الحاكمون والمحكومون والبدائل – اليوم 24

الحاكمون والمحكومون والبدائل

  • الجاليات المواطنة والانتخابات الفيدرالية الكندية

  • هل سيستمر شروق شمس التغيير من تونس؟

إن المتتبع لتسويق البضاعة الحكومية والحزبية الخاصة بالبدائل المتعلقة بأوضاعنا في مختلف مجالاتها قد يطرح أكثر من سؤال حول الموضوع، منها:  1 -ـ عندما تلجأ الحكومة وخبراؤها إلى افتعال ما يشغل الرأي العام عن طرح الأسئلة الصعبة الخاصة بالبدائل الحقيقية، بعد النتائج السلبية لمشاريع كان يقال بشأنها: إن المغرب سيصبح دولة صاعدة، هل يُعد ذلك احتيالا من أجل امتصاص مشاعر غضب الشارع العام؟ وهل يندرج فرض التوقيت الصيفي، مثلا، الذي رسّمته الحكومة توقيتا دائما للمملكة بمرسوم فجائي منشور في الجريدة الرسمية، دون سابق تشاور أو حوار مع المغاربة، ضمن وسائل أخرى تهدف إلى إبعاد اهتمامات الشعب عن قضايا كانت ستؤدي ربما إلى مزيد من الاحتقانات والاحتجاجات القوية التي تتنامى وتتسع في جميع جهات المغرب؟

2 –  ـ هل التلاسن الظاهري المعتمد بين الأحزاب المكونة للحكومة مجرد محاولة لإخفاء فشلها في تدبير الشأن العام، ووسيلة بديلة عن عجزها على تحقيق وعودها، وتبرير عدم الوفاء بتعهداتها للشعب، قصد إلهاء الشعب بما يشبه تتبع أحداث المسلسلات التلفزيونية التي يجد فيها متتبعوها بعض التعويض، ولو مؤقتا، للتخلص من بشاعة الواقع المعيش؟ أما مَخبر الأحزاب، فيؤكد تضامنها واتفاقها الكامل فيما بينها البين. وأحد الأدلة على ذلك أنها صوتت جميعها يوم 15 نونبر 2018 في مجلس النواب ضد مقترح استرجاع 17 مليار درهم من أرباح شركات المحروقات، التي قيل عنها غير شرعية، كما قيل إن اللجنة البرلمانية الاستطلاعية في الموضوع هي التي كشفتها.

3 – ـ هل تعد عبارات من صنف “المصلحة الوطنية العليا” و”الحس أو الشعور الوطني” و”استقرار الوطن وأمنه”، وما شابهها من جمل لغوية كبديل سحري مسكن وآلية كافية لقبول الفوارق الاجتماعية الصارخة بين المغاربة، ولتشديد الخناق على الجمعيات الحقوقية الوطنية والجهوية؟ لكن أهم من ذلك كله أن المغاربة عندما ينخرطون في هكذا موضوعات قد تضيع منهم الرؤية البديلة للغد الأنجع والأفضل.

4- ـ يلجأ الإعلام الرسمي وشبه الرسمي إلى تقديم صور وردية عن حال المغرب ومنجزاته باللجوء إلى الاستشهاد من حين لآخر بتصريحات مجاملاتية من بعض الضيوف، كما حدث منذ أيام حين جامل مسؤول فرنسي سابق رئيس الحكومة بعبارة:” وضعكم في المغرب أفضل من وضعنا في فرنسا”. وسارع رئيس الحكومة إلى نشر تلك الجملة على المغاربة كحقيقة ثابتة، في الوقت الذي يدفع فيه كثير من المغاربة الغالي والنفيس للالتحاق بفرنسا تحديدا. كما تلجأ وسائل الإعلام نفسها إلى اقتباس شهادات صحف ومواقع خارجية، بأن المغرب يتميز بمكانة متقدمة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، مقارنة مع جيرانه ومحيطه، قصد إيهام الشعب بأنه نموذج في التقدم، وهي مسألة معروفة دوليا كشهادة زور بمقابل. ويتناسى هؤلاء أن الواقع المعيش أصدق من لغة المجاملة، ومن كتابات مدفوعة الثمن، بل إن تلك الشهادات مخالفة لما تؤكده التقارير الدولية ذات المصداقية، التي تصنف المغرب 
في أسفل الترتيب العالمي في جل الميادين.

5  ـ تتهرب الحكومة والأحزاب وإعلامهما من النقد الذاتي للواقع المعيش، ولا تقوم بما يجب عليها لتجاوز معاناة المغاربة، وتتهم من يقوم بذلك من المواطنين بأنه يهدد أمن البلد، ويشكل خطرا على استقرار المغرب، أو أنه عدمي. لكن عاهل البلاد يبادر بنفسه إلى نقد تدبير الحكومة والأحزاب؛ فبالعودة إلى خطب الملك يتبين لنا عدم رضاه عن الفاعلين الحكوميين والحزبيين بشأن المهام المنوطة بهم. ومما جاء في خطاب الذكرى 18 لعيد العرش “من حق المواطن أن يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانوا هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟ (…) لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل”. قبل أن يضيف “ما معنى المسؤولية، إذا غاب عن صاحبها أبسط شروطها، وهو الإنصات إلى انشغالات المواطنين”؟.

 

شارك برأيك