التجنيد الإجباري على مواقع التواصل الاجتماعي.. بين رافض ومؤيد – اليوم 24
الجيش المغربي
  • اغتصاب

    زوجة مهندس فجرت القضية.. القصة الكاملة للطفل الذي اغتصبه عشيق والدته

  • أحوال الطقس

    طقس اليوم.. حار مع زخات رعدية

  • السلاح الأبيض

    التحقيق في اعتداء بالسلاح الأبيض على فتاة معاقة بمراكش

مجتمع

التجنيد الإجباري على مواقع التواصل الاجتماعي.. بين رافض ومؤيد

بينما كان المغاربة منشغلين بالاستعداد لعيد الأضحى، الذي لم يكن يفصلهم عنه سوى يومين، خرجت الصحافة فجأة بخبر يقول إن المجلس الحكومي سيعقد اجتماعا استثنائيا يخصص لدراسة مشروع قانون يخص إعادة التجنيد الإجباري، بعدما ألغي سنة 2006. رواد مواقع التواصل الاجتماعي لم يعيروا الموضوع أي اهتمام في البداية، معتقدين أنها مزحة أو ربما إشاعة، إلى أن أصدرت الحكومة بلاغا تؤكد فيه الخبر، لتحوله من وهم إلى حقيقة.

التفاعل مع الموضوع استمر عدة أيام، بين متهكم وساخر ومصدوم ورافض ومصفق للقرار، حيث غطى على التفاعل مع الخطاب الملكي لثورة الملك والشعب، والذي صادف يوم عرفة، وكان يتوقع أن يحظى بالاهتمام الأكبر، غير أن الأنظار توجهت إلى القانون المذكور، كأنه وقع انقلاب في البلد، حتى إنه غطى على المصادقة على القانون الإطار القاضي بإلغاء مجانية التعليم.

الفايسبوكيون جعلوا من قانون التجنيد الإجباري فرصة للغوص في السخرية السوداء، وإبداع رسومات كاريكاتيرية ساخرة، وتسجيل فيديوهات للتهجم على القرار، بالإضافة إلى تدوينات متهكمة. الموضوع أحدث شرخا بين رواد العالم الافتراضي، حيث إن هناك فئة عبرت عن رفضها القرار بشكل قاطع، رابطة بين عودة التجنيد وتنامي الاحتجاجات بالمغرب بعد أحداث 20 فبراير سنة 2011، والتي يلعب فيها الشباب دورا رئيسا، خاصة المنحدرين من الطبقة الشعبية، ما يعني «خلق أداة جديدة لتربيتهم على قيم الطاعة والخنوع للدولة، والامتصاص المؤقت لبطالة الآلاف منهم سنويا، والتي أصبحت تعتبر قنبلة موقوتة تهدد المملكة».

هذه الأصوات لم تكتفِ فقط بكتابة تدوينات رافضة للقانون، بل أسس العديد من الشباب مبادرة مدنية سميت بـ«التجمع المغربي ضد الخدمة العسكرية الإجبارية»، حيث أوضح مؤسسو الصفحة، التي وصل عدد متتبعيها إلى قرابة 21 ألف متابع، أن رفضهم الخدمة العسكرية «لم يأتِ بسبب الخوف أو التهرب من المسؤولية ولا نكرانا للوطن؛ بل إن الحس الوطني هو الذي يدفعنا إلى تبني موقف الرفض، وشجاعتنا التي تفتقر إليها نخب البلاد وهيئاته هي المحرك لمعارضتنا هذا القرار».

وفي هذا الصدد، قال عبد الله عيد، أحد الأعضاء المؤسسين للمبادرة، في حديثه لـ«أخبار اليوم»، إنه يجب، قبل أن يتخذ قرار من هذا الحجم، أن «يفتح نقاش حوله بين جميع مكونات وأطياف المجتمع، خصوصا أنه يعني 3 ملايين شاب مغربي يعانون مشاكل البطالة والصحة والتعليم»، وأضاف: «الدولة ستصرف ملايين الدراهم في التجنيد، في حين أنه كان بالإمكان استثمارها في بناء المدارس والمسارح ودور السينما والمستشفيات».

الناشط الفايسبوكي استبعد أن يكون الهدف من القانون هو ردع المجرمين، «لأنهم غير معنيين به، إذ إن أصحاب السوابق التي تتجاوز ستة أشهر حسبا لا يمكن دمجهم في الخدمة»، متسائلا: «هل المغرب في حاجة فعلا إلى الخدمة العسكرية لحل مشاكله المتراكمة، من بطالة وهشاشة وتعليم قاصر وخدمات اجتماعية ضعيفة؟».

الانتقادات للقانون لم تركز فقط على الشق السياسي والاجتماعي، بل انخرط في النقاش أيضا شيوخ السلفية الذين قدموا طرحا مغايرا لباقي رواد الفايسبوك، إذ انتقد الشيخ حسن الكتاني، في تدوينة على صفحته الفايسبوكية، تنصيص القانون على تجنيد النساء، قائلا: «إن تجنيد النساء وتدريبهن على حمل السلاح يعد أمرا مرفوضا، لأن فيه محظورات شرعية كثيرة»، مضيفا أن النساء «غير مؤهلات للقتال»، فيما اعتبر الكتاني، في المقابل، في التدوينة نفسها، أن «تجنيد الشباب وتدريبهم على حمل السلاح وحماية البلاد أمر مطلوب، وهو خير من تركهم في حالة الخور والتخنث».

وفي الوقت الذي اتجهت فيه فئة كبيرة إلى رفض عودة التجنيد الإجباري والسخرية منها، كانت هناك أصوات مرحبة بالقانون، إذ اعتبرته حلا للمشاكل التي يتخبط فيها الشباب، حيث ستتاح فرصة لضبطهم وتكوينهم، وذهبت العديد من التدوينات إلى أن التجنيد الإجباري يمكن أن يوفر فرصة شغل للشباب في المغرب، خصوصا أن كثيرا منهم لا يتوفرون على عمل»، فيما ربط آخرون التجنيد الإجباري بإحياء روح الوطنية وحب الوطن لدى الشباب.

واعتبر مناصرو هذا الطرح أن التجنيد الإجباري سيمكن من تهذيب سلوك الشباب، وتقوية الانضباط، والاستفادة من طاقات الشباب، فعوض تركهم للشارع للانحراف والإجرام الذي يسهم في رفع مستوى الجريمة والكريساج والتشرميل واكتظاظ السجون بالشباب، يذهبون للتجنيد لتأطيرهم، مشيرين إلى أن التجنيد قد يكون تدبيرا وقائيا، إلى جانب دور باقي مؤسسات الوساطة السياسية والمدنية ومؤسسات التنشئة الاجتماعية.

شارك برأيك

عبدالله

نعم مع التجنيد

إضافة رد