حماني: متى تقدم النيابة العامة اعتذارها إلى بوعشرين؟ – اليوم 24
توفيق بوعشرين
  • جريمة

    طنجة.. رجل يقتل زوجته القاصر خنقا ويسلم نفسه للأمن!

  • سجن عكاشة - أرشيف

    ارتفاع عدد المعتقلين احتياطيا في السجون..المغرب يحتل المرتبة 1 مغاربيا

  • واتساب

    على طريقة سناب شات.. تطبيق واتساب يطلق ميزة جديدة

مجتمع

حماني: متى تقدم النيابة العامة اعتذارها إلى بوعشرين؟

محمد حماني

انصرم أكثر من شهرين على قرار المحكمة القاضي بإجراء خبرة على الأجهزة المدسوسة بمكتب توفيق بوعشرين، والتي كلف بإنجازها المختبر التقني للمصلحة المركزية للشرطة القضائية للدرك الملكي، داخل أجل 4 أيام، دون أن تتمكن المحكمة من نتائج الخبرة، التي من المفروض أن تجيب عما إذا كان القرص الصلب الخارجي يحتوي على ملفات أو تسجيلات أو فيديوهات، وفي حال وجودها، عن التحريف والتغيير الذي طالها في الصوت والصورة، وعن أسئلة تقنية أخرى شبيهة، لكنها لن تستطيع تحديد هوية الأشخاص الذين ظهروا في التسجيلات أو الملفات أو الفيديوهات.

ولأن الخبرة التقنية تأخرت عن موعدها بشهرين، يحق لنا أن نشكك من جديد في صدقية صك اتهام النيابة العامة، خصوصا أن الأخيرة لم تضبط بوعشرين في حالة تلبس، ومع ذلك أمرت بإيداعه السجن في انتظار البحث عن دليل إدانته، وأحالت قضيته على غرفة الجنايات تحت رمز 2640 الخاص بقضايا التلبس بجنايات العنف ضد النساء.

بعد انطلاق المحاكمة، ستقر النيابة العامة بانتفاء حالة التلبس، تحت ذريعة تسرب خطأ مطبعي إلى قرار الإحالة، ومع ذلك سيستمر اعتقال بوعشرين التعسفي خارج الضوابط القانونية.

فإذا كان الشك يفسر لصالح المتهم، فهو في المقابل يضع خطايا النيابة العامة في قفص الاتهام، بعدما تجاهلت تطبيق القاعدة القانونية بتجرد وحياد، في خضم خصومتها مع توفيق بوعشرين وفي القضايا المتفرعة عنه والمرتبطة بقضيته.

كيف لنا أن نطمئن إلى هذه النيابة العامة التي تقول عن نفسها إنها تخاصم بشرف؟ وهي التي تصرفت بسرعة فائقة عندما قررت حفظ شكاية عفاف برناني ضد ضابط للشرطة القضائية، وبالسرعة نفسها، أقامت الدعوى العمومية بناء على شكاية من الضابط ضد عفاف برناني، الشابة التي أرضت ضميرها، ورفضت بشجاعة نادرة أن تظلم توفيق بوعشرين، وصرحت ببراءته من التهم الواردة بمحضرها، وخرجت من القاعة 7 منتشية بصفاء سريرتها.

كيف نطمئن إليها، بعدما تطاولت على اختصاص غيرها، وأصدرت بلاغا بخصوص سير جلسات محاكمة عفاف برناني؟

كيف نطمئن إلى النيابة العامة، وهي تتلقف خطوات بعض المصرحات «الضحايا»، اللواتي أريد لهن أن يكن عنوة ضحايا لتوفيق بوعشرين، فجيء بهن إلى المحكمة تحت إشرافها -بعد كسر الباب وإغماء المعنية بالأمر- وصرحن ببراءة بوعشرين أمام هيئة المحكمة، غير مباليات بما تكتبه وسائل الإعلام المشبوهة من قذف وافتراء باطل.

هل من المعقول أن نثق برواية النيابة العامة بعد كل ما جرى؟

لقد سبق للقضاء الفرنسي أن عاش فضيحة قضائية مماثلة خلال قضية أوترو، بعدما صرحت المتهمة ميريام بدوي بأنها كذبت في حق ستة متهمين، وتراجع الأطفال موضوع قضية الاستغلال الجنسي عن تصريحاتهم، فتوجت صحوة ضميرهم بأن حضر الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بباريس، وقدم اعتذارا باسم العدالة، إلى المتهمين داخل جلسة المحاكمة، قبل أن تنهي المحكمة أطوار هذه القضية ببراءة 13 متهما، قضوا مددا طويلة من الاعتقال الاحتياطي. ولأن الاعتراف بالخطأ فضيلة، فقد بادر وزير العدل، بعد ساعات من النطق بالحكم، إلى عقد ندوة صحافية قدم خلالها الاعتذار مجددا، وسار على دربه رئيس الجمهورية آنذاك، جاك شيراك. وأنا أقرأ ما كتبه محمد عبد النباوي حول فضيحة أوترو القضائية، استوقفتني كثيرا الفقرة الأخيرة من مقاله، ووددت أن أعيد نشرها حرفيا، لكل غاية مفيدة: «وللجميع أقول إن العدالة لا تمطرها السماء، فهي نتاج المجتمع، تشترك في صناعتها كل فعالياته، وينطق بها القضاة، ويحصد غلتها المتقاضون».

شارك برأيك