صور ” باريس”.. لحساب من تدار المعركة!؟ – اليوم 24

صور ” باريس”.. لحساب من تدار المعركة!؟

  • image

    تفاصيل سقوط طائرة حربية نواحي تاونات.. هكذا نجا الربان من موت محقق!

  • انتاج الزيتون

    “فوضى معاصر الزيتون” تعود إلى تاونات.. عدم احترام المعايير البيئية يدفع السلطات إلى توقيف نشاط المخالفين

يبدو الحديث عن صناعة رأي عام، وتوجيه اهتمامه لما يخدم قضيته، مغامرة حقيقية، بل رهان فاشل، بالنظر إلى الجدل الذي تخلقه وسائل الإعلام، في مجتمع ما زال ” النقد” آخر انشغالاته، بسبب تلهفه المستمر لاستهلاك المعطى، وتداوله كما لو أنه قضية، بل مصيرا يتوقف عليه تقدم المجتمع.

هكذا، وفي كل مرة يكثر الجدل حول قضية؛ وطبعا يستحيل أن تكون قضية رأي عام، تطفو على السطح تموقعات إيديولوجية، غالبا ما يكون أصحابها متسمرين في زاوية ينتظرون سقطة الفاعل السياسي، تماماً كما يحصل مع الفاعل التربوي، الذي أصبحت ” انفلاتاته” تشكل وجبة دسمة لمواقع، وجرائد، تقول إنها تمثل وسيلة من وسائل الإعلام، وذلك ضمن مشترك يتغذى على خلفيات، ومواقف، غالبا ما تكون محكومة بتوجيهات فوقية.

ولأن النبش في الهوامش يلفت الانتباه عما يجري في المركز، تجد الارتكان لمناقشة ” قشور” القضايا، وتفكيك الثابت والمتحول فيها، انشغالا رئيسيا يعبِّر عن المقصد الخفي لكثير من المواقف، وردود الفعل، والتي لا تخرج عن مجال الاستقطاب السياسي، وتصريف الإيديولوجيات، وهذا ما يعنيني أن أشير إليه على اعتبار أن مفهوم ” التطرف” يتصل بكيفية مباشرة ب” التعصب للموقف”، بصرف النظر عن البنية الفكرية التي توجه الفاعل الإيديولوجي.

إن القيمة الأولى التي تحققها ” صور أمينة”، والتي لا تعنيني في شيء، هي أنها تثير النقاش حول قضية كانت في وقت سابق مطلبا، بل منطلق وجود أحزاب سياسية، وجمعيات، كانت ترى في مفهوم الحرية جوهر الوجود الإنساني، وغايته المثلى، بينما كان خصومها يرددون ” حرية برداء المكر”، في إشارة لتوظيفات مشبوهة لقيمة الحرية، كما هو الشأن بالنسبة لقيمة العدالة، ومعها حقوق الإنسان.

والقيمة الثانية لصور ” باريس” وهي أنها توضح القناعات، وتكشف اللامألوف في الخطاب السياسي، الذي يتقوى على حرب الرموز، وتشويه المرجعيات، ويطمئن إلى أن الحاجة إلى الديمقراطية، وحقوق الإنسان، ما زالت لم تنضج سياقاتها في مجتمعنا بعد، في ظل الازدواجية المقيتة، التي تترجمها مواقف السياسيين، والنقابيين، والإعلاميين، ومعهم المثقفين، حيث ينطق الظاهر بما يعاكس الباطن، في تحد لاختيارات الأفراد، وتوجهاتهم الحياتية، علما أن مطالب المواطن الحقيقية لا تدبرها ” صور باريس”، ولا الانتقادات في صفحات التواصل الاجتماعي، وإنما تدبرها مرافعات حقيقية في مواقع القرار ” الحقيقية”، والباقي مجرد خواء في خواء.

هكذا تماماً تتحدد علاقة ” صور باريس” بمعارك خفية، لا علاقة لها بالمصلحة العامة، ولا بمطالب المواطنين، وبينهما مسكوت عنه يترجم افتعالا مقصودا لجدل في درجة الصفر.

 

شارك برأيك