طارق كل الأبواب – اليوم 24

طارق كل الأبواب

  • سليمان الريسوني

    خريف الدولة العميقة والأحزاب العتيقة

  • سليمان الريسوني

    سليمان الريسوني يكتب.. صحافة التشهير

حسن طارق سفيرا في تونس. ما الذي تربحه دولة من تعيين أستاذ جامعي ومثقف ذي نفس نقدي في إحدى سفاراتها؟ ليس لدي جواب وافٍ عن ذلك، ولكن يمكنني أن أجيب إذا كان السؤال هو: ما الذي تخسره الجامعة والنقاش العمومي والمشهد السياسي في هذه الحال؟ إن تكوين أستاذ جامعي جيد، أو كاتب ذي قوة اقتراحية ونقدية، أو فاعل سياسي متميز، يتطلب كثيرا من الوقت والجهد والتقاء عوامل متعددة، وبالتالي، يكون انتقاله من مجاله إلى مجال آخر خسارة للمجال الأصلي. هذا، بصرف النظر عن المجال الذي سينتقل إليه، ومدى قدرته على النجاح فيه. ولدينا تجربة حديثة مع عبد القادر الشاوي؛ فهذا الأديب والحقوقي والسياسي الذي جرى تسفيره إلى الشيلي، قام بتجسير الهوة السياسية والثقافية مع إحدى أهم دول أمريكيا اللاتينية، لكنه عندما عاد إلى المغرب، أصبحنا أمام رجل آخر، أسندت إليه إدارة جريدة متضخمة وباهتة، سرعان ما احتضرت بين يديه، فلم يبق له منها سوى أسئلة تثار هنا وهناك عن طبيعة علاقته بمؤسسها ومشروعه السياسي المنبوذ من مختلف القوى الحية في البلاد.

من ناحية أخرى، إن إسناد سفارة إلى شخصية سياسية، لدينا في المغرب، غالبا ما يفهم كنوع من المكافأة عن خدمات أسدتها تلك الشخصية إلى جهة ما في الدولة، أو كنوع من الإبعاد عن مشهد يجري الإعداد له، ولا يراد لتلك الشخصية أن تكون فاعلة فيه أو قريبة منه. ومرارا نسمع أن فلانا عُيِّن في السفارة إياها ليرتاح، أو «باش يتهناو منو». فأي النوعين يكون حسن طارق؟ قد يكون من النوع الأول، طالما أنه ليس مزعجا ولا محرجا، حتى يُعتبر تسفيره نوعا من الإبعاد عن المشهد. وقد لا يكون هذا ولا ذاك، وأن كل ما في الأمر هو أن الدولة اختارت شابا ديمقراطيا ليكون قريبا من التجربة الديمقراطية الفتية في تونس، ويشارك في إطلاق حوار بين مختلف النخب في البلدين اللذين تربط بينهما الكثير من القواسم السوسيو-ثقافية والسياسية المشتركة.

يمكن أيضا أن نفهم تعيين حسن طارق في إطار التفات الدولة إلى أطر الحركة الاتحادية الذين عُيِّن بعضهم، حديثا، في عدد من مؤسسات الحكامة، حيث من الوارد أن تكون تلك التعيينات بمثابة إعادة تدوير للمعنيين بها في أفق دفعهم إلى العودة إلى البيت الاتحادي الذي أصبح خاليا من أطره، خصوصا أن هناك حاجة إلى تقوية الاتحاد الاشتراكي، الحزب الإيديولوجي، لإقامة نوع من التوازن مع العدالة والتنمية، وهذا يمكن ملاحظته كذلك من خلال اللقاء الذي عقده قدماء الشبيبة الاتحادية، أخيرا، وأشكال التنسيق التي انبثقت عنه، أو من خلال الظهور الاستثنائي لعبد الرحمان اليوسفي إلى جانب إدريس لشكر في وجدة. إن تحركات وإشارات كهذه لا يمكن إلا أن تكون من ورائها رهانات على إعادة ترميم أركان البيت الاتحادي المتداعي، وإن كنت شخصيا أعتقد مع محمد الأشعري أن الاتحاد الاشتراكي استنفد شروط وجوده، وأصبح، بشكله الحالي، مجرد ديكور في مشهد سياسي فلكلوري.

من يعرف حسن طارق يؤكد أن طموحه كان دائما يسبقه، وأن علاقته بالتجارب والأفكار والأشخاص كانت دائما مرنة، وأنه لا يجد حرجا في طرق أكثر من باب بالقبضة نفسها. وعندما كتب توفيق بوعشرين من سجنه يقول: «الرجولة عملة نادرة في المغرب، والوفاء فاكهة نادرة في السوق»، ابتسم كثير من الاتحاديين بمكر، وقالوا إن بوعشرين لم يكن يعرف أن حسن طارق عندما جاء إلى الرباط كان مقربا من محمد الساسي ومحمد حفيظ، ثم غير الاتجاه وشارك في «انقلاب» الـ33 على حفيظ، وأنه بعدما كان مقربا من محمد الكحص، الذي يعتبره الإسلاميون استئصاليا، دافع عن الدخول إلى حكومة بنكيران، ثم أصبح أقرب الاتحاديين إلى البيجيدي، مع الاحتفاظ بعلاقات قوية داخل البام، وأنه بعد ارتباطه الوثيق بتجربة الراحل أحمد الزايدي، قفز برشاقة من سفينة «البديل» بعد وفاته…

وإذا كان هناك من يتحدث عن أن البام دافع عن حسن طارق ليحصل على عضوية المجلس الدستوري، فمن هي الجهة التي اقترحته، الآن، لسفارة المغرب في تونس، وبناء على أية معايير؟ للإجابة عن هذا السؤال، أستعين بالصحافي علي أنوزلا، الذي يقيد التعيين في السفارات بأربعة معايير؛ المعيار الأول هو القرب من القصر، والمعيار الثاني هو القرب من الأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، والمعيار الثالث هو التقرب من رئيس الدبلوماسية، والمعيار الرابع هو الانتماء الحزبي. وهي كلها معايير غير خاضعة لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي طالما دافع عنه حسن طارق.

شارك برأيك

abdelghani aboudia

طارق طرق الأبواب فانفتحت في وجهه بسرعة البرق لكن ذلك كان بشروط يعرفها العام قبل الخاص

إضافة رد
خالد

الله يعطينا وجهو

إضافة رد