واقعة اختطاف قنديل.. مصير غامض لـ«مؤمنون بلا حدود» – اليوم 24
يونس قنديل
  • فاطمة الزهراء المنصوري-  تصوير عبد المجيد رزقو

    المنصوري: على النيابة العامة التحقيق في اتهامات بنشماش بالفساد

  • الطريق السيار - المغرب

    ديونها بلغت 39 مليار درهم.. قصة إنقاذ شركة الطرق السيارة من الإفلاس

  • عبد الرحيم بوعيدة

    في حوار حصري مع “أخبار اليوم”.. بوعيدة: أعتبر نفسي لازلت رئيسا وسألجأ للقضاء

سياسية

واقعة اختطاف قنديل.. مصير غامض لـ«مؤمنون بلا حدود»

لاتزال واقعة الاختطاف المزعوم للأمين العام للمؤسسة الإماراتية “مؤمنون بلا حدود”، ومقرها الرئيس بالمغرب (الرباط)، تثير الجدل وسط النخب والباحثين داخل المغرب وفي العالم العربي، بعدما تبين أن “الاختطاف” كان “كاذبا”، وفق بلاغ رسمي للشرطة الأردنية.

يأتي ذلك بعدما وجهت النيابة العامة في الأردن، نهاية الأسبوع المنصرم، إلى قنديل، الذي يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي، بشكل رسمي تهم الافتراء على الآخرين، والادعاء الكاذب، وإثارة النعرات والنيل من هيبة الدولة ومكانتها. وهي تهم ثقيلة تصل عقوبتها في القانون الجنائي الأردني إلى 3 سنوات في الحد الأدنى، و20 عاما في الحد الأعلى للعقوبة.

وبحسب الوقائع، فإن المؤسسة كانت قد أعلنت عن تنظيم مؤتمر بحثي في الأردن خلال الفترة ما بين 2 و4 نونبر الجاري، لكنها فوجئت بقرار لوزارة الداخلية الأردنية يوم 28 أكتوبر الماضي يلغي تنظيم المؤتمر، استجابة لضغوط شعبية وبرلمانية، خصوصا من قبل التيارات الإسلامية والقومية الرافضة للمشروع الإماراتي في المنطقة العربية، مستغلة بذلك إحدى ندوات المؤتمر تبحث في “حقيقة الله”، واعتبرتها تلك القوى مسيئة للذات الإلهية، وتشكك في أقوى ركيزة للعقيدة الإسلامية. وفي غمرة السجال بين الرافضين للمؤتمر والمؤيدين له، تفاجأ الرأي العام العربي يوم 9 نونبر الجاري بخبر “اختطاف” يونس قنديل، وخلال ساعات أعلنت الشرطة الأردنية العثور عليه في حالة مفجعة ومزرية، وقد انتشرت صور له، وعلى ظهره جروح وحروق، كما كُتب على ظهره عبارة “إسلام بلا حدود”. صُور قنديل مجروحا ومحروق الظهر فاقمت من درجة الغضب وسط الرأي العام الأردني والعربي ضد الإخوان المسلمين، والإسلاميين عموما، وفي الخلفية محاولة الربط بينهم وبين التضييق على حرية الفكر والرأي.

وقد سارعت إدارة المؤسسة في الرباط يوم انتشار خبر الاختطاف إلى إصدار بلاغ حول تفاصيل “اختطاف قنديل”، ومما جاء فيه أن المؤسسة تتوجه “بالحمد والشكر للعلي القدير الذي نجّى الأمين العام للمؤسسة الأستاذ يونس قنديل من أيدي الأشرار والمجرمين الذين اختطفوه وأذاقوه شتى أصناف العذاب”. كما توجّهت المؤسسة “بوافر الشكر إلى الأجهزة الأمنية في الأردن التي عملت باحترافية مشهودة، مما أسهم في العثور على قنديل ونقله إلى المستشفى”، داعية الأجهزة نفسها “إلى العمل، بالسرعة والمهارة والكفاءة ذاتها، على كشف المجرمين الإرهابيين وتقديمهم إلى العدالة ليلقوا الجزاء الذي يستحقونه، لما اقترفت أياديهم الآثمة التي لا تمتّ بصلة إلى روح الدين الحقيقي، ولا إلى معاني الإنسانية والتسامح والرأفة”.

وانخرطت مؤسسات إعلامية وصحف ورقية وإلكترونية في الحملة التضامنية مع قنديل، بل منها من وجه الاتهام مباشرة إلى جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وممثلها في البرلمان حزب جبهة العمل الإسلامي، في محاولة للربط بينهم وبين الإجرام المزعوم الذي كان قنديل ضحية له، دليلهم في ذلك عبارة “إسلام بلا حدود”، التي كُتبت على ظهر قنديل. وهي الموجة التي انخرطت فيها صحف مغربية كذلك. وأردفت المؤسسة في الرباط بعريضة موجهة لعموم الباحثين والمثقفين تدعوهم إلى التوقيع تضامنا مع قنديل.

لكن المفاجأة التي أعلن عنها الأمن الأردني يوم 15 نونبر الجاري كانت صادمة، إذ تبيّن من التحقيقات الأولية أن قصة الاختطاف كانت “مفبركة”، وأن الإفادات التي تم الحصول عليها “ولّدت قناعة لدى المحققين بأن الجريمة مختلقة”. وتم إلقاء القبض على ابن شقيقة قنديل، بعدما تم الاشتباه في تورطه في مساعدة خاله على فبركة قصة الاختطاف. هذه التطورات ارتدت بالسلب على قنديل ومؤسسة: “مؤمنون بلا حدود”، إذ علاوة على نهاية غير سعيدة للأمين العام للمؤسسة، فإن المؤسسة التي تعد الواجهة الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة في المنطقة، والتي تم تأسيسها سنة 2013 بالرباط من أجل منافسة المشروع الثقافي والفكري الذي ترعاه قطر ويقوده المفكر العربي عزمي بشارة، يبدو أنها معرضة لكي تفقد المزيد من مصداقيتها وسط الباحثين والمثقفين، ومن ورائها الرأي العام العربي. ظهرت المؤشرات على ذلك من تأكيد زيف ادعاءات قنديل، إذ تصدر وسم “كاذبون بلا حدود” على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، في حين تراجع المثقفون والمفكرون الذين أعلنوا تضامنهم مع قنديل، معتذرين للرأي العام بسبب الخديعة التي تعرضوا لها. أما المؤسسة التي قادت التضامن معه، فقد أعلنت عن تجميد عضوية قنديل في الأمانة العامة بالمؤسسة. واعتبرت أنها “تدافع عن فكرة، وعن مبدأ، لا عن أشخاص”. لكن يبدو أن مصداقية المؤسسة قد خدشت كثيرا.

امحمد الهلالي، مدير المركز المغربي للدراسات المعاصرة، قال لـ”أخبار اليوم” إن “واقعة قنديل مؤشر من مؤشرات انهيار نموذج جرى التسويق له مؤخرا حول إسلام يزعم لنفسه بأنه ليبرالي ومنفتح، انكب على معالجة الإشكالات المعاصرة ومنها التطرف والغلو، لكن لأنه نموذج لم يتأسس منذ البداية على قناعات فكرية ومعرفية رصينة، ولأنه حامل لرهانات استخباراتية وسياسية تعادي المشاريع النابعة من رحم المجتمع، فإن انهياره مسألة وقت فقط”. وأضاف الهلالي قائلا: “ها نحن نلاحظ في المنطقة أن ما يُسمى بالإسلام السعودي والإماراتي ينهار على واقعة فاجعة خاشقجي، وفضيحة قنديل، إننا إزاء انهيار منظومة كاملة، أمنية استخباراتية، ما يعني أن البقاء للفكر الأصلح النابع من معاناة الشعوب الذي يتطلع إلى الإصلاح الحقيقي، ويحمله المفكرون الملتحمون بالشعب والحاملين لهمومه، وليس الساعون وراء رشاوى مقنعة تحت اسم البحث العلمي والأوراق البحثية والفنادق المصنّفة”.

شارك برأيك

طاق ابن زياد

الكذب والدجل الذي ترعاه الامارات انفضح امره وسقط القناع ليرى العالم من الصادق ومن الكاذب من المصلح ومن المفسد.

إضافة رد
القعقاع

بل دجالون بدون حدود !! و يمكرون و يمكر الله و هو خير الماكرين !! اتعظ يا عبد الله !!

إضافة رد