العماري: اعتقال بوعشرين خطأ كبير وشطط قانوني ودستوري – اليوم 24
توفيق بوعشرين
  • President Barack Obama delivers a health care address to a joint session of Congress at the United States Capitol in Washington, D.C., Sept. 9, 2009. (Official White House Photo by Lawrence Jackson) This official White House photograph is being made available only for publication by news organizations and/or for personal use printing by the subject(s) of the photograph. The photograph may not be manipulated in any way and may not be used in commercial or political materials, advertisements, emails, products, promotions that in any way suggests approval or endorsement of the President, the First Family, or the White House.

    الكونغرس يبقي دعم الصحراء

  • الفتيت

    جمعيات تشكو لفتيت إلى الرميد

  • A man is silhouetted against a video screen with a Twitter and a Facebook logo as he poses with an Dell laptop in this photo illustration taken in the central Bosnian town of Zenica, August 14, 2013. REUTERS/Dado Ruvic (BOSNIA AND HERZEGOVINA - Tags: BUSINESS TELECOMS) - RTX12L7W

    “إجراءات إدارية” ضد فيسبوك وتويتر.. فرض غرامة لعدم امتثالهما للقانون الروسي

مجتمع

العماري: اعتقال بوعشرين خطأ كبير وشطط قانوني ودستوري

*عبد الله لعماري: رئيس المجلس الوطني لحزب النهضة والفضيلة

كيف تعرفت على توفيق بوعشرين؟

عندما كنا في السجن، كانت العلاقة بين السجن والمجال الطلابي الجامعي مفتوحة، فقد كان الاعتقال السياسي يجد صداه في الجامعة من خلال الأنشطة التي تعرض صورنا وقضيتنا وتطالب بإطلاق سراحنا، ومن ثم فقد كان النشطاء من الطلبة ومن مختلف الحساسيات، إسلامية ويسارية، يحرصون على التعرف علينا والتواصل معنا، وفي هذا الخضم، كان توفيق بوعشرين ومن خلال رفاقه يعرف المعتقلين السياسيين الإسلاميين ويقدرهم، ومن واقع هذا التقدير، وبعد الإفراج  علي من السجن، تعرفت على توفيق عندما بدأ يبرز كقلم ناشئ واعد في جريدة “الأحداث المغربية”، ثم توثقت العلاقة عندما أصبح ضمن صحفيي “الأيام” من خلال الاحتكاك والاتصال بيني وبين هذه الأسبوعية لما كانت تنشره من مقالات لي أو تغطيه من أنشطتي كحقوقي ومحام دافع في قضايا استأثرت باهتمام الرأي العام، ثم توطدت العلاقة عندما أسس “أخبار اليوم”، فكان ينشر لي ما كنت أبلغه له من مقالات.

كيف تنظر إلى تجربته الصحافية؟

على المستوى الشخصي، لمست فيه الرجل المهذب الدمث الأخلاق والمتدين المنفتح على اجتهادات الفكر والعصر، وقد أسعفه هذا التنوع المرجعي والمعرفي لكي يصبح واحدا من دهاقنة القلم وملوك الكتابة، وقد انصقلت فيه هذه الموهبة من خلال التجارب الإعلامية التي خبرها وخاضها بجدارة.

وأستطيع أن أقول إنه اكتسب قدرة على تشخيص الأوضاع والأفكار بالدقة والسعة، بما أهله ليكون واحدا من صناع الرأي في البلاد، لا بل إنه برع في صنعة عرض الرأي ورسم الحل والمخرج.

وفي هذه اللحظة التاريخية من عمر البلاد التي عقمت فيها أرحام الأحزاب السياسية من أن تلد أهل الرأي والفكر، وأجذبت الجامعات فلم تعد تنتج فطاحل القلم، تألق كتاب صحفيون في سماء الرأي، ومن هؤلاء تفرد توفيق بوعشرين من خلال افتتاحياته المشوقة.

ولأنه حافظ على ذلك النفس الطلابي النضالي الذي عاشه في الجامعة كمرجعية أولى له، ولأنه خرج من عمق الأوساط الشعبية، فقد جاء خطه الإعلامي صدى لاصطفافه الشعبي، فكان خطا نقديا كشافا للترهات والأعطاب والضلالات السياسية، وأوقعه هذا الخط النقدي في مصاعب ومتاعب وجره إلى خصومات لا بل إلى عداوات وتوعدات وانتقامات، وغاب عنه أن يلجأ كما يلجأ حملة الأقلام أحيانا إلى بعض المرونة التي تستعيد الود مع بعض الغاضبين، فيحابي ويتغاضى وينشد القربى، فبقي ممتشقا قلمه كمن يمتشق الحسام. وهو ما أبقاه في حالة حرب مفتوحة من أجل خدمة الحقيقة، كرسالة جوهرية لمهنة الإعلام.

فقد كان يرى العالم بعيون المخلص الناصح لوطنه الرائد الذي يعتقد في أنه لا يكذب أهله، لكنه وفي هذا المنحى كان قارئوه يستمتعون، أما هو فكان يحترق، لأنه أصبح الصوت الممتع لبعض، المزعج لآخرين، لا نقول إنه كان يملك الحقيقة كلها والصواب كله، ولكنه كان يحاول بدون خلفية ولا مكر ولا سوء نية.

ما رأيك في اعتقاله والحكم الابتدائي الصادر في حقه؟

اعتقاله كان خطأ كبيرا وشططا في تنزيل القانون والضمانات الدستورية، فأن يحاكم هو وغيره ليس عيبا، فالعدالة موطن الجميع، ولكن ماذا يضير العدالة أن يحاكم بوعشرين وهو في كامل حريته، ولو تطلب الأمر أن يرهق كاهله بضمانة مالية مهما غلت، وأن يدافع عن نفسه بهذه الضمانة إلى أن تثبت براءته أو إدانته، ثم إن التهم الموجهة إليه لا تعكس لا الواقع المعروض ولا القانون المشرع والمسلط على رقبته، فالاتجار في البشر لا يستوي والوقائع التي يزعم أصحابها وقوعها، ثم إن محاكمة شخص شهير بقلمه وفكره وعلى هذا النحو من الاعتقال، لن يحرر الملاحظين في الداخل والخارج من سوء الظن بخلفية هاته المحاكمة، وفي ذلك خسارة للسمعة الحقوقية والسياسية للبلاد، أما الحكم القاسي والمجافي للصواب، فقد تقومه درجات التقاضي اللاحقة، نتمنى لصديقنا الفرج، ولعدالتنا أن تنقذ ما تبقى إنقاذه وإصلاحه.

شارك برأيك