عيوش VS العروي – اليوم 24

عيوش VS العروي

  • جرادة مالحة، جرادة مرة..

  • حب في زمن الحَراك

اندلعت “فتنة” هوياتية  في مواقع التواصل الاجتماعي، لتنتقل شراراتها للرأي العام، بمناسبة صدور طبعات جديدة لكتاب مدرسي واحد خاص بالسنة الثانية من التعليم الابتدائي، وتناسلت صور مفبركة، وصفحات من كتب مدرسية قديمة، أو من كتب مدرسية لدول أخرى، في توقيت موحد وغير بريء، غطى على إشكالات مستعجلة ومصيرية، وهكذا وفي رمشة عين اختفى النقاش حول التوظيف بالعقدة، ولم يثر أحد الفخاخ المنصوبة في مشروع القانون الإطار الخاص بالتعليم، الذي ينتظر المصادقة عليه في الدخول البرلماني المقبل، بعد أن تمت المصادقة عليه في المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك.

لا داعي للتذكير بأن كل تلك الفتنة، انطلقت من تجييش العواطف، ومخاطبة الانفعالات، والاستثمار في الخوف من المستقبل، ولم تكن مبنية على أي أسس علمية أو تربوية، بل وصل التجييش مداه حد رفض “الفسطاطين” الاستماع لغير تحليلات بئيسة تمتح من المؤامرة والانغلاق، ولم يكن أي “شيطان” ماكر يتصور أن تصل الانفعالات حد الصراع حول إشكالية غير مطروحة أصلا في ذلك الكتاب المدرسي المفترى عليه، انقسم القوم إلى مناصر للتدريس بالعامية ورافض لها، في حين أن الكتاب المدرسي إياه لم يتضمن كلاما دارجيا، بل فقط ثمان كلمات لأشياء تنتمي إلى الحقل المعجمي الخاص بالأكل واللباس، والذي ألفاظه تبقى على حالها إذا تعلق الأمر بأكلات أو أزياء محلية، سواء أكان الارتحال من الدارج نحو الفصيح، أو من لغة لأخرى، ويخضع في ذلك لقاعدة الاقتراض، التي تفيد أن اللفظ الذي لا مقابل عربيا له، إما يخضع للميزان الصرفي العربي، فيسمى معربا (التلفاز)، أو يظل على صيغته الأصل، ويسمى دخيلا (فيديو).

وما زاد الأمر التباسا هو ردود الفعل الرسمية المتهافتة، فبلاغ الوزارة لا يفرق بين البواعث البيداغوجية والديداكتيكية، ولا يعرف كاتبه أن أسماء الأزياء والأكلات ليست أسماء علم، فالاسم العلم لا يخضع للتنوين ولا للتنكير، لأنه معرف  بالعلمية، وهذا يعني أنه ليس هناك أي تنسيق بين ديوان الوزير أو كتابته، وبين مديرية المناهج المسؤولة عن دفاتر التحملات البيداغوجية والتقنية المرتبطة بالكتب والمقررات الدراسية، أما تصريح السيد رئيس الحكومة فيكرس صورة “اللاعب الذي في حالة شرود أبدية”، كيف لرئيس حكومة أن يصرح أن لغة التدريس يجب أن تكون هي اللغة الرسمية؟ فلا اللغات التي يتم تعليمها يجب أن تقتصر على العربية والأمازيغية، ولا اللغات التي يتم التدريس بها يجب أن تقتصر عليهما، فمن أين جاء بهذه البدعة التي لا توجد حتى في الأنظمة التعليمية المتقدمة التي تتجاور فيها لغات متعددة تدريسا لها وتدريسا بها؟

وفي كل هذه الحروب التي امتشقت فيها حراب الألسنة الحداد، كان نصيب  عيوش وافيا من السباب والاتهامات، رغم أن موقعه ضعيف داخل تركيبة المجلس الأعلى للتعليم، الذي يهيمن عليه الاتجاه المحافظ (لغويا وسياسيا)، ورغم أن أسهم الرجل قد تراجعت في دار المخزن (رفض القصر وساطته في ملف معتقلي الحراك، منع ندوة دولية له بالدار البيضاء، رفض استقباله من طرف والي البيضاء لمناقشة مخيم المهاجرين من دول جنوب الصحراء..)، فإن القوم أبوا إلا أن يعودوا للمناظرة بينه وبين العروي ذات نقاش حول الدارجة في التعليم، لبيان أنه الساحر الذي أخرج من قبعته الدارجة، ووضعها في كتاب مدرسي (رغم أنها غير موجودة)، في تلك المناظرة تم استدعاء العروي خصيصا لكي يبين النظام أن علاقة “الصداقة” بين الملك وعيوش التي يشهرها هذا الأخير، لا تعني أن الدولة وراء دعوته إلى الدرجنة في التعليم، أتوا بالعروي لكي تضع الدولة مسافة بينها وبين عيوش في هذه النقطة بالذات، فنظام محافظ دينيا وسياسيا وإيديولوجيا مثل النظام المغربي غير مستعد لهذه المغامرات التي ستفتح عليه أبواب معارك هوياتية ستأكل من شرعيته الدينية، وبعد المناظرة عاد عيوش لمخبئه مستوعبا الرسالة، وحتى قاموسه “العجيب” لم يحفل به أحد لا على المستوى الإعلامي أو الأكاديمي.

نتفق أن مبررات عيوش في دعوته إلى استثمار الدارجة في التعليم متهافتة بيداغوجيا وديداكتيكيا ولسانيا، ولكن وجه الغرابة أن يشهر المحافظون من إسلاميين وقوميين فجأة العروي نصيرا للعربية، دون أن يقرؤوا موقف العروي وكتاباته وحواراته حول مستقبل العربية.

كيف سيكون موقف من ملؤوا منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع مجتزأة من سياقها للعروي رافضا لتدريج المقررات (وهو محق)، إذا علموا أن العروي من أنصار تطوير العربية في اتجاه تقريبها من اللغة المتداولة، وفي اتجاه تقليص قواعدها، وحذف بعضها كالعلامات الإعرابية في آخر الكلمة، وكالمثنى، وكمجموعة من صيغ الجموع التي لا مبرر لها تواصليا ووظيفيا؟؟ إذا كان من جديد في الكتاب المدرسي مدار “الصراع”، فهو أقرب لرؤية العروي من “مشروع” عيوش.

شارك برأيك

نعمان

مع إحترامي لك فلا يمكننا أن نقارن بين إقتراحات الأستاذ الأكاديمي لتطوير اللغة و شخص نكرة أقل ما يقال عنه أنه عبد مشرط الحناك في دار المخزن و عميل من عملاء دعاة الحداثة و الخباثة

إضافة رد
إلياس الطنجي – المغرب

تطوير اللغة العربية وتبسيطها ضرورة ملحة لمساعدة مستعمليها وتمكينها من مسايرة العصر وفي تجارب بعض البلدان الآسيوية خير نموذج لذلك، شريطة أن يتم ذلك في إطار توافق وطني واسع وأن يشرف عليه ذوو الاختصاص، وليس من هب ودب

إضافة رد