خبير: عودة التجنيد الإجباري لا تعني أن المغرب يعيش حالة حرب أواستنفار – اليوم 24
أمن وجدة
  • وئام الدخيل

    وئام الدخيل.. أول مذيعة في تاريخ القناة السعودية

  • تحمل 200 شخصا.. 86 قتيلا في غرق عبارة في بحيرة فيكتوريا

  • طقس حار - ارشيف

    نشرة خاصة: أمطار عاصفية اليوم.. وطقس حار نهاية الأسبوع

مجتمع

خبير: عودة التجنيد الإجباري لا تعني أن المغرب يعيش حالة حرب أواستنفار

قال عبد الرحمان مكاوي، الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، إن عودة التجنيد الإجباري لا تعني أن المغرب يعيش حالة حرب أو حالة استنفار.

 من منظوركم، باعتباركم خبيرا عسكريا، ما قراءتكم لقرار إعادة التجنيد الإجباري في المغرب؟

لا بد من الإشارة، أولا، إلى أن هناك سوء فهم بخصوص موضوع التجنيد الإجباري، فعكس ما جرى تداوله من ردود فعل رافضة للقرار، فإن الأغلبية من الشباب المغربي رحبت بالقانون، وهم شباب وطنيون أحرار ومسؤولون ويعون أن الوطنية تعني الانتماء إلى الوطن وإلى الشعب وإلى الدولة. فالمواطنة مجموعة من الحقوق والواجبات التي تقع على عاتق كل مواطن. إذن، يجب التأكيد في هذا الصدد أن فئة كبيرة من الشباب مرحبة بالقرار، حتى إن أولئك الذين تجاوزوا 25 سنة يراسلون الخدمة العسكرية الإجبارية بوزارة الداخلية لإدراجهم في قوائم التجنيد الإجباري، وهذا أمر مهم جدا. من جهة أخرى، هنالك فئة ثانية تطرح العديد من التساؤلات، وهي تساؤلات مشروعة، وواجب المعنيين بالأمر اتخاذ الإجراءات اللازمة لشرح وتفسير مقاصد الخدمة العسكرية الإجبارية، فهناك تجربة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال، حيث جرى إحداث موقع خاص بالشباب المعني بهذه الخدمة يجيب عن كافة الأسئلة التي يطرحونها. أما الفئة الثالثة فهي معروفة، وتحاول ترويج الإشاعات والأكاذيب، وتسعى إلى تضليل الشباب المستهدف من طرف لوبيات الهجرة السرية ولوبيات المخدرات، إضافة إلي الأفكار السلبية التي يشحن بها لتوجيهه نحو الإحساس باليأس والإحباط، وهذا الأمر يحمل خطورة كبيرة. فالخدمة العسكرية تكوين وتدريب للشباب العاطل الذي ينتمي إلى فئة عمرية بين 19 و25 سنة، وسيدربون على استعمال الأسلحة الخفيفة، وعلى قيادة الشاحنات وربما الدبابات، إضافة إلى تمارين حول الإغاثة، وتلقينهم سلوك الانضباط ومجموعة من القيم التي تبنى عليها هذه الخدمة. فقانون 44.18 جاء في حلة جديدة، سواء من حيث المدة التي يستغرقها التكوين أو من ناحية التكوينات التي سيخضع لها الشباب.

 ماذا عن الأبعاد العسكرية والاستراتيجية التي دفعت المغرب إلى اتخاذ قرار إعادة التجنيد بعد إلغائه سنة 2006؟ هل هذا يعني أن المغرب في حالة تأهب لأي حرب محتملة، خاصة مع التغيرات التي تعتري الساحة الإقليمية والدولية؟

عودة التجنيد الإجباري لا تعني أن المغرب يعيش حالة حرب أو حالة استنفار، رغم أن العالم كله يعيش حاليا العديد من الصراعات، في الشرق الأوسط وفي شمال إفريقيا. لكن، تجدر الإشارة هنا إلى أن الشباب الذين سيجندون في الخدمة الإجبارية ليسوا معنيين بالتوتر الحاصل في شمال إفريقيا، فالمغرب يتوفر على جيش قوي وعتيد، ويمتلك من القدرات القتالية في جميع المجالات الحربية، ما يمكنه من الدفاع عن الوطن والحفاظ على استقراره، وبالتالي، فالخدمة العسكرية ليست معنية بهذا التوتر، لأن الجيش الملكي المغربي مرابط على الحدود، وساهر على سلامة الوطن وأمنه، وفي غنى عن شباب الخدمة العسكرية، فهم يشكلون احتياطا فقط في حال حصول هجوم على البلد، أو كانت هنالك طوارئ معينة، علما أن الاحتمال يبقى ضئيلا جدا، فالمغرب لم يسبق له أن لجأ سابقا إلى هذا الخيار، فهو يتوفر على احتياطي كبير قبل إقرار الخدمة العسكرية الإجبارية التي نص عليها قانون 44.18.

 هل يمكن القول إن هناك توجسا لدى المغرب بخصوص تهديدات خارجية محتملة تتعلق أساسا بقضية الصحراء المغربية، عقب مناورات البوليساريو الأخيرة قرب الأقاليم الجنوبية، وكذا ما تشكله التنظيمات الإرهابية من تهديد؟

المغرب بلد مستهدف ومهدد بالكثير من المخاطر، من بينها الإرهاب والشبكات الإجرامية العابرة للقارات. وهنالك أيضا أجندات أجنبية تعمل على إثارة الفوضى والبلبلة، وتسعى إلى استغلال الشباب في هذا الاتجاه. لكن، تجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن الخدمة العسكرية لن تهم الحدود المغربية، بل سيجري توزيع الشباب المغربي المعني على الثكنات العسكرية في جميع المدن المغربية وفي مختلف القطاعات العسكرية، البرية منها والبحرية والجوية. التجنيد الإجباري مدرسة أتمنى أن تعمل الدولة على تحقيق مسألتين أساسيتين فيها، أولاهما أن تمنح شواهد التخرج في الخدمة العسكرية للشباب المعني حسب التخصص، وثانيهما إصدار قانون يفرض على المقاولات المغربية والمؤسسات العمومية وشبه العمومية توظيف نسبة من هؤلاء الشبان الذين سيتخرجون من الخدمة بمختلف تخصصاتهم التي تكونوا فيها خلال مدة سنة كاملة. كما أطالب بأن يتحمل الإعلام الرسمي مسؤوليته في تفسير وشرح هذا القانون وتبسيطه للشباب. على الدولة أيضا العمل على تطبيقه بكل شفافية ونزاهة، سواء من طرف رجال السلطة بمختلف أسلاكهم، أو الدرك الملكي الوطني، وكذلك الأطباء المشرفين على الهيئات الطبية، وإصدار قوانين صارمة ومشددة ضد كل من يخرق هذا القانون الذي ينبغي تطبيقه على الجميع، سواء أبناء الوزراء أو أبناء البرلمانيين والجنرالات أو غيرهم، وألا يستثنى منه أحد ممن تتوفر فيه شروط الخدمة العسكرية الإجبارية.

شارك برأيك