الخروج الثقافي.. هجرة 50 مسرحيا نحو الإمارات – اليوم 24
مسرح الشارع - رزقو
  • الدرهم المغربي

    بنك المغرب يرخص البطاقة الدولية للأبناك الإسلامية

  • ميارة: لا اعتراض لدينا على قيوح ولن أترشح لرئاسة مجلس المستشارين

  • عزيز أخنوش  / تصوير سامي سهيل

    تخفيض الرسوم المفروضة على الحبوب.. مطلب روسي لأخنوش

مجتمع

الخروج الثقافي.. هجرة 50 مسرحيا نحو الإمارات

عبد المجيد الهواس– أستاذ ومخرج مسرحي

اعتبرت إرسال 50 مسرحيا من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي للعمل بدولة الإمارات، إفراغا للساحة المسرحية والثقافية من طاقاتها، كيف ذلك؟

الفكرة التي أريد التعبير عنها هي أن الدولة المغربية التي تستثمر في تكوين عدد من الخريجين لا يعقل أن يذهب هذا الاستثمار هباء منثورا دون الاستفادة منهم. وهؤلاء ليسوا بأناس عاديين. هؤلاء فنانون ومبدعون. وبالتالي ففي ذهابهم للإمارات ضياع لرأس مال رمزي. ليس عيبا حصول هؤلاء على فرصة العمل والاشتغال في ظروف أحسن، ولكن 50 شخصا دفعة واحدة مسألة مبالغ فيها نوعا ما، إذ كان من الأجدى تسخير هؤلاء في التدريس أو في مناصب أخرى. فالمغرب في حاجة إليهم. مسألة أخرى تتعلق بتنقيل الخبرات، فالإماراتيون مشروعهم هو تأسيس أكاديمية الفنون فعمدوا إلى استقطاب الكفاءات المغربية لتكوين أبنائهم

من جهة أخرى، ألا تعتبر أن الطريقة التي جرى التعامل بها مع هؤلاء الخريجين فيها نوع من الاحتقار، إذ لم يتم الكشف عن تفاصيل عقد العمل وغيرها من الأمور المرتبطة به؟

الأمر لم يكن واضحا منذ البداية، ويبدو أن هنالك تعاملا شبيها بالتعامل مع العمال، و فيه نوع من الاحتقار والتنقيص من قيمتهم، استنادا على كون هؤلاء في حاجة للعمل وكيفما كانت الشروط سيقبلون بها. جانب آخر أزعجني كثيرا، وهو أنه حتى أحد موظفي الوزارة المشرفة على القطاع رشح نفسه للعمل بالإمارات، علما أن له وظيفة قارة.

دولة الإمارات تفكر بشكل جيد في هذا الإطار، إذ تعمد إلى الاستفادة من خبرات الأردنيين والمغاربة والتونسيين. لكن السؤال الذي أطرحه هو لماذا لم يتم التفاوض مع هؤلاء الخريجين قبل اجتيازهم للاختبار حول شروط وظروف العمل والإجراءات التي ستتخذ في هذا الصدد، فالطرف المغربي فتح المجال بدون حوار مسبق، علما أن الهيئة الإماراتية جاءت إلى المغرب وعقدت شراكات مع مؤسسات كثيرة

تشغيل 50 مسرحيا بالإمارات أليس أمرا مهما، طالما أنهم يجدون أنفسهم في نهاية المطاف عاطلين عن العمل؟

المشكلة بالأساس مشكلة مبدأ، فمغادرة ولو مجرد ثلاثة أو أربعة فنانين المغرب هو أمر لا يخلو من ضياع. لكن، طالما أن الدولة غير مهتمة بهم أساسا، فلا عيب هنالك في ذهابهم، وأنا أحمل الدولة المسؤولية. الرقم طبعا رهيب وسيخلق مشاكل حقيقية في المجال وخصاصا في الفرق المسرحية، فالعديد من الفرق ستلجأ إلى التعاقد مجددا مع ممثلين جدد مع ما يتطلبه ذلك من تداريب فضلا عن الكلفة المالية، ما يحز نفسي أن الدولة المغربية لم تنتبه لهذا الأمر ولم تتفاوض من أجل هؤلاء.

شارك برأيك