«فصوليا» السلط…! – اليوم 24

«فصوليا» السلط…!

  • «خطايا» بوعشرين!

  • الفراغ ودرس الطبيعة!

منذ عقود وبلادنا تلوك الحديث عن الديمقراطية، وفي الطريق غادر من غادر، وغدر من غدر، ومع ذلك مضت بلادنا بأحلامها وأوهامها وحقائقها المرة بثبات نحو منطقة رمادية واسعة، فلا هي دولة ديمقراطية ولا هي دولة سلطوية، ولا هي دولة تعتمد اقتصاد السوق بما يقتضيه ذلك من قيام لدولة الحق والقانون واحترام وضمان للمنافسة وقضاء على اقتصاد الريع، ولا هي دولة “شيوعية”، باعتبارها المقاول الأول، ودون استثماراتها تفلس شركات كثيرة. تأخرها في الأداء يشل جزءا واسعا من القطاع الخاص، الذي يعيش على ما تقدم عليه الدولة من استثمارات، ورغم هذا الحضور الكبير للدولة، فإنها في الجانب الاجتماعي تتصرف في الحدود الدنيا، بل إنها تكاد ترفع يدها عن أهم القطاعات الاجتماعية المتمثلة في قطاعي التعليم والصحة، فنحن لا نعرف ماذا نصدق؟ هل ما نراه من تمدد للدولة في أكثر من قطاع، أو ما تقدم عليه الدولة من تخليات في القطاع الاجتماعي… يكفي دليلا ما تعرفه المدرسة العمومية من انهيارات متلاحقة وما تشهده المستشفيات من استقالات جماعية للأطباء، ومن امتهان يومي لكرامة المغاربة بين أم تلد في الشارع، ومواعيد تمتد لسنوات. إنها الدولة التي تتحدث منذ عقود عن الجهوية، مرة موسعة، ومرة متقدمة، مرة “شيئا” يشبه “اللاندر” في ألمانيا، ومرة “شيئا” لا يختلف عن جماعة قروية في “أقصى” جبال الأطلس الكبير والمتوسط والريف، هي نفسها الدولة التي تقدم إصلاحا للمراكز الجهوية للاستثمار المشلولة بسبب تبعيتها للإدارة الترابية، يضع على رأسها مجددا ولاة الجهات ويجعل من رؤساء الجهات مجرد أعضاء في مجالسها الإدارية مثل آخرين، هي الدولة نفسها التي تضع ميثاق اللاتمركز لمركزة كل السلط جهويا في يد والي الجهة، الذي لم ينتخبه أحد، وهو يمارس اختصاصات بحجم رئيس حكومة جهوية، ورغم كل ذلك لازلنا نلوك الحديث عن الجهوية كورش وطني سيعيد تشكيل الدولة.

على مستوى السلط الدستورية التي يؤطرها دستور “افتراضي”، حسب تعبير الفقيهة الدستورية رُقية المصدق، نجد البرلمان مجرد غرفة للتسجيل والحكومة مجرد آلية لتنفيذ القرار مع عبارة “لا حول ولا قوة إلا بالله” في مشهد يؤرخ لحجم الهدر السياسي لنضالات وتضحيات كبيرة لأجيال مختلفة من المغاربة، ناضلوا بوعي ومسؤولية من أجل فصل السلط، فإذا بنا اليوم، أمام “فصوليا” للسلط… في مشهد هزلي! فالحكومة التي لا تستطيع حتى أن تقرر في الساعة القانونية للبلد هل يمكن أن ننتظر منها أن تدافع عن هامش ما يتوفر لديها من اختصاصات ولرئيسها من صلاحيات؟ وهل يمكن أن نستمر في انتقاد الحكومة، كما يتم في كل الدول الديمقراطية، وهي لا تعدو أن تكون مثل ذلك الكيس المملوء بالملابس القديمة وكثير من المتلاشيات، الذي يوضع في الصالات الرياضية داخل الأحياء الشعبية، هل يفيد نقدها أو حتى “ضربها” في إحداث تحول في حياة سياسية عقيمة؟

الوضع العام ليس على ما يرام، وبقدر ما تتجلى هذه الحقيقة عارية، فإن البعض يدفعك للشعور بأنك لا تتقاسم معه الهواء نفسه والسماء نفسها، ولعل الخروج الإعلامي الأخير لرئيس الحكومة دليل على ذلك، فهل يستطيع وهم امتلاك السلطة أن يصيب الناس بالعمى إلى هذه الدرجة؟ ألا يلتقط هؤلاء نبض المجتمع الذي يغلي ويقدم رسائل تلو أخرى، لعل روحا وطنية تتحرك لنزع فتيل الانفجار الذي يرونه مستحيلا ويراه كثيرون قريبا؟ الخلاصة هي أن أخطر ما تواجهه بلادنا اليوم، ليس مشكلاتها التي بلاحصر ولا حالة الشك العام والخوف من المستقبل، الذي أضحى حديث المجالس لا فرق بين الصالونات الباذخة والبيوت المتواضعة، ولكن الخطر الحقيقي هو الاستمرار في إنكار الواقع… إننا بحاجة إلى انزياح الوهم.

شارك برأيك

lah ghalab

bravooo

إضافة رد