بوكرن: يعاني الشباب من مشكلات مؤلمة اختار أن يحلها بـ«الهجرة إلى الإنترنيت» – اليوم 24
طريقة تشغيل “الواتساب والفايسبوك” بأنترنت مجاني
  • أحوال الطقس

    طقس الأربعاء.. سحب كثيرة مع رياح معتدلة

  • مغاربة في فرنسا

    عرض فرص العمل أمام الطلاب المغاربة في فرنسا

  • السيسي

    بعد تمرير التعديلات.. السيسي للمصريين: أبهرتم العالم باصطفافكم الوطني ووعيكم القومي

مجتمع

بوكرن: يعاني الشباب من مشكلات مؤلمة اختار أن يحلها بـ«الهجرة إلى الإنترنيت»

قال مصطفى بوكرن، باحث في قضايا الشباب، يعاني الشباب من مشكلات مؤلمة اختار أن يحلها بـ«الهجرة إلى الإنترنيت».

ما هي أبرز التحديات التي تواجه الشباب المغربي اليوم؟

هناك تحديات كثيرة، أولاها البطالة، فمعطيات المندوبية السامية للتخطيط في مارس 2018، أفادت أن معدل الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة، لا يعملون وليسوا بالمدرسة ولا يتابعون أي تكوين، بنسبة تصل إلى 29.3 في المائة خلال سنة 2017، من بين مجموع الشباب على المستوى الوطني. وفي شتنبر 2018، أعد الموقع الإلكتروني rekrute استطلاعا حول الشباب وفرص الشغل، كشف فيه أن 9 من أصل 10 شباب مغاربة، لا يستطيعون الحصول على وظيفة، وأن 34 في المائة من الشباب يعملون في غير مجال تخصصهم. وهذه دراسة كشفت عن نتائجها في مارس 2018.

هذا التحدي تتفرع عنه تحديات أخرى، ترتبط بالاستقرار الاجتماعي المتمثل في الزواج، وإيجاد المسكن المناسب.. فالدولة تعتبر أن مواجهة البطالة من أولى أولوياتها، لكنها عاجزة عن إيجاد حل لهذه المعضلة، لأن القطاع العام لا يستطيع استيعاب كافة الخريجين، والقطاع الخاص لا يجد بيئة حاضنة للاستثمار، كما أنها اعترفت بفشل نموذجها التنموي، بمعنى أن هذا التحدي يتزايد وستنتج عنه الكثير من المشكلات المعقدة، على المستوى الاجتماعي والثقافي والسياسي..

هل نحن إزاء تغير في بنية تفكير الشباب يدفعه ليكون شبابا متمردا؟

لفهم بنية تفكير الشباب، يمكن الحديث عن هواياته، ففي آخر استطلاع لجريدة «لا في إيكو» حول ما يُسمى «جيل واي»، الذين ولدوا بين 1980 و2000، احتلت الرياضة المرتبة الأولى بنسبة 54 في المائة، ثم قراءة الروايات بنسبة 3.9 في المائة، ثم الاستماع إلى الموسيقى بنسبة 3.8 في المائة، ثم البحث عبر الإنترنيت بنسبة 3.6 في المائة، ثم الطبخ بنسبة 1.6 في المائة. وفي الاستطلاع نفسه، يتحدث الشباب عن الشخصيات التي تأثروا بها، وذكروا، إبراهيم الفقي، ومغني الراب لارتيست، وسكيزوفرين، وأمين رغيب، وكريستيانو رونالدو والشيخ راتب النابلسي. من خلال هذه المعطيات يتضح أن الشباب، يفرون من واقعهم الأليم، ويحاولون البحث عما يُسليهم، ويُدخل عليهم البهجة والمتعة. وهذا واضح من خلال فيديوهات اليوتيوب، الأعلى مشاهدة، فهي فيديوهات الترفيه والتسلية، ولو أنها كانت تافهة بحسب رأي البعض. ثم إن الشباب، يتأثرون بالشخصيات الإعلامية، التي صنعت النجاح بأساليب غير كلاسيكية.

هل تعتقد أن الحضور القوي للشباب داخل منصات التواصل الاجتماعي أصبح يعكس وعيا سياسيا وفكريا؟

إذا كان في زمن «الربيع العربي» 1 في المائة من الشباب المغاربة هم من ينخرطون في الأحزاب، و4 في المائة يشاركون في أنشطتها السياسية، فكيف سيكون حالهم اليوم»؟ هناك اعتراف رسمي من طرف الدولة أن الشباب عازف عن الأحزاب السياسية، ويمارس السياسة بأسلوبه الخاص من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أسلوب الاحتجاج عبر السخرية والنقد. من المعطيات المثيرة، التي كشفها استطلاع «لافي إيكو» في دجنبر 2018، هي أن الشباب المغاربة المتراوحة أعمارهم ما بين 22 و35 سنة، لهم حساب على الفايسبوك بنسبة 99 في المائة، وعلى الأنستغرام بنسبة 47 في المائة، وعلى سناب شات بنسبة 18 في المائة، وعلى تويتر 13.5 في المائة. بمعنى آخر، فالمحاضن الحديثة للشباب هي وسائل التواصل الاجتماعي، إما فاعلا أو مفعولا به. غير أن المؤكد، أن هذه الوسائل اخترقتها منظمات ودول، تستطيع توجيه الرأي العام نحو قضية معينة. وهناك مفارقة، فالشباب يعاني من مشكلات واقعية مؤلمة، لكنه اختار أن يحلها بـ»الهجرة إلى الأنترنيت» منتقدا وساخرا، قد يستطيع بهذا أن يحرك ما هو راكد، لكن لا يمكنه حل المشكلة، إذ إن حلها يكون بالعمل في الميدان. وكأنه يبحث عن الحل السهل والسريع، كما يقال: «الآن وهنا». الشباب يعرف مشكلته، لكنه عاجز عن حلها، فيختار أحيانا، الحلول الجذرية، إما بالخروج الفضائحي على اليوتيوب لتحقيق أرباح معينة، أو أن يلتحق بالجماعات الدموية المتطرفة ليعيش دولة الخلافة، والغالبية في قاعة الانتظار.

 ما هي في نظرك انتظارات الشباب اليوم؟

إذا كان التحدي هو البطالة، فالشباب ينتظر تحقيق مطلب واحد هو إيجاد فرص الشغل. تعلن مباريات الولوج إلى الوظيفة العمومية، فيتقدم عشرات الآلاف من المترشحين خريجي الجامعات، ولكن عدد المقاعد المطلوبة، قليلة جدا، مقارنة بين «العرض» و»الطلب». إن الشغل لوحده يحقق للشباب الكثير من الانتظارات، من ضمن ذلك الاستقرار بوطنه، وعدم التفكير في الهجرة سواء أكانت شرعية أو غير شرعية. لكن، لا يمكن اختصار انتظارات الشباب حول ما هو ذاتي، فالشباب يريد أن يرى في بلده قضاءً عادلا، ومؤسسات صحية تضمن كرامته، ومؤسسات تعليمية نافعة، ويحلم برياضة تحقق البطولات والإنجازات.

شارك برأيك