«باقتراح من رئيس الحكومة» – اليوم 24

«باقتراح من رئيس الحكومة»

  • من أفسد الدخول المدرسي

  • أزمة دولة أم أزمة مجتمع؟

بالمقاييس الأخلاقية والسياسية، خرج التقدم والاشتراكية منتصرا، فالرأي العام لا يهمه دواعي حذف كتابة الدولة في الماء، وحتى ولو اعتقد أصحابها أنها وجيهة، وإنما يهمه بدرجة أولى الشكل، والإخلال بالشكل في تمثلاته مؤشر على الشبهة.
لن يكترث أحد، بعد قرار حذف كتابة الدولة في الماء دون تشاور مع الأمين العام للتقدم والاشتراكية، بأي حجة، ولا حتى بالمقولة التي تزعم أن الطريقة التي تم بها تدبير الإعفاء الناعم للسيدة شرفات أفيلال، كانت في الأصل بدافع من الحرص على مصلحة حزبها، لأن الشكل جزء لا يتجزأ من الموضوع في الديمقراطيات الراسخة.
والملفت للانتباه، أنه حتى ولو تم اللجوء إلى إخراج ملفات مفترضة، فإن الخلل الذي وقع في الشكل، سيجعل شرفات أفيلال، في تمثلات الرأي العام ضحية أخرى في مسار الاستهدافات التي وجهت للتقدم والاشتراكية لتأديبه على “خطيئة” التحالف مع بنكيران.
لم يكن رئيس الحكومة يملك إلا التواصل للاستدراك، لكن، بعد صدور بلاغ التقدم والاشتراكية، فشل هذا الخيار، وتلبست برئيس الحكومة “خطيئة” القطيعة مع هذا الحزب. منذ إعفاء بنكيران، بينت قوانين السياسة لمن يفهمها، أن التكتيك موجه لضرب التحالف الاستراتيجي بين الحزبين، وأن الأفق هو عزل العدالة والتنمية وتجريده من حلفائه، وتفكيكه من الداخل. ولولا السياقات الطارئة التي أربكت كثيرا من المعادلات، لحصل هذا السيناريو الذي لايزال إلى اليوم في نصف الطريق، وإن كانت أهدافه تتحقق بتدرج.
أي جواب يملك رئيس الحكومة إن تم طلب لقاء عاجل للأغلبية، وأثيرت فيه بإلحاح قضية كتابات الدولة ومشكلة الصلاحيات، وتم الدفع بقوة لإلغائها؟ وكيف سيهيئ جوابه، وهو الذي يتوفر على أربعة كتاب دولة، لو وجد التقدم والاشتراكية في الجهة الأخرى؟
نعم، تبقى هذه مجرد سيناريوهات ممكنة، لكن قوانين السياسة في المغرب تقود إليها إذا تم التفريط في مقتضيات تحصين التجربة الديمقراطية، ومنها الحلفاء الذين أدوا الثمن بمواقفهم ومواقعهم من أجل الدفاع عن المسار الديمقراطي.
لا يملك العدالة والتنمية خيارات كثيرة لرد المياه لمجاريها، خاصة وأن هناك من سيجد في بلاغ التقدم والاشتراكية فرصة لملأ المكان بتسريبات تزيد من تعميق الهوة. والمشكلة أن رئيس الحكومة سيكون مسؤولا عنها حتى ولو تصدر عنه أو عن أحد من وزرائه.
الأفق غير مبشّر للحزبين، وإن اكتسب التقدم والاشتراكية عطفا سياسيا وتجاوبا إعلاميا. نعم، الطلب الذي تقدم به لرئيس الحكومة بتنوير الرأي العام بحيثيات حذف كتابة الدولة في الماء مشروع، والنقد المؤدب له بخصوص الإخلال بالشكل قوي. لكن ماذا بعد؟
لا أحد من الديمقراطيين يرجو أن يصل الخلاف بين الحزبين للقطيعة وفك التحالف الاستراتيجي، ولو كانت دواعيه الموضوعية موجودة بهذه النسبة أو تلك، في تقدير هذا الحزب أو ذاك، لأن الخيارات المطروحة بعد ذلك أسوأ، فنجاح القطيعة لا معنى له سوى نهاية مشؤومة للتجربة، أو عزلها وإنهاء ما تبقى من شعبيتها، أو مزيد من إشعال التناقض داخل أقوى الديمقراطية.
كثيرون داخل العدالة والتنمية، غضبهم أكبر من غضب مناضلي التقدم والاشتراكية، ليس لأنهم غير مقتنعين بدواعي إعفاء شرفات أفيلال، ولكن لأنهم يعتقدون أن الطريقة التي حذفت بها كتابة الدولة في الماء، هي ذاتها التي فرض بها الاتحاد الاشتراكي في الحكومة، وهي التي تسببت في هزة عنيفة داخل العدالة والتنمية لم يستطع إلى اليوم معالجتها.

شارك برأيك

Kamal

أسئلة مهمة و جوابها ليس عند العثماني و فقط ، بل ننتظره من كل من كان يدافع عن إمكانية الإصلاح من داخل المؤسسات في 2011 خصوصا

إضافة رد