لـــــــــــــــــــــــــو… لــــــــــــــــما! – اليوم 24

لـــــــــــــــــــــــــو… لــــــــــــــــما!

  • الجاليات المواطنة والانتخابات الفيدرالية الكندية

  • هل سيستمر شروق شمس التغيير من تونس؟

علي الإدريسي لو، حرف يأتي استعماله على وجوه متعددة، منها: حرف امتناع لامتناع، أو حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب، أو حرف للتقليل نحو: قل الحقيقة ولو كانت مرة، أو حرف يكون فاعلا لفعل محذوف، كالجملة التي تأتي بعده مثل: لو الشعب أصر على التغيير نحو الأفضل لاستجاب له المسؤولون.

فنقول: – لو تم إنصات الدوائر التي يهمها أمر تقدم المغرب، لآراء النخب المحايدة، القادرة على تقديم رؤى واقتراحات غير منحازة إلا للوطن، والإصغاء للمفكرين المنزهين عن التزلف والعبث، لما بقي المغرب يتخبط في أوضاع لا يحسد عليها، ولما تضاِءلت الآمال العريضة التي علقها المغاربة على ما روج لهم في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وفي دستور 2011.

– لو تم التجاوب مع ما أعلنه الملك في خطاب 20 غشت 2009 عن إطلاق “إصلاح شامل وعميق للقضاء” بقوله “قررنا إعطاء دفعة قوية وجديدة لإصلاح القضاء”؛ بهدف “توطيد الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف باعتباره حصنا منيعا لدولة الحق وعمادا للأمن القضائي والحكامة الجيدة ومحفزا للتنمية وكذا تأهيله ليواكب التحولات الوطنية والدولية ويستجيب لمتطلبات عدالة القرن الحادي والعشرين”.خاصة أن وزيرا أولا أسبق كان قد أكد أن برنامجه الحكومي مستمد من الخطب الملكية.

لو تم ذلك فعلا، فهل كان وضع القضاء في المغرب يعاني مما يعاني من سلبيات، ومن قلة مصداقيته؟ – لو تفاعلت الحكومة إيجابيا، وقام المعنيون باقتصاد المغرب وثروته، وتم الجواب عن سؤال ملك البلاد في خطاب الذكرى 15 لعيد العرش: “أين ذهبت ثروة المغرب، ومن استفاد منها؟” ولو قدموا الجواب عن سؤاله “أين هذه الثروة، وهل استفاد منها جميع المغاربة أم أنها عمت بعض الفئات فقط”؟ لما استمرت “مظاهر الفقر والهشاشة وحدة الفوارق الاجتماعية بين المغاربة” وفقا لما ورد في الخطاب نفسه.

– لو قام المسؤولون، كل من موقع مسؤوليته، بتفعيل القانون في محاربة الفساد، تساوقا مع ما جاء في الخطب الملكية، وبخاصة خطاب 30 يوليو 2016 بمناسبة ذكرى عيد العرش، الذي نص على أن “محاربة الفساد هي قضية الـدولة والمجتمع؛ الدولة بـمؤسساتها (…) للضرب بـقـوة على أيـدي الـمفـسدين”. خاصة بعد أن أكد في الخطاب نفسه ” أن المفهوم الجـديـد للسلطة يعني المساءلـة والـمحاسبة، التي تتم عبر آليات الـضبط والمراقبة، وتطبيق القانـون”. لما أمسى المغرب يشار إليه كمرتع لفساد يُعاني منه المغاربة الشرفاء في الداخل، والمستثمرون النزهاء في الخارج.

– لو أولت الحكومات المتعاقبة الأهمية التطبيقية لمسألة التعليم والتكوين، منذ خطاب افتتاح الدورة التشريعية 8 أكتوبر 1999، الذي ركز فيه الملك على “وجوب انخراط جميع المعنيين، كل من موقعه، في جو من التعبئة الشاملة والتجند الكامل حول أهداف الميثاق” (ميثاق التربية والتكوين). وإعلانه أن “العشرية القادمة عشرية خاصة بالتربية والتكوين وثاني أولوية وطنية بعد الوحدة الترابية بحيث لا يحل موعد 2010 إلا وقد تقلص بطريقة ملموسة ببلادنا أثر الأمية والتعليم غير النافع”، لما أمست منظومتنا التربوية مضربا لأسوأ الأمثال في التمدرس والتكوين، ولما أصبح خريجوها نموذجا للبطالة، قبل المهمشين والأميين في الوطن.

– لو تم تنزيل مشروع “الجهوية” الذي أُعلن عن السير فيه قبل البدء فيما أطلق عليه “الانتقال الديمقراطي”، وأكده دستور 2011، وتنصيب المجالس الجهوية الإثني عشرية بعد انتخابات 2015، لما لجأت الحكومة في خريف 2018 إلى الإعلان أن تطبيق الميثاق الوطني للاتمركز الإداري سيتم بتدرج، أي أن هيمنة المركز ستتواصل، وأن ألواقع المعيش لا يعكس بالضرورة بنود الدستور، ولا انتظارات المغاربة من الجهوية الموسعة.

– لو تم تنفيذ ما أُعلن عنه من المشاريع في الجهات الأريع للوطن، هل كان سيكون وضعنا على ما هو عليه في الواقع المعيش؟ وهل كان الملك سينتقد علنية وضع المغرب في خطاب افتتاح الدورة التشريعية 12– 10 – 2018: “المغرب يجب أن يكون بلدا للفرص، لا بلدا للانتهازيين”؟

شارك برأيك