نشر صور السياسيين… 
أين تقف الحياة العامة وتبدأ الحياة الخاصة؟ – اليوم 24
الحياة الخاصة
  • بطاقة الصحافة

    تقرير جمعية “عدالة”.. حرية الصحافة غير مصانة وتتعرض باستمرار للانتهاكات

  • زعيم العدل والإحسان - العبادي

    الصراع بين السلطة والعدل والإحسان يـتجه 
نحـو التدويـل

  • اسماعيل حمودي

    اسماعيل حمودي يكتب.. التسييس ليس حلا

مجتمع

نشر صور السياسيين… 
أين تقف الحياة العامة وتبدأ الحياة الخاصة؟

أثار نشر صور منسوبة إلى النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية الإسلامي، آمنة ماء العينين، جدلا واسعا في الصحافة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، بين من يرى أن الصور هي جزء من الحياة الخاصة التي يمنع القانون الاعتداء عليها، فيما يرى البعض الآخر أن السياسي وإن كانت له حياة خاصة مثل غيره من المواطنين، فهو مطالب بأن يكون منسجما مع المرجعية التي ينطلق منها بدل العيش بوجهين أمام الرأي العام.

النقاش إذن، تجاوز حالة آمنة ماء العينين التي تنفي أن تكون الصور المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة خاصة بها، فيما يصرّ خصومها من محامين وإعلاميين على أن الصور لها، في معركة تكررت أكثر من مرة بين سياسيين وحقوقيين من مشارب مختلفة و”كتيبة” من الإعلاميين والمحامين الذين “يعزفون لحنا واحدا” ضد المنتقدين للسلطة.

ويلاحظ أن حزب العدالة والتنمية التزم الصمت حتى الآن إزاء المعركة المشتعلة، ولم يدافع عن ماء العينين صراحة وبالقوة نفسها كما فعل في حالات أخرى، ففي بلاغ للأمانة العامة للحزب يوم السبت الماضي، تجنبت قيادة الحزب ذكر ماء العينين بالاسم، وقالت إنها توقفت عند “حملات الاستهداف السياسي والإعلامي للحزب من خلال استهداف بعض مناضليه”، معبرة “عن رفضها لهذه الأساليب الدنيئة، والتي تعتبر دليل عجزٍ عن مواجهته في ميدان التنافس السياسي الشريف”. كما لوحظ تراجع أعضاء الحزب والناشطين منهم في “الفايسبوك” عن الدفاع عن آمنة ماء العينين ضد خصومها، والتزم كثير منهم الصمت، ما ألقى بمزيد من الشكوك. وكتب حسن بويخف، قيادي في الحزب، ما يبرر هذا التراجع بالقول: “إن حزب المصباح مقبل على تمرين قاس، تمرين للتمييز بين الارتباط بالأشخاص، غضباتهم، ضحكاتهم، لباسهم، أكلهم، صداقاتهم الجديدة، علاقاتهم، وأمزجتهم، وبين الارتباط بمشروع الحزب، مبادئه ومنهجه وأطروحاته، وبرامجه. فمن كان يؤمن بالأشخاص فسيعيش عذابا أليما، وأما من كان يؤمن بالمشروع، فلن يؤثر فيه أن يلبس هذا العضو جبة التصوف اليوم وهنا، أو يلبس سروالا قصيرا غذا وهناك”.

علما أن فريق الحزب بمجلس النواب، سبق وأن خص قضية ماء العينين ببلاغ خاص مباشرة بعد نشر صور تُنسب إليها، وأكد البلاغ الذي وقعه رئيس الفريق إدريس الأزمي أن الفريق يتابع “بامتعاض وأسف شديدين، الحملة الإعلامية غير الأخلاقية والمشبوهة والمسعورة التي تشنها، ضد عضو الفريق النائبة البرلمانية آمنة ماء العينين، أطراف فاقدة للمصداقية، والتي تنتمي ظلما وبكل أسف إلى مهن نبيلة كالمحاماة والإعلام، والتي يقتضي شرف الانتماء إليها تحري المهنية والموضوعية والمصداقية والترفع عن الأحقاد وتوقير الأعراض”.

ويبدو أن النقاش بصدد أن يتجاوز حالة ماء العينين إلى جدلية الحياة الخاصة والحياة العامة؛ وهو الجدل الذي يشهده العالم كله بالنظر إلى حساسية الموضوع، وتجنب القانون تحديد مجال كل منهما، وفقر الاجتهاد القضائي المغربي في هذا الباب، كذلك.

وفي هذا الصدد، رأى عبدالعزيز النويضي، المحامي والحقوقي، أن النقاش حول الحياة الخاصة يجب أن “يميّز بين حالتين: الحالة الأولى للشخص العادي، الذي لا يتولى أي مسؤولية عمومية،  فهو محمي بالقانون الدولي بشكل كامل، ولا يمكن نشر أي صورة تخصه في الصحافة أو وسائل التواصل الاجتماعي إلا بإذنه وإرادته، وكل نشر بغير إرادته يعتبر انتهاكا لحياته الخاصة”. أما الحالة الثانية، يضيف النويضي، فهي “للشخص العمومي الذي يتولى مسؤولية عمومية مثل البرلماني أو الوزير أو السياسي وغيره، ويجب التمييز في حالته بين مستويين: عام وخاص؛ فالمستوى الأول يكون حين يمارس الشأن العام في البرلمان أو الحكومة أو في المجتمع، فهذا يعد من حياته العامة التي يجوز نقلها للرأي العام بواسطة الصور أو البث أو غيرها، أما المستوى الثاني، فهو حين يكون في بيته أو في مكان خاص (مقهى، مسبح..) مع عائلته أو أصدقائه، ويعد من الحياة الخاصة للوزير أو البرلماني أو السياسي.. “، لكن النويضي استدرك بالقول: “لكن الحياة الخاصة للشخصيات العمومية ليس على إطلاقها، إذ عليها أن تراعي الآداب العامة، والشعور العام للمجتمع، وأن تصون كرامة الموقع الذي تشغله وفقا للأعراف والتقاليد السائدة، وعلى سبيل المثال، لا يمكن أن ننتظر من المجتمع أن يتقبل دخول وزير الشؤون الإسلامية إلى حانة”.

أما أحمد البوز، أستاذ العلوم السياسية، فقد اعتبر أن التمييز بين الحياة الخاصة والحياة العامة “من أعقد المواضيع في قضية الحريات، ويصعب ترسيم الحدود بينهما بالنظر إلى التداخل بين العام والخاص، ليس في المغرب فقط، بل في العالم كله”. البوز طرح عدة تساؤلات تكشف عن حجم التعقيد في تناول الموضوع، ومن ذلك الوضعية التي “تكون لنا شخصية عمومية لها تمثل معين لدى الرأي العام، ثم تظهر في وضع آخر، كأن يظهر سياسي شيوعي حداثي وتقدمي في لباس الإحرام يؤدي مناسك الحج، أو العكس أن “يظهر سياسي محافظ وإسلامي وهو يشرب الخمر أو تظهر سياسية إسلامية بلباس قصير في شارع عام”، وأضاف البوز “في هذه الحالة لا يجب أن ينتظر السياسي من الصحافة عدم تناول الخبر والتعليق عليه، لأن الصحافة لا تهتم في كل العالم بالقطارات التي تأتي في وقتها، لكن السؤال، أيضا، يتعلق بحدود هذا التناول”. وأردف البوز قائلا: “من الطبيعي أن يكون هناك استغلال سياسي لأخطاء هذا السياسي أو ذاك، لأن التنافس السياسي يقتضي ذلك، لكن لا يجب أن يصل الأمر إلى حد الاستغلال السياسوي”.

شارك برأيك

کامل راسل

النفاق الریاء الدجل التمظهر بمظهر کاذب تاتی کلها اساسا من حقیقة ان امراة لا یمکن ان تکون سیاسیة واعیة متحررة و هی تدخل السیاسة من باب الرجعیة العروبویة الاسلامویة المستعبدة للمراة روحا و جسدا. شکرا لأمينة ماء العينين فقد اثبتت انها الوجە الحقیقی لنفاق و دجل و انتهازیة حزب اللاعدالة والتخلف

إضافة رد