حكومة تحت الضغط ! – اليوم 24

حكومة تحت الضغط !

  • قضية حامي الدين…

  • دروس من سقوط مشروع التحكم الإقليمي

منذ ولادة الحكومة القيصرية خارج رحم الإرادة الشعبية، وهي موضوعة تحت الضغط الذي لم تختره قيادتها السياسية. فالضغط كان سمة الولادة بفرض حلفاء لم يكن الحزب المتصدر للانتخابات راغبا فيهم، ونتج عن الاستجابة للضغط تصدير الأزمة إلى داخل “المصباح”، ثم توالى الضغط بوضع الحكومة في دائرة المساءلة وتحمليها تداعيات حراك الريف، فطلب منها أن تبقى تالية للقرار الأمني، غير مستبقة له، ولا معقبة عليه، فأصبح حراك الريف نتيجة لعدم تنفيذها لمشروع “الحسيمة منارة المتوسط”، فتحملت ضغط التخلي عن وزراء، وألم دق إسفين عميق في العلاقات بين حليفين في معركة البناء الديمقراطي.

ثم جاء ضغط من نوع آخر، طبيعته تمزج بين ثقل المهمة ومحدودية الزمن الموضوع للتنفيذ وقلة الإمكانات، ابتدأ بالأمر بالقيام بزيارات للجهات لتلبية حاجيات الهوامش، وتحول إلى مطلب إعادة النظر في السياسات الاجتماعية بقصد هيكلتها وتنسيق مخرجاتها وضمان وصول أثرها، وبلغ مساره الراهن عند محطة بلورة رؤية لإصلاح التكوين المهني، لم تستطع الحكومة الإنجاز في الزمن المحدد، فطلبت مهلة لتدارك الأمر، فتمت الاستجابة الملكية.

البعض لاحظ في تحول العلاقات بين المؤسسات تضخم الصفة التنفيذية بالشكل الذي صارت فيه الحكومة أشبه ما تكون بحكومة تنفيذ تعليمات، والواقع أن هذه الصفة لم تبدأ اليوم، ولم تتوقف بهذه الطبيعة في مسار كل الحكومات، لكن الذي حصل في تجربة حكومة العثماني أنها لم تعد محصورة في وظيفة التوجيه، وإنما أصبحت سياسة عمومية تفصيلية، يقيد الفاعلون بتنفيذها ضمن دائرة الزمن، ويوضعون في دائرة المسؤولية الملكية، قبل المسؤولية الشعبية في الاستحقاق الانتخابي.

ملاحظة لها وجاهتها في رصد تطور العلاقات بين المؤسسات، لكن  إذا كان البعض يرى في ممارسة الضغط على الحكومة وإلزامها بأجندة إصلاحية مسقفة بجدولها الزمني ضمانا للفعالية والنجاعة، فإنه لا يرى في المقابل، خطورة وضع الملكية في دائرة المساءلة والاحتكاك المباشر مع الجمهور. فمآل هذا المسار الذي انطلق بوتيرة قوية ومتسارعة مع هذه الحكومة، أن تتحول الحكومات إلى أدوات للتنفيذ، ولن تكون مسؤولة عن إنتاج سياسات عمومية. ومع خطورة هذا الوضع، وآثاره السلبية على المؤسستين، فإن هناك زاوية نظر أخرى لا بد من أن نختبرها في قراءة هذا التحول،  فالجمع بين حالة الضغط الذي لا يتوقف حتى يبتدئ من جديد، مع  تحول في وظيفة الحكومة لجهة التنفيذ، قد يؤدي إلى وضع الحكومة أمام الفشل، فالطالب الذي يوضع دائما رهن الاختبار يفشل، ولا يمكن أن تتوفر له المساحة الضرورية لاستجماع أفكاره، والتفرغ لتكوين رؤية في التدبير على شاكلة الرؤية التي تكونت لرئيس الحكومة السابق عبدالإله بنكيران، وسيعيش تحت وقع السقوط في الفشل، والخوف من الغضبة الملكية، بل سيكون مجبرا على تحمل  نتائج تثير الجمهور، وربما لم يكن طرفا في إنتاجها.

مثال ذلك الارتباك في التعاطي مع حراك الريف، وأيضا قرار الإبقاء على التوقيت الصيفي بعد الإعلان عن العودة للساعة القانونية في وسائل الإعلام العمومية الرسمية!

ثمة مشكلة في هذا الوضع، فدور الملكية الموجه مركزي، وعملية الضغط ضرورية لضمان النجاعة، لكن ربما ضمن معادلة أخرى أقرب إلى التوجيه منها إلى الدخول في التفاصيل، فسلب الحكومة مساحات التفكير للقيام بوظيفتها في رسم السياسات العمومية، وسلبها الحق في التدبير الزمني للمشاريع، يمكن أن تكون مكلفة.

نعم، في الاستحقاق الانتخابي، قد يرى البعض أنه لن يكون بإمكان العدالة والتنمية الاعتماد على الإنجاز، لأنه سينسب إلى المؤسسة الملكية، لكن هذا الافتراض يخص حالة النجاح، فما العمل في حالة الفشل، لو لم يتم التحكم في مزاج الجمهور، ولم يقتنع بخطوات معاقبة الوزراء، أو حتى إسقاط الحكومة؟.

 

شارك برأيك