سامية أحمد: الحب شعاري.. و«أنا أضيع عهدك» نتاج شغفي بـ«ربيع قرطبة» – اليوم 24
سامية أحمد
  • مريم بن مبارك

    بعد جدل مشاركتها بمهرجان إسرائيلي.. بنمبارك تعرض “صوفيا” في المغرب

  • حرض مسرحي ايطالي - بالي ميلامو - شهرزاد ألف ليلة و ليلة  (6)

    الخادمتان والأسدي يمثلون المغرب فى مهرجان المسرح التجريبى بمصر

  • نبيل عيوش

    عيوش: «أنا ضد التطبيع، ولن أذهب إلى «إسرائيل»

حوارات

سامية أحمد: الحب شعاري.. و«أنا أضيع عهدك» نتاج شغفي بـ«ربيع قرطبة»

حوار مفتوح هو لقاء لـ«أخبار اليوم» مع القوة الناعمة المؤثرة في الرأي العام، فنانون ومثقفون مغاربة نطرح عليهم السؤال حول فيلم أو عمل فني من جنس آخر كان له الأثر في حياتهم، ومنه ينطلق التفاعل لطرح أسئلة أخرى مفتوحة. ضيفة الحلقة الرابعة سامية أحمد، الفنانة المطربة المبدعة المعروفة باشتغالها على التراث، والتي لحن لها الموسيقار الراحل سعيد الشرايبي أغانٍ كثيرة.

حديثنا عن طبيعة الأعمال الإبداعية التي تشدك وتحرصين على البحث في مجالها ومتابعتها؟

كل عمل فني فيه جودة، وبني على مجهود وخيال وإبداع يشدني إليه، سواء في السينما أو الدراما التلفزية أو الرسم أو المسرح، أو المسرح الغنائي يشدني للبحث فيه ومشاهدته. ويبقى هذا النوع الأخير، المسرح الغنائي هو أكثر ما تستهويني متابعته، خاصة أن المدرسة التي أتبعها هي مدرسة «الرحابنة» الشهيرة بهذا اللون. وهذا الولع بالمسرح الغنائي يجعلني أبحث عنه في أي بلد أجنبي زرته، وأشاهده وأبحث في مراجعه لأروي شغفي به بأي لغة كانت. فتراني مستمتعة بمتابعة مسرحية غنائية ألمانية مثلا، وأشعر بنبضي المتسارع من أثر تفاعلي معها، وأفهم التيمة وما يقدم إلى حد أن عينيّ تبرقان من أثر السعادة. وإن كنت لا أعرف اللغة. وهذا الحب ورثته لبناتي، فهن أيضا صرن عاشقات للمسرح الغنائي.

طيب، لنتحدث عن عمل محدد كان له الأثر الكبير في خاطرك وذاكرتك؟

سأحدثك هنا عن عمل درامي أعدت مشاهدته حوالي عشر مرات، وأعتبره أجمل ما شاهدت إبداعا، وأيضا لأنه مرتبط بالتاريخ، وأنا امرأة مسكونة بالتاريخ، حيث كلما عثرت على كتاب حول التاريخ قرأته بشغف. وهذا العمل هو مسلسل «ربيع قرطبة» للمخرج حاتم علي.

ما الذي ضمن، برأيك التميز، لمسلسل «ربيع قرطبة»، وجعلك تضعينه في المرتبة الأول بين كل ما شاهدت؟

المسلسل تفوق بالنظر لحبكته الدرامية الجميلة، بفضل مخرجه حاتم علي وكاتب السيناريو الدكتور وليد سيف، هذا الروائي الذي جمع بين اللغة التعبيرية الجيدة الشيقة والتاريخ، وق أهلته خبرته في الكتابة الدرامية ونفحة الخيال لأن يسام في تقديم هذه التحفة بأمانة درامية. والاسمين معا ثنائي كلما اجتمع أبدع. وتكمن قوة المسلسل أيضا في أداء الممثلين الرائع.

المسلسل منحني المتعة في جميع النواحي، بالإضافة إلى الفائدة المعرفية، فقد أثار شغفي بقراءة الفترة التاريخية التي يقدمها. وقرأت كثيرا عن المرحلة حتى صرت ملمة بها بشكل جيد، وأستطيع مناقشة كل جوانبها بفضل هذا المسلسل.

ومن الأشياء البديعة في «ربيع قرطبة»، قصة حب عميقة مررنا عليها في التاريخ مرور الكرام، خلال الفترة الفاصلة ما بين الدولة الأموية ومرور الحكم الأندلسي إلى ما يسمى بفترة «ملوك الطوائف»، وذلك خلال الفترة العامرية التي عاش فيها المنصور بن أبي عامر الذي كان يحب زوجة الحاكم الأموي «صبح» حبا عفيفا، وصوره الكاتب والمخرج بصورة رائعة.

كلما شعرت بملل أو ما شابه أعود لمشاهدة هذا المسلسل وكأني أستمتع بقراءة رواية. ويترك لدي كل مرة بصمات في الوجدان.

هل شغفك بالتاريخ يتجسد أيضا في اشتغالك على أعمالك الموسيقية؟

بالتأكيد، فكل عمل أقدمه يتطلب مني مجهودا فكريا وتنظيميا وفنيا، وأستفيد أثناءه لأني أبحث وأقرأ وأراجع، وأشعر به أمانة في عنقي، لذلك لا يمكنني إخراجه دون الاقتناع بصورة نهائية بأني أحترم فيه الجمهور.

هل دفعك شغفك بمسلسل «ربيع قرطبة» إلى لاشتغال على إحدى تيماته أو حكاياه في أغنية من أغانيك؟

نعم، وفكرة فيديو كليب أغنية «أنا أضيع عهدك» شعر ابن زيدون من أثر هذا المسلسل في نفسي. وقد قدمته بألحان للأستاذ الموسيقار الراحل سعيد الشرايبي.

وقبل خروج العمل، كنت قد ناقشت الفكرة مع الموسيقار الشرايبي، الذي جمعني به المشترك الإنساني فضلا عن المهني، وأردنا أن يطرح «الكليب» هذه الفترة التاريخية، ويصور ابن زيدون وولادة بنت المستكفي، ونتحدث عن صالوناتها الأدبية، ويكون في الكليب استحضار لجمال هذا اللقاء المليء بالحب، التيمة الأساس في الحياة والأدب والشغف… لكن ألبومي المتضمن العمل خرج أولا، وحين أردت الاشتغال على الكليب كان الراحل قد توفي. فأخرجته بشكل تكريمي للراحل، لكنه لم يكن بالتصور الأول الذي فكرنا فيه، ولعب دور الراحل الفنان محمد الشوبي.

باستحضار، قصة الحب الأقوى التي شدتك في المسلسل، وطبيعة هذا الحب. ما هو تمثلك للحب؟ وكيف ترينه ما بين الواقع والخيال؟

شخصيا أتنفس حبا، لا أحصر الحب في حب بين امرأة ورجل، بطبعي أحب كل ما يدور في فلكي، أطفالي، أصدقائي، أحب نفسي بمعنى التصالح معها، وأحب اختياراتي وشغفي بالموسيقى وبالحياة. باختصار، أنا أحب الحياة ما استطعت إليها سبيلا، كما قال محمود درويش. وأنا مؤمنة جدا بقول ابن عربي «أدين بدين الحب…».

هل ميزتك هذه ترسخت بفعل اشتغال على الذات أم إنها من طبيعتك؟

صدقيني إن قلت لك إن مرد هذا الحب الذي أتنفسه ليس اشتغالا على الذات، بل هو في طبيعتي. فمنذ وعيت وأنا أحب الآخرين، حتى أولئك الذين لا يحبونني، وقد يسيئون إلي، فأتجاوز عنهم ولا ألتفت، لدي فائض من الحب يسمح بأن يغلب كل شيء، وهو ما يحدث، فيعود الحب علي بالحب، فيعتذر الشخص المسيء أو على الأقل يدرك أنني لا أستحق إساءته.

هذا إيمان بأن حامل الطاقة الإيجابية هو الأقدر على الانتصار دوما وإن تجند غيره بأشياء مادية أكبر؟

صحيح، وهذه الطاقة الإيجابية لا نملكها ما لم نستطع أن نحب ذواتنا ونحب كل من حولنا، ونؤمن بالاختلاف… وعيه فالحب شعاري في الحياة.

أين أنت وسط زحمة الأعمال الفنية المختلفة التي طفت وطغت في السنوات الأخيرة؟

حين اخترت أول مرة اللون الذي أقدمه فقد قبلت التحدي، وأدرك جيدا أن النجاح ليس سهلا. وإن تحدثنا اليوم عن الربح بمنطق مادي ينظر إلى الكم، في زحمة ما يقدم في الساحة، فأنا لست رابحة، أما إن تحدثنا بمنطق الكيف فأنا رابحة، وربحي يتجسد في جمهور نخبوي ومتذوق ومثقف وواع، ورابحة أيضا لعلاقات طيبة، وربحي الأكبر هو لقيمي ومبادئي التي أنا ثابتة عليها. ذلك أني لا أستطيع أن أضع رأسي على المخدة وأنا أعرف أني قدمت أغنية مبتذلة، ضميري لن يسمح لي بتقديم شيء فيه ابتذال، وإن كان المقابل ربحا ماليا كبيرا حد الإغراء.

إذن، لا مجال للحديث عن المنافسة بين اللون الذي تقدمينه وما يطغى في السوق الفنية؟

لا أشعر بأني أنافس أو أحارب أحدا، بالعكس أشعر بأني أشتغل بشكل جيد. ومن يحمل قناعاتي يؤمن بأن الاشتغال والاجتهاد هو ما يقوي وينشر ما نقدمه، وليس بالانتقاد ولوم من في الساحة على ما يقدمه. بمعنى أني أومن بأن الاشتغال الجاد الذي ترافقه ابتسامة دائمة هو ما يحارب الابتذال وليس انتقاده.

شارك برأيك

أحمد عماري

أغنية أنا أضيع عهدك من شعر ابن زيدون وألحانالأستاذ الفنان الراحل ابراهيم الشباني الأدريسي وهي مسجلة بالأذاعة الوطنية للمملكة المغربيةبسوت الفنانة السورية حنان

إضافة رد
صبحي احمد فحماوي

سامية احمد فنانة متألقة صاعدة عربيا وعالميا

إضافة رد