ماء العينين… الحصان والبئر – اليوم 24

ماء العينين… الحصان والبئر

  • تعديل الدستور… نقاش مُقَنّع

  • كيف يفقد السياسي مبادئه؟

أُقدّر أن النائبة البرلمانية السيدة أمينة ماء العينين، ليست في حاجة إلى من يدافع عنها، بأي وسيلة وبأي مرجعية، إزاء الحملة الظالمة التي تستهدفها، لأنها تملك من الشجاعة والجرأة والوضوح والمصداقية السياسية ما يكفي، لمحاصرة هذا الذي يحدث معها وزيادة، بفضل ما راكمته من خبرة وتجربة في إدارة الاشتباكات السياسية والقانونية أيضا، بعد نجاحها في تخطي عقبات كثيرة، وهي تنتقل من فضاءات عمل مؤسساتي ونضالي مختلفة، لكن برؤية واحدة يقع في عمقها غاية اسمها الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والدفاع عن الإرادة الشعبية.

لذلك، فإن أي مرافعات في إظهار التضامن مع السيدة ماء العينين والمساهمة في إسنادها، ينبغي أن يتجاوز شخصها وإن كان مطلوبا، إلى الغاية التي نحسب أنها انتدبت نفسها للنضال من أجلها، إلى جانب رجال ونساء من مشارب مختلفة.

وجب في البداية الاقتناع بأن ما يقع في المغرب ومنذ سنوات، هو معركة سياسية حقيقية بين مسارين وتيارين، متباينين في المنطلقات والغايات وفي الإمكانيات، وحتى في الولاءات، لكنها على كل معركة تجري الكثير من تفاصيلها أمام الرأي العام، بل يكاد يكون هو نفسه عنصر من عناصر الصراع، ومن طبيعة المعارك أنها تخلف ضحايا، وتخلد أسماء، وتُظهِر حقائق، وتكشف زيْف ادعاءات، كلما كان التركيز والانتباه عاليين.  وككل المعارك السياسية، قد يلجأ الطرفُ الضعيفُ الحجةِ، القويُّ النفوذ والسلطة، إلى وسائل غير مشروعة،  لفرض اختياراته، وغالبا ضعف حجته، وربما، لا عدالة قضيته، يدفعه لاختيار استراتيجية ضرب خصمه في ما يعتقد أنها نقط قوة، ولو كلفه الأمر مخالفة القواعد والقوانين، ولا يتوانى عن إطلاق «القنابل» الدخانية والصوتية للتغطية على فشله وتناقضاته.

طيب، نحن في حاجة إلى قليل من الهدوء لنعيد طرح الأسئلة الحقيقية، ونرى ما إذا كانت الأجوبة المقترحة علينا تناسبها أم لا، ومن هذه الأجوبة التي ضُخت هذه الأيام في المشهد، جواب يقول إن نائبة برلمانية من حزب «إسلامي» يعرف الجميع أن رأس المال الذي أوصلها إلى المناصب السياسية التي تشغلها، ليس سوى مصداقية حزبها وقوة شخصيتها وتميزها بقدر في الخطاب والترافع، وليس دعما قبليا ولا دعم جهة نافذة في الإدارة أو في عالم المال، نزعت غطاء رأسها، وهي في سفر خارج البلاد، فهل هذا جواب، وعلى أي سؤال من الأسئلة التي تؤرق المغاربة؟ هل تفاصيل سفر السيدة ماء العينين وملبسها ومأكلها ومشربها ومركبها، وهي عضو مؤسسة دستورية مهمتها رقابية لا تقريرية، يكشف للمغاربة أين تذهب ثروات وطنهم، ومن يستفيد من ثمار النمو الذي يحققه اقتصاد دولتهم، وأين تذهب كل تلك الأموال التي يرونها ويسمعون بها أرقاما في بعض الوثائق والبرامج التلفزية والاذاعية؟ هل السيدة ماء العينين أو قيادات حزبها، يملكون شركات تستفيد من إعفاءات الدولة ورخصها لاستغلال البحر والبر والجبل وحتى البشر، وهل السيدة ماء العينين آمرة بالصرف على صندوق سيادي أو حساب خصوصي؟!

وإذا كان من الضروري إظهار الغيرة على حجابها أو أخلاقها، فحزبها أولى بإثارة ذلك، لأنه يملك من المؤسسات والمناعة التنظيمية ما يمكنه من التدخل إذا تأكد لديه شيء يُخالف توجهاته وقوانينه، المنسجمة بشكل كبير مع قيم المغاربة ونظرتهم للدين وللسياسة.

إن خلفيات الحملة التي تطال عضو البرلمان المغربي، السيدة ماء العينين، ليست خافية على المغاربة، ومن سوء حظ وتخطيط من حَوّلوها من مجرد تصريح طائش، إلى حملة منسقة، أنها أخرجت بسرعة المتربصين بالمجتمع المغربي، وليس بحزب السيدة ماء العينين فقط، وأرادوا تحويلها إلى شجرة يستهدفون بمحاولة قطعها غابة، ولفهم هذا التشبيه اقرؤوا ما كتبه صلاح الوديع، الذي فشل سنة 2008 في الحصول على مقعد برلماني بمسقط رأسه وبين أهله وعشيرته، واقرؤوا ما كتبته جرائد علاقتها بالمجتمع معروفة وولاءاتها معروفة.

وأما حزب العدالة والتنمية الذي تنتمي إليه السيدة ماء العينين، فتبين أنه يعمل بالحكمة المستفادة من قصة الحصان الذي وقع في بئر عميقة، ولم يستطع مالكه إخراجه منها، ففكر بضرب عصفورين بحجر واحد، يتخلص من الحصان الذي يكلفه كثيرا، ويردم البئر التي تتوسط مزرعته بدون فائدة، فقرر دعوة سكان بلدته إلى التخلص من أتربتهم ونفاياتهم برميها في البئر، فكان الحصان في كل مرة ينفض من على ظهره، ما يُرمى عليه ويضعه تحت قوائمه، فيرتفع شيئا فشيئا، إلى أن تمكن من مغادرة البئر وسط ذهول الجميع!!

شارك برأيك

Majdoub

merci pour cet article

إضافة رد
LOUKILI

En France , Tariq ramadan, l’intellectuel, penseur et meme politicien musulman de nationalité suisse est visé,poursuivi et pisté par ses détracteurs,par les services secrets et de renseignements occidentaux depuis plus de 20 ans.Le lobby anti islam, et les sionistes lui préparait des coup et traquenards pour le faire tomber et le faire taire .Ils ont mobilisé des femmes d’origine musulmane pour lui monter une histoire de viol et l’envoyer en prison.Au Maroc c’est pareil,les memes lobbys utilisent tous les moyens pour eradiquer et faire tomber le PJD en s’attaquant à ses cadres:HamEddine, Maeelainine, etc

إضافة رد
bassou

بئرنا لا قرار له نفتح بوابته و نرمي فيه كل من خاننا و نغلق البوابة بإحكام

إضافة رد