الديمقراطية التمثيلية بتوقيت الرباط! – اليوم 24

الديمقراطية التمثيلية بتوقيت الرباط!

  • المغرب والتحولات الدولية (1/2)

  • في الكأس جزء ليس فارغا

لا يمكن لأي متابع لمجريات الدورات الأخيرة لمجلس مدينة الرباط، إلا أن ينتابه تخوف مشروع إزاء مسار الديمقراطية التمثيلية، وضمانات الانخراط في تجسيدها، وينتابه، أيضا، الشك في جدية عدد من الأطراف المعنية بها، سواء من موقع الممارسة والتنزيل، أو من موقع المواكبة وضمان المشروعية.  منذ الانتخابات الجماعية للرابع من شتنبر 2015، ظهرت النية المبيتة لأطراف عديدة، في خلط الأوراق وإفساد عمليات التداول داخل المجلس الجماعي للرباط، الذي آلت أغلبيته لحزب العدالة والتنمية بفضل أصوات ساكنة الرباط بمختلف فئاتهم، فتابع الجميع الحملات الإعلامية المنسقة المليئة بخطاب الكراهية والتحريض.

ولم تقف هذه الحملات في حدود مجال الإعلام، بل تعدته إلى قاعة اجتماعات المجلس، وتحولت إلى عنف وفوضى واعتداء لفظي وجسدي موثق، وبالموازاة معه تضييق مسطري لخلفية تأويلات متعسفة للنصوص القانونية المنظمة لعمل المحالس الجماعية، تضييق كانت له من دون شك كلفة على الزمن التدبيري والتنموي لعاصمة المملكة، فقط لأن جهة ما تبحث وماتزال، عن تهييء ظروف وشروط تسمح بليّ عنق القانون ومزاحمة حزب العدالة والتنمية في اتخاذ القرار في الهامش المتواضع المسموح به في الأصل للأحزاب السياسية داخل بنية القرار العمومي المحلي.

في ظاهر الصورة، المكلف بتنفيذ هذه العملية المسيئة للمغرب، هم أفراد يمثلون حزب الأصالة والمعاصرة في هياكل مجلس الرباط، عدد منهم كانوا خلال الولاية السابقة رؤساء مقاطعات ومسؤولين في المجلس يعتلون المنصة نفسها، التي احترفوا تكسيرها لأن نتائج الانتخابات طردتهم منها، قبل أن ينتقلوا إلى “احتلالها” ومنع أغلبية المجلس من القيام بدورهم وواجبهم، المنصوص عليه في الدستور وفي القانون التنظيمي للجماعات، والمتعاقد بشأنه مع مواطنين الرباط.  وقعت كل أحداث الفوضى والعنف وماتزال تقع بدورات مجلس الرباط، أمام أعين المصالح المعنية لوزارة الداخلية، الممثلة للسلطة المحلية، وتناقلتها مختلف وسائل الإعلام الوطنية وغيرها، دون أن تتدخل هذه الوزارة لممارسة دورها على الأقل، المنصوص عليه في المقتضيات القانونية المحددة لعلاقة السلطة بالمجالس الجماعية.  لنتخيل فقط، لو أن منتخبا من حزب العدالة والتنمية، جالت في خاطره فكرة احتلال منصة قاعة اجتماع هيأة يمثل فيها أقلية، كيف ستكون ردود الفعل تجاه الحزب، ونوع الاتهامات التي ستُوجّه إليه، وبالمناسبة نتذكر جميعا ردود الفعل على تصريح طائش لمحمد الهيلالي، القيادي في العدالة والتنمية والتوحيد والإصلاح، ذات سياق مليء بالحماس والاندفاع، تحدث فيه عن احتلال منصات مهرجان موازين، ألم يرفضه الجميع بما فيهم حزبه وحركته؟

لنتذكر، كذلك، الموقف الصارم للسلطات المعنية، إزاء كل عمليات احتلال المرافق العمومية والطرق والشوارع، التي تلجأ إليها فئات غاضبة من المعطلين وذوي حقوق مختلفة، فما بال الجميع صامت على احتلال فعلي لمنصة قاعة اجتماعات مجلس الرباط؟!

لذلك، يصعب اليوم الاقتناع بأن سلوك منتخبي “الأصالة والمعاصرة” بمجلس الرباط سلوك معزول، أو تمليه قرارات حزبهم فقط، على الرغم من أن بعض قيادته معروفة بمرجعيتها الاستئصالية، وبتاريخها السيئ في العنف مع المخالفين.

ربما من حسن حظ مجلس الرباط، أن وزارة الداخلية لا يوجد اليوم على رأسها، إلا الوالي السابق لجهة الرباط، الذي واكب من دون شك ما يقع بمجلس المدينة ويعرف تفاصيل كثيرة بشأنه الظاهر والخفي، المعلن وغير المعلن، وبالتالي، فإن إشارة واحدة منها قد تكون كافية إلى إرجاع الأمور إلى نصابها، انتصارا للقانون ولصورة الديمقراطية التمثيلية في البلاد، واحتراما، أيضا، للمواطنين الذين استجابوا للواجب الوطني وتوجهوا يوم 4 شتنبر 2015 إلى صناديق الاقتراع.

طبعا، هذه الإشارات ليست دعوة إلى العودة صوب موضوع الوصاية في علاقة الداخلية بالجماعات، وليست مساهمة في تعزيز الطلب على هذا الأمر الذي أصبح وراء ظهورنا، وليس انخراطا في تمييع مفهوم التدبير الحر الذي بات مرجعا قانونيا في تدبير الجماعات، ولكن محاولة لوضع النقاط على الحروف، وتسليط الضوء على جوانب مظللة في مشهد العنف الممارس بمجلس الرباط، والظلم الواقع على منتخبي العدالة والتنمية به، وبالتبع على المواطنين الذين صدقوا الحديث الرسمي عن تأمين “مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة” وصوتوا لصالح الحزب الذي رأوا أنه جدير بتمثيلهم، أما “الأصالة والمعاصرة” فذهب جفاء.

شارك برأيك