خرج لإصلاح ماكينته ولم يصلحها.. – اليوم 24

خرج لإصلاح ماكينته ولم يصلحها..

  • ديمقراطية الكرة..

  • الملك والصحافة

هل سيخرج الخلفي والرميد ليقولا لنا إن عبد العزيز بنزاكور متحامل على المغرب، وإن التقرير الذي رفعه إلى الملك عن الاختلالات المتفاقمة في الإدارة المغربية لا مصداقية له، وإن بنزاكور يستقي معطيات تقاريره من الجرائد والمواقع وتقارير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وإن التقرير الأخير جاء حابلا بالمغالطات، ويستهدف صورة المغرب وأركان إدارته…؟ هذا ما اعتدنا منهما قوله عقب كل تقرير حول الاختلالات الحقوقية التي تعج بها المملكة السعيدة، وكأن مسؤولي أمنيستي و«FIDH» وهيومن رايتس ووتش.. يُصفُّون حسابات شخصية مع الرباط، ويجاملون تونس مثلا.

وللحقيقة، فإن أكبر جهة يجب أن تقصد ديوان المظالم للتشكي من الإدارة هي الحكومة التي اعترف رئيسها، سعد الدين العثماني، أمام منتخبي حزبه، بأنها «تعرقل مسار الإصلاح». أما بنكيران، فإن العديد من المتتبعين يعتبرون أنه لم يفز بانتخابات 2015 و2016 بفعل إنجازاته الحكومية، بل بنجاحه في استعمال خطاب المظلومية والطعن في حيادية الإدارة، حتى إن وزير الداخلية السابق، محمد حصاد، لم يتمالك نفسه ليلة إعلان نتائج الانتخابات  التشريعية، وانفجر على رئيسه قائلا: «ربما حزب العدالة والتنمية مازال لديه شك في الإرادة الراسخة للأمة». إن أكبر دليل على عربدة الإدارة على الحكومة هو التغطية الإعلامية الرسمية لمسيرة 11 يونيو 2017 التضامنية مع حراك الريف، حيث لم يختلف خطاب القناة الأولى ودوزيم ولاماب في تقريع الحكومة، وتحميلها مسؤولية الأوضاع في الريف، عن خطاب النهج الديمقراطي والعدل والإحسان! لنترك هذا الموضوع جانبا، فالكلام فيه يطول، ولنعد إلى التقرير الذي رفعه رئيس مؤسسة وسيط المملكة (ديوان المظالم) إلى الملك حول وضعية الإدارة خلال 2017.

التقرير الذي صاغه بنزاكور بلغة سلطانية مسجعة، وكأننا أمام محفوظة علينا أن نكررها كل سنة، قال فيه إن الرصد المنتظم لما يجري في الإدارة المغربية، بمفهومها العام، «يسجل أن المعيش اليومي لم يبرهن بالملموس على إقلاع بعض الإداريين عن ممارسات منبوذة، ليس لأنها بالأخطاء مشوبة، أو بعدم التفهم موصوفة، ولكن لأنها توحي بسطوة السلطة، واستمرار استعلاء بعض القيمين عليها، واشتغالهم بمزاجية متجاوزة، وفق بيروقراطية لم تعد مقبولة ونمطية مفتقرة إلى كل مبررة». انتهى كلام بنزاكور.

لكن، ما قيمة تقارير الشيوعي القديم، إذا كان سيبقى كل سنة يحمل مظالم المغاربة إلى الملك، ثم يعود لاستقبال غيرها في انتظار استدعائه إلى المشور السعيد في السنة المقبلة ولنفس المهمة؟ بنزاكور نفسه لم يعد مرتاحا إلى هذا الأمر. وحسنا فعل حين كان صريحا في قول ذلك للملك: «لا يمكن أن يكون قدرنا الرصد والمطالبة، فكفانا من المعاينة والإحصاء.. فلا يمكن أن يكون إعداد التقارير مسلسلا من حلقات تتكرر فيها المعاينات نفسها، من غير أن تكون سجلا لما تجاوزناه كمعيقات». بنزاكور طبعا لم يكن ليتجرأ ويقول ذلك للملك لو لم يكن يعرف أن الملك نفسه عبر عن استيائه من الإدارة، وخصص لها خطابا بكامله بمناسبة افتتاح السنة التشريعية في أكتوبر 2016.

لكن، إلى متى سيبقى الشعب والملك والمؤسسات الدستورية يشتكون الإدارة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، التي استأثرت وحدها بـ39 في المائة من شكايات المغاربة إلى الوسيط، مقابل أقل من 37 في المائة السنة الماضية، فيما تستمر الإدارة في الامتناع عن تسليم شهادات ووثائق إدارية، والتقاعس في الاستجابة لطلبات الاستفادة من برامج إعادة الإسكان، وتجاهل ملفات التعويض عن نزع الملكية، ورفض تنفيذ الأحكام القضائية، والشطط في استعمال السلطة؟

عندما أرى ما قاله بنزاكور للملك في السنة الماضية: «من الغريب الذي مازالت المؤسسة تعاينه، أن رئيس الإدارة يراسل القطاعات، ويهيب بها لتنزيل التوصيات، ومع ذلك يتلكأ بعضها»، وما قاله له هذه السنة عن أن الإدارة غارقة في «ممارسات منبوذة»، أتذكر ما قاله الناصري في «الاستقصا» عن الفساد الإداري والمالي الذي كان مستشريا في عهد السلطان الحسن الأول، إلى درجة أن المخزن عندما كان يراجع سجلات تحصيل الضرائب الجمركية المترتبة على البواخر التي تخرج إلى أوروبا وتدخل محملة بالسلع، ويسأل عن سبب إعفاء صاحب هذه الباخرة أو تلك من الضرائب، يواجه بهذا الجواب الجاهز: «خرج فارغا ودخل فارغا لإصلاح ماكينته». ومازالت تلك الماكينة لم تصلح إلى الآن.

شارك برأيك

عبدالوهاب

أعجبني رأيكم في ماكتبت. و الله في زمن السلطان الحسن الاول كانت البواخر صغيرة في حملاتها. بنسبة البواخر الحالية.

إضافة رد
عبد اللطيف – المغرب

لقد غمرت السلالة المنحطة سطح الأرض -آرثر رامبو

إضافة رد