو المستقبل بارتباك كبير.. عودة المهاجرين هذه السنة كانت كارثية بكل المقاييس؛ خاصة بعد الحرائق التي عرفتها عدد من الأقاليم في إسبانيا وما خلفته من أزمة سير كبيرة على الطرق هناك، وأيضا على مستوى أسعار النقل البحري الذي يوجد في حالة احتكار فعلي من طرف الشركات الإسبانية، لأن دولة بحجم المغرب وبعد كل هذه السنوات من الاستقلال؛ لم تستطع إنقاذ شركة “كومناف” ولا هي استطاعت تعبئة الرأسمال الوطني و”الأبطال” الوطنيين الذين تفاخر بهم الأمم الأفريقية (…) للاستثمار في شركة للنقل البحري في بلد يطل على المتوسط والمحيط الأطلسي، ولديه جالية في الخارج أزيد من 60 بالمائة منها يوجد في الديار الأوربية.

المهاجرون المغاربة تتطابق شهاداتهم على مهنية الإسبانيين في تدبير عملية العبور كل سنة، لكن المشاكل تبدأ فور بداية عملية ختم الجوازات من شرطة الحدود وإجراءات إدارة الجمارك المغربيتين على متن البواخر، هنا تتحول الرحلة إلى كوابيس وبيروقراطية تستنزف المهاجرين ورجال ونساء الأمن والجمارك على حد سواء، لذلك نجد نفس الحكايات والتظلمات تتكرر كل سنة ولا حلول. موضوع الجالية المغربية في الخارج يثير أيضا مسألة حقوقهم السياسية، وهي حقوق ظلت في دائرة العدم بسبب غياب الإرادة السياسية، حيث تعود نفس الأصوات إلى صياغة المبررات والتبريرات ذاتها، لجعل هذا الحق معلقا في الهواء، على خلاف ما جاء به دستور 2011 في المادة 17 منه والتي تنص صراحة على ما يلي: “يتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت  والترشيح …”.

وزير الداخلية السابق حصاد اعتبر إحداث دوائر للجالية في مختلف مناطق العالم كما جاء في مقترح قانون قدمه حزب الاستقلال بمجلس النواب في الولاية السابقة، مخالفا للدستور الذي ينص على اللوائح المحلية والجهوية والوطنية، وخلفية هذه القراءة النصية لا تميز بين الدول التي تحتضن الجالية، وبين الجالية المغربية ذاتها، فإجراء الانتخابات بالنسبة للجالية لا يرتبط بالتراب، بل يرتبط بحقوق المواطنة الكاملة، وأن التصويت سيتم في المراكز القنصلية للمملكة، والتي تعتبر من مشمولات التراب الوطني في القانون الدولي، وذلك على غرار باقي الدول في العالم التي تضمن لمواطنيها حقوقهم المدنية والسياسية بغض النظر عن مكان إقامتهم، فضلا عن ذلك فالمشاركة السياسية للجالية، ترتبط بالحقوق السياسية والمدنية التي لا تسقط سوى بأحكام قضائية نهائية، لهذا لا يمكن تصور إسقاط هذه الحقوق عن ملايين المغاربة بمبررات واهية، وهي حقوق لا تسقط سوى بأحكام قضائية كعقوبات (…) والمؤسف هو تبرير ذلك بنصوص دستور قدم للعالم على أنه دستور من الجيل الجديد، انتقل من جيل دساتير فصل السلط إلى دساتير صك الحقوق.

للتذكير فقط، فإن أول سائح في المغرب هم مغاربة العالم، بحيث يمثلون ثلث الحجوزات في الفنادق المصنفة، ويساهمون بأكثر من 2 مليار أورو في الاقتصاد والسياحة في المغرب، كما أن الناتج الداخلي الخام للجالية المغربية المقيمة بالخارج هو 208 مليار دولار سنويا باعتماد متوسط الدخل في بلدان الإقامة، وهو ما يشكل ضعف الناتج الداخلي الخام للمغرب والذي هو في حدود 104 مليار دولار سنويا والذي يحققه 35 مليون مغربي، ورغم كل ذلك فإن مواطنة الدياسبورا المغربية تبقى موقوفة التنفيذ…!

شارك برأيك