اخشوشنوا.. – اليوم 24

اخشوشنوا..

  • ساعة حمادي

  • خاشقجيلوجي…

اختلف العلماء حول نسبة حديث: “اخشوشنوا، فإن النعم لا تدوم”، بين من اعتبره حديثا نبويا، وبين من نسبه لعمر بن الخطاب، بعد ظهور آمارات الترف على الصحابة بسبب الغنائم المتحصلة من “الفتوحات”، ولعل دلالة هذه الحكمة العابرة للأديان والأزمنة، بغض النظر عن القائل والراوي والسياق، يجدر أن يستحضرها قوم منا، ظنوا أن نعمهم وأنعامهم ونواعمهم من الخوالد..

الوزير السابق، ورئيس جهة مراكش آسفي حاليا، ضاق ذرعا باسمه العائلي ربما، السيد اخشيشن يكره الاستخشان، لا يريد أن يستخشن، فنعمه دائمة، أو هكذا تحدثه نفسه الأمارة بالترف الريعي، وهو في ذلك ليس بدعا من الملأ المترفين، الذين لا يحد عنهجيتهم “بوطو”،، “بوطو” تتكسر عليه أوهام شعب في إمكان المساواة أمام القانون.  لا مشكل لي مع كنزة،، كنزة مراهقة، فعلت ما يفعله أشباهها من شعب المراهقين، الذين يراوغون الرقابة، ويحتالون على المحظور، كنزة كانت ضحية أحمد، أحمد اخشيشن أقصد، فسيارة الجهة حين تتحول من سيارة خدمة إلى سيارة عائلية مع سبق الإصرار والترصد، وحين تغيب حتى شعرة معاوية بين الممتلكات الخاصة والممتلكات العامة، وحين تنتقل مدينة مراكش إلى مدينة الرباط بدون تغيير في إحداثيات الخرائط، فلماذا نلوم كنزة؟

كنزة كذلك ضحية “حقد” طبقي، له مبرراته، وضحية “كراهية” لرموز السلطة الريعية، لها مشروعيتها (الكراهية لا السلطة )، “حقد” و”كراهية” تسامحا مع لاعب أزهق روحا في لحظة طيش، لا تختلف عن طيش كنزة، واحد مزهو بسلطة الاسم، والثانية مزهوة باسم سلطوي، لكن الجمهور المحروم من مجد كروي تمنى نهاية سعيدة لحاريث، وهو نفسه الجمهور الحاقد على رموز السلطة الذي تمنى أن تجرب كنزة  النوم مع الصراصير والجرذان ورائحة البول، الأمر قد نتفق أنه يحمل قدرا من التناقض في تكييف الحادثتين وتمثلهما شعبيا، لا يقل عن تكييف النيابة العامة لحادثتي كنزة وأمين حاريث، وتكييفها لحادثة صدم سيارة بجرادة لأغراس في يوم ماطر، زجت بموجبها بنشطاء حراك جرادة في السجن… في حالة رد الفعل الشعبي يقتضي الأمر دراسة نفسية/ اجتماعية، قد تقود  لخلاصات صادمة فيما يتعلق بتمثل المواطنين  للسلطة ورموزها وقوانينها وثوابتها وإجماعها القسري، إجماع سيتكشف عن وهم مهما طال زمن اللامبالاة والاطمئنان الخادع. مر أحمد اخشيشن سريعا من اليسار الجذري، مر خفيفا من اعتقال خاطئ، لأنه تواجد في مكان وتوقيت غير ملائمين، وساعتها استوعب الدرس، وتعلم “الكرونوتوب”، ضبط عقارب ساعته على توقيت السلامة، قبل أن يكتشف الطريق السالكة لمصاحبة علية القوم، ونفض “جلابته” من اليسار، ولسان حاله يقول: ما نراك اتبعك إلا أراذلنا، يعلم أحمد أن الصلاة مع علي أقوم، ويعلم أن الوقوف على تل الحياد أسلم، لكنه يدرك جيدا أن الأكل مع معاوية أدسم.

وكان أحمد وهو يمتطي صهوة الجرار، جزءا من المشهد ما بعد السوريالي، مشهد يعقد مصالحة تاريخية بين “السراغنة” التي لم تعد لها قلعة، وبين الرحامنة المتخلصة من سردية “مساخيط سيدنا”، مشهد ابتدأ بيوم الحج الأكبر نحو بنكرير، بنكرير التي قدرها أن يغيبها الطريق السيار، الطريق السيار المحظور على الجرارات، الجرارات التي لا تحتاج لرخص سياقة، رخص السياقة التي تؤمن من إمكان الاصطدام بالبوطو..ودشن أحمد تقليد المعارضة من داخل الحكومة، وعشنا كوميديا فريق برلماني/ برمائي يعارض حكومة عباس “الفاسي” كلها باستثناء وزارة أحمد “السرغيني”، وطاردت فضيحة النجاة عباس، ونجا أحمد من فضيحة البرنامج الاستعجالي، لأن مجلسا أعلى للحسابات لا يقدر على محاسبة صديق صديق الملك، فبالأحرى إذا جعلته التسريبات المخدومة كاتب خطب الملك، لا يختلف دوره في البلاط عن دور عبد الحميد الكاتب في بلاط العباسيين.

يقال إن الرجل خبير إعلام وتواصل، تواصل لم ينفعه في إقناع أسرة التعليم بجدوى بيداغوجيا الإدماج، التي اختصرها خلفه الوفا في “شعكوكة” البلجيكي غزافيي روجيرز، تواصل لم ينفعه في بناء منصة إعلامية لحزب انتقى اسما معاكسا للراهن (ينافح عن الحداثة، وهو يحمل اسم إشكالية كانت زمن ما يسمى النهضة العربية ملتصقة بالسلفية الوطنية، أي إشكالية من الزمن الكولونيالي)، تواصل فضل الابتعاد عن وجع الرأس الذي يسببه لمن لا يملك تفسيرا مقنعا لوجود سيارة الخدمة التابعة لجهة مراكش آسفي في الرباط دون مهمة رسمية، تقودها مراهقة وتصدمها بالـ”بوطو”…

ولأن القوم لا يريدون أن يخشوشنوا، فالنعم في عرفهم دائمة، ما رأيكم في: تنعموا فإن الاستخشان/الخشونة غير دائمة.

شارك برأيك