حول الديمقراطية والقابلية للديمقراطية – اليوم 24

حول الديمقراطية والقابلية للديمقراطية

  • حرائق غابة كاليفورنيا

    حرائق كاليفورنيا.. عدد المفقودين يتجاوز الألف

  • خاشقجي

    أميركا: التقارير حول المسؤول عن مقتل خاشقجي غير دقيقة

الديمقراطية كطريقة حكم راشد في عصرنا، فهوم متعددة تشترك في مقاصد مشتركة أحيانا، وتتعارض في بعض الممارسات أحيانا أخرى، لكنها تلتقي كلها ضد الحكم الاستبدادي، والدكتاتوري، أو الحكم الذي يزعم صاحبه أنه ممثل لله في الأرض. والقاسم المشترك في النظام الديمقراطي هو التداول على السلطة باختيار المواطنين لحكامهم عن طريق الانتخاب المباشر، التزاما بالقانون. أما “القابلية” فتعني لغة استعداد الإنسان لقبول شيء ما بإرادته، أو بسبب ثقافة معينة. وقد نَحَتَ مالك بن نبي من العبارة مصطلح “القابلية للاستعمار”، لتشريح ما يتعلق بقبول الشعوب المستعمَرة للاستعمار، الذي اكتسح إفريقيا ومعظم قارة آسيا، زيادة على قارتي أمريكا. بمعنى أنه لو لم تكن هناك قابلية الشعوب للاستعمار لما استُعمِرت. وإلى معنى قريب من هذا كان عبدالكريم الخطابي قد علق على ذلك الاكتساح بقوله: “إن الاستعمار ليس سببا في ضعفنا، وإنما هو نتيجة له”. كما يمكن أن نستعير مفهوم “المثير والاستجابة” من علم النفس لتطبيقه، كذلك، على مسألة القابلية والديمقراطية. والواقع أن هناك سؤالا يطرح بحدة، وهو، هل يمكن تحقيق الديمقراطية بآليات دستورية تنص على كل، أو بعض، ما يؤدي إلى تحقيق الحكم الرشيد، أو أنها تحتاج إلى القبول بها من قبل ثقافة الشعوب؟ وهل يكفي التحجج بوجود وثيقة دستورية لكي تسجل دولة ما نفسها في مصاف الدول الديمقراطية؟ انتهى زمن ما كان يسمى بالديمقراطيات الشعبية، عقب انهيار جدار برلين، في أوروبا وفي عدد من دول آسيا وأمريكا الجنوبية، وفي بعض الدول الإفريقية. وقفز عدد الديمقراطيات السياسية في العالم من 40 إلى 120 دولة مع بداية الألفية الثالثة. وبدا واضحا أن دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كانت مستثناة من التحول إلى الديمقراطية السياسية، على الرغم من وجود دساتير تنص في غالبيتها على ذلك. فهل يتعلق الأمر بتعوُّد شعوبها على ما يطلق عليه “الاستبداد الشرقي” في بعض الأدبيات، وأن الاستبداد السياسي أصبح راسخا فيها كثقافة سياسية لا محيد عنها؟ أم إن شعوبا معينة تنطبق عليها بعض حمولات نظرية الكهف عند أفلاطون؟ أو أن تراثا من فتاوي فقهاء نِحَل دينية جعلت تلك الشعوب لا ترى بديلا عن الخنوع لحكامها تحت مسمى الطاعة؟ وهل يعد ذلك المرجع الأساس لعدم نجاح الانتقال الديمقراطي في كثير من الدول؟ وهل تساؤل بوش، رئيس أمريكا السابق في الذكرى العشرين لتأسيس “الصندوق القومي للديمقراطية”، سنة 2003، له مبرراته، حين قال: “هل تقع شعوب الشرق الأوسط بشكل ما خارج نطاق تأثير الحرية؟ هل حُكِم على الملايين من الرجال والنساء والأطفال العيش في ظل الاستبداد بسبب التاريخ والثقافة؟ هل وحدهم دون سواهم الذين لن يعرفوا الحرية ولن يحصلوا إطلاقا حتى على فرصة أن يكون لهم رأي في المسألة”؟ لا نشك بوجود تقاليد متوارثة وعادات قبَلية وراء قبول شعوب لأنظمة اجتماعية وسياسية مستبِدّة، لكن التقاليد يمكن أن تتغير وتتطعم بمفاهيم جديدة تتولد من تحولات الجذب من الأمام. وما يجري في ماليزيا وأندونيسيا وتركيا، وبدرجة أقل في الباكستان، ليس إلا دليلا على وجود التغيير، الذي قبلت به شعوب منتسبة إلى الثقافة نفسها التي أشار إليها بوش. صحيح أن الدول الموصوفة بأنها الحامية للديمقراطية في العالم، تتصدق على النخب، الواعية بأنظمة الحكم المستبدة، بعبارات الشجب المطالبة بحقوق المواطنة في دولها، وبلجوئها للعيش في عواصمها. لكن تلك الدول يطمئنها وجود أنظمة غير ديمقراطية أكثر على ضمان مصالحها وتمرير إملاءاتها. نستحضر ما ذكره الرئيس جيمي كارتر في مذكراته عن مفاوضات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل. حين أشار إلى سهولة التفاوض مع المصريين لأنه كان يفاوض رئيس مصر وحده؛ في حين أشار إلى صعوبات جمة مع إسرائيل الديمقراطية، فقد كان يفاوض خمس جهات: هي رئاسة الدولة، ورئاسة الحكومة، وأحزاب الأغلبية، وأحزاب المعارضة. إضافة إلى النقابات. ولا نرى شيئا من هذا في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

**علي الإدريسي

شارك برأيك

الحبيب

طرحت أسإلة كثيرة حول الديموقراطية و مقوماتها, و كيف لها أن لا تقوم من الخليج إلى المحيط, و أما الأجوبة فلذيك حزب ولد زروال و مكوناته و أدرعه المتعددة, فسيكفيك و زيادة, و أما الشعب فمبعد عن النقاش و من مدة و هو مرغم و قد استعمل في إبعاده أدوات لا قبل له بها….

إضافة رد