عقوبات وغرامات كبيرة.. قانون العنف ضد النساء يلاحق الرجال – اليوم 24
العنف ضد النساء
  • حمودي

    حمودي لبوعشرين: لن ننسى الانتهاكات القانونية التي تجاهلتها المحكمة وفضحها دفاعك

  • image

    لاعب في فريق لبناني يلقى مصرعه بصاعقة رعدية أثناء التداريب

  • بولحجل

    معتقل حراك الريف بولحجل: أتضامن مع الصحافي الحر بوعشرين..التهم ملفقة والمحاكمة سياسية – فيديو

مجتمع

عقوبات وغرامات كبيرة.. قانون العنف ضد النساء يلاحق الرجال

بعد سنوات من الجدل حوله، دخل القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء أمس الأربعاء 12 شتنبر، حيز التطبيق، وسط ترقب وجدل في الأوساط الحقوقية والنسائية على الخصوص حول حدوده ومشاكل تطبيقه.

القانون الذي صادق عليه البرلمان منتصف شهر فبراير الماضي، ينص لأول مرة على عقوبات مشددة في حالة العنف ضد المرأة والتحرش بها، كما يعاقب على العنف الزوجي وغيره من أشكال العنف. لكن بينما يعبر بعض الحقوقيين عن ارتياحهم لهذه الخطوة، فإن آخرين يعتبرونها خطوة ناقصة، مطالبين بتعديله لينسجم مع التشريعات الدولية، في حين تدافع الوزيرة المنتدبة المكلفة بالأسرة والمرأة بسيمة الحقاوي عن مقتضياته، واعتبرته نقلة نوعية في إرساء منظومة حقوق المرأة في المغرب.

قانون ناقص!

رغم الانتقادات التي وجهت للقانون، إلا أن المتتبعين يراهنون على كيفية تنزيله، حيث أكد الأستاذ والمحامي خليل الإدريسي أن أي نص تشريعي لا يمكن تقييمه بشكل موضوعي إلا بعد تطبيقه في الواقع والوقوف على سلبياته وإيجابياته. أما الملاحظات التي يمكن إبداؤها في هذه المرحلة، فلن تتجاوز حدود الصياغة والتعليق على المقتضيات التشريعية. وهذا الأمر حاول مجموعة من المهتمين بهذا النص من حقوقيين وفاعلين مجتمعيين الإحاطة به، خلال فترة مناقشته كمشروع وكذا عند تداوله داخل المؤسسة التشريعية.

في هذا الصدد، يرى المحامي في حديثه لـ”أخبار اليوم”، أن “جل مقتضيات القانون تطرقت للعنف بعد حدوثه ولم تركز على التدابير التي من شأنها منع حدوثه، وبالتحديد فيما يتعلق بالإجراءات المسطرية”. وأضاف “نعلم جيدا أن هناك مشكلا في سرعة تعاطي الأجهزة الأمنية والقضائية مع البلاغات والشكايات المرتبط بالتهديد بالعنف، وكذلك حتى بعد التعرض له خاصة إذا لم يكن جسديا وعلى درجة من الخطورة”.

القانون حسب المتحدث ذاته نص على مقتضيات مهمة في مجال حماية الضحية من المعتدي عليها كتدبير المنع من الاتصال بها أو الاقتراب من مكان تواجدها، أو التواصل معها بأي وسيلة، لكنه “لم يبين الإجراءات العملية لمراقبة احترام هذه التدابير وضمان نجاعتها”. كما أن مسألة “توفير الإيواء وباقي لوازم العيش والعلاج والحماية للضحية يتطلب استعدادات لوجستية مهمة”.

من جانبها، اعتبرت خديجة الروكاني، محامية بهيأة الدار البيضاء، أن قانون مناهضة العنف ضد النساء كان أمرا ملحا ومستعجلا، لكن “الحركة النسائية الديمقراطية كانت تطالب بقانون شامل ومستقل عن القانون الجنائي”، فهذا القانون الجديد، تقول الروكاني، ما هو إلا تعديلات للقانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، باستثناء الباب الأول الذي توجد فيه مادة واحدة تتعلق بالتعريفات (العنف النفسي- العنف الجسدي- العنف الجنسي- العنف الاقتصادي)، وفي الأخير تمت إضافة مادة واحدة تتعلق بـ(الوقاية- الحماية- الزجرـ التكفل). ثم في المادة المتعلقة بآلية التكفل والخلايا المتعلقة بالعنف، فبدونهما نجد هذا القانون يحيل على القانون الجنائي 1962، وبالتالي “لا توجد أي رابطة بينه وبين حقوق المرأة والمساواة ومناهضة التمييز التي يتحدثون عنها، لأنه بالأصل هو قانون يحمل خلفيات تقليدية وتميزية ضد النساء”، بالإضافة أنه أتى بتعريفات ناقصة لمفهوم (العنف النفسي – العنف الجسدي)، ثم مسألة التجريم والعقاب كالطرد من بيت الزوجية والعنف ضد الأصول، وكلها مسائل تؤكد على أنه لا يوجد أي تصور محدد ومخصص للنساء والعنف الذي يستهدف المرأة بشكل خاص، فهناك بعض الأفعال يجرمها هذا القانون في حالة قام بها الخطيب، الزوج.. وليس أي شخص أخر.

هل يحمي القانون المرأة؟

اعتبر الإدريسي أن ربط القانون إنهاء مجموعة من المتابعات القانونية المرتبطة بقضايا العنف ضد المرأة بتنازل الضحية، يشكل ضغطا كبيرا على هذه الأخيرة التي غالبا ما تكون في وضعية اقتصادية واجتماعية ونفسية ضعيفة، وقد كان من الأجدر أن ينص القانون على إمكانية وضع حد للمتابعة في حالة تنازل الضحية، وبذلك يبقي على السلطة التقديرية للقضاء الذي من حقه أن يقبل هذا التنازل أو يرفضه في حالة تبين له أنه ناتج عن ضغط ما أو أن المعتدي يحتاج إلى ردع وعقوبة أو تدبير معين.

ولم يتحدث القانون حسب المحامي عن إمكانية تبليغ الأغيار عن حالات العنف التي قد يعاينوها على امرأة بجوارهم أو من معارفهم أو بالشارع العام، بل اكتفى بالحديث عن الضحية فقط، مع العلم أن معظم الدراسات التي أنجزت في موضوع العنف ضد النساء أكدت أن جزءا كبيرا منهن لا تبلغن عن العنف الواقع عليهن. وفيما يتعلق بآليات الحماية، تقول خديجة أبناو، عضو بالجمعية المغربية للحقوق الإنسان، إن هذه الآليات سواء كانت لجانا وطنية أو جهوية، “أظهرت من تجربتها عمق فشلها”، كما أن اللجان في القانون يلزمها قانون تنظيمي يحدد كيفية اشتغالها. هذا ما نفتقده في هذا القانون، حيث ذكرت في جملة واحدة فضفاضة في حين يجب أن تكون هي الأصل وفي المقدمة.

ومن جهتها، ترى أن هذا القانون يتحدث عن العنف الذي يطال المرأة والطفل والأصول والفروع.. إذن “فهو ليس قانونا خاصا يحمي المرأة كامرأة. كما أنه يغيب مسؤولية الدولة تجاه المرأة، مثلا عندما نتحدث عن العناية الواجبة للدولة، ومعناه أن الدولة مجبرة أن تحمي وتعاقب وهذا لا نجده في هذا القانون، ففي حالة إذا تعرضت امرأة إلى التحرش أو الاغتصاب وتحت ضغط ما، سواء أسري أو مجتمعي وقامت بسحب الشكاية، فالدولة يجب أن تتابع القضية، لكن في القانون، تتساءل أبناو “إذا تم سحب الشكاية فالدعوى تسقط إذن أين دور الدولة هنا؟”..

وتضيف أن القوانين عموما وبالخصوص الزجرية منها، ما هي إلا الحلقة الأخيرة لضمان أمن المجتمع لأنها تعالج الحالات الشاذة داخله، لذلك قبل الحديث عن القانون، “علينا أن نهتم بالآليات الكفيلة بإبراز القيمة الحقيقية للمرأة داخل المجتمع وتربية الأفراد على احترامها وحمايتها”. وذلك لا يتم إلا من خلال “إعادة النظر في مناهجنا التربوية والتعليمية وتوجهاتنا الثقافية وجميع الوسائل المؤثرة في وعي المواطنين، سواء المؤسسات الإعلامية أو المرافق العمومية”.

معيقات تطبيق القانون

وبخصوص المعيقات التي تحول دون تطبيق هذا القانون على أرض الواقع، فيختزلها الإدريسي في الوعي بحقوق المرأة وأهمية حمايتها، فهو اللبنة الأولى في نجاعة تطبيق هذا القانون. وهنا يقصد “عقلية جميع الذين سيتعاطون مع هذا القانون بداية بالنساء أنفسهن”، إذ “لا يجب توظيف أي مقتضى قانوني للافتراء أو التجني على شخص بريء لإجباره على فعل معين أو لجعله تحت ضغط ما أو اعتبارا لأي سبب آخر”. ثم يأتي بعد ذلك دور الأجهزة الأمنية والقضائية التي تتلقى حالات التبليغ عن العنف ضد النساء ومدى جديتها في التعاطي معها في إبانها وبالسرعة المطلوبة، وهذا الأمر له أهمية قصوى في مسألة “توفير الإثبات القانوني” الذي يبقى من أكبر التحديات التي تواجهها الضحايا. كما أن هناك تحدي الموارد المالية التي يجب أن تخصص لضمان تطبيق التدابير المهمة التي أتى بها هذا القانون، سواء المتعلقة منها بحماية الضحايا أو توفير العلاج لهم أو المساعدات الاجتماعية والمادية، بالإضافة إلى ما يجب تخصيصه لتأهيل المعتدين وإخضاعهم للإجراءات الواجبة في حقهم، وكذا التكاليف التي يجب رصدها للجان والخلايا المنصوص عليها في القانون.

مديحة العسري

صحافية متدربة

شارك برأيك

ابو اشرف

قانون جديد من اجل تعميق الهوة بين الرجال والنساء

إضافة رد