«جيلي» – اليوم 24

«جيلي»

  • العنصر وحصاد وأوزين

    إشكال قانوني في ترشيح العنصر وحصاد لقيادة الحركة الشعبية

  • العلم المغربي

    بن يوسف: يمكن للمغرب أن يتحول إلى خزان غذاء

كتب سائح أوروبي تدوينة أخيرا لقيت رواجا في مواقع التواصل الاجتماعي، يشتكي فيها ظاهرة تكاثر حراس السيارات في المغرب. يقول فيها بسخرية إن المغاربة اخترعوا مهنة جديدة ستدرس قريبا في الجامعة للحصول على دبلوم «جيلي» GILET. وهو يقصد حراس السيارات الذين يلبسون «الجيلي». وفعلا، في المغرب يكفي أن تشتري «جيلي» ببضعة دراهم لكي تصبح حارس سيارات تقف في الشارع أو في زنقة أو أمام مخبزة، أو مقهى أو مطعم أو صيدلية، أو حتى أمام مقبرة أو مسجد. ويمكن أن تنتهز فرصة تنظيم عرس فتقف أمام قاعة الحفلات لانتظار مغادرة الضيوف، ولو في ساعة متأخرة، كما يمكن أن تنتهز فرصة تنظيم مؤتمر حزبي في أحد المركبات لتلبس «الجيلي» وتقف لاستخلاص الدراهم، وتكسب دخلا. إنها الفوضى العارمة التي يشتكيها كل من له سيارة.

هذا السائح كتب أنه كان يسير في الطريق الساحلي دار بوعزة في الدار البيضاء، وأحصى حوالي 51 حارسا على طول مسافة لا تتعدى 2 كلم، «يحرسون السيارات وأصحاب السيارات». ويضيف: «عندما أمر من المغرب، البلد الذي أعشقه، أشاهد مافيا دون رحمة.. رأيت مواطنين مغاربة يتعرضون للسب، ونساء يُوجه إليهن كلام نابيّ. هناك أماكن يمكن أن يطلبوا فيها منك 10 إلى 20 درهما. ويمكنك أن تؤدي إلى 5000 درهم في السنة، مصاريف للباركينغ. إنها ضريبة تؤدى بشكل غير عادل لهؤلاء».

في الواقع، لا أتفق مع وصف المافيا، بقدر ما أنظر إلى هذه الظاهرة التي تكاثرت باعتبارها تعكس مشكلة اجتماعية. غياب فرص الشغل، وارتفاع نسبة البطالة، يدفع الآلاف من الشباب إلى هذه «المهنة». حسب المندوبية السامية للتخطيط، فإن معدل البطالة في المغرب بلغ 10.5%، خلال الربع الأول من 2018، أي حوالي مليون و272 ألف عاطل، وفي صفوف حاملي الشهادات الجامعية تصل نسبة البطالة إلى 22.7%، و25.7% لدى الشباب البالغين من العمر بين 15 و24 سنة.

السلطات بدل أن تكرس مجهودات مضاعفة لإيجاد فرص الشغل، فإنها تفتح الباب لهذا التشغيل المقنع الذي يسد عليها باب مشكلة اجتماعية ولو مؤقتا. في فاس، مثلا، هناك حراس يطلبون 10 دراهم تؤدى مسبقا في بعض الأزقة القريبة من المدينة القديمة.

لا أريد أن أعمم، فهناك حراس سيارات يحسنون التعامل، منهم شباب يتعاملون بإيجابية ومتسامحون، ويقدمون المساعدة، ويقنعون بما يعطى لهم، لكن هناك آخرين يتصرفون بفظاظة.

حكى لي صديق أنه مرة وقف في الشارع لفترة، وعندما أراد المغادرة وقف أمامه حارس فمنحه درهما، فغضب وردها إليه قائلا: «تشتري سيارة جديدة بـ20 مليونا وتعطيني أنا درهما واحدا».

الجماعات المحلية تؤجر مراكن السيارات للأشخاص، وتتركهم وجها لوجه مع المواطن دون مراقبة، خاصة في فترة الصيف. هذا بالنسبة إلى الأماكن المكرية، أما الأزقة والأماكن غير المكرية فلا رقيب على فرض «الإتاوات» فيها، حتى تحولت الظاهرة إلى نوع من التسول المقنع.

وفي المدن التي وضعت فيها البلديات عدادات شركات لأداء تذكرة الوقوف، أصبح المواطن يعاني بسبب «الصابو»، وملزما بالأداء للعداد وللحارس، وأحيانا تجد أن حراس بعض الأزقة والشوارع أبرموا «اتفاقا» مع مراقب الشركة، وفرضوا أسعارا مرتفعة للوقوف للنجاة من الصابو. هذه الظاهرة أصبحت مسيئة إلى صورة البلد، فلماذا لا يُنظم هذا المجال مثل سائر الدول؟.

شارك برأيك