تقرير: فئة الشباب ظلت في هامش النمو الاقتصادي – اليوم 24
كاريكاتور عن البطالة
  • Password-Header

    غوغل: مئات الآلاف من الأشخاص يستخدمون كلمات مرور مخترقة

  • السعودية.. هجوم للحوثيين يتبسبب في اندلاع النيران بمعمل للغاز

  • بنك-المغرب

    بنك المغرب يشدد إجراءات تحويل العملة الصعبة بالبنوك

مجتمع

تقرير: فئة الشباب ظلت في هامش النمو الاقتصادي

خلص تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى أن شريحة كبيرة من الشباب المغربي بقيت “على هامش النمو الاقتصادي”، حيث نبه إلى ارتفاع مؤشرات البطالة والتسرب المدرسي وسط هذه الفئة التي تشكل ثلث سكان البلاد.

التقرير أكد أنه على الرغم من الإنجازات، التي حققها المغرب، منذ إطلاقه سياسة تنموية في 2005 ترتكز على رؤية قطاعية، فإن هذا المسلسل لم يستجب بما فيه الكفاية لبعض التحديات، التي تكتسي أهمية قصوى بالنسبة إلى المستقبل، لا سيما ما يتعلق بالتماسك الاجتماعي، وتطوير الرأسمال البشري.

ويضيف التقرير أن هذه الاستراتيجيات لم تحقق جميع أهدافها، ولم يكن لها الأثر المتوقع على تنمية البلاد، إذ لم تمكن من خلق القدر الكافي من الثروات، ولا مناصب شغل كافية، خصوصا لدى الشباب.

ويعيش الشباب تحولات مستمرة، على الرغم من امتلاكهم مجموعة من المهارات، والقدرات، والطاقات الهائلة، التي يتعين إبرازها، وتحريرها، فإن شريحة كبيرة منهم لاتزال تعاني مظاهر الهشاشة، وأهمها الإقصاء، وكبح رغبتهم في ممارسة العمل، وحرمانهم من حقهم في طفولة سليمة، وغيرها، بيد أن غالبية الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و34 سنة، وهي الفئة، التي تمثل حوالي ثلث سكان البلاد، قد ظلوا على هامش النمو الاقتصادي المطرد، الذي شهدته المملكة خلال السنوات العشر الأخيرة، ولم يستفيدوا بشكل منصف من التقدم الاقتصادي المتأتي من دينامية النمو، التي عرفتها البلاد.

وفي هذا الصدد، 82 في المائة من الشباب لا يمارسون أي نشاط، ويقضي 72 في المائة من وقتهم في أنشطة “غير منتجة للرفاه الاجتماعي”، بينما لا يحصل 75 في المائة من هذه الفئة على تغطية صحية، ويعاني خمسهم من اضطرابات نفسية. ونبه التقرير إلى ارتفاع معدل الانقطاع عن الدراسة وسطهم، فيما يصل معدل البطالة إلى 20 في المائة، موضحا أن “أغلب الشباب المشتغلين يعملون بالقطاع غير المنظم” وفي مهن “تتسم بالهشاشة وبأجور زهيدة”. وأشار إلى أن البطالة تطال الشابات أكثر من الشبان.

وأشار التقرير نفسه إلى أن المغرب جاء متأخرا في مؤشر تنمية الشباب، الذي يقيس التطور المسجل عبر الزمن في مجالات التعليم، والصحة، والرفاه، والتشغيل، والمشاركة السياسية، حيث احتل المرتبة 120 من أصل 183 دولة، وراء كل من الأردن وتونس، ولبنان  وتركيا.

وأكد التقرير أن الشباب ليست لديه سوى فرص ضئيلة للتأثير في القرارات الاستراتيجية الوطنية، ولا يستفيد بشكل منصف من الولوج الملائم إلى التعليم، والرعاية الصحية الجيدة، فيما كشف أن الشباب يوجد في صلب التحولات التي يشهدها المجتمع، لذا يبدي استياءه بأوجه متعددة من وضعيته، ومن صعوبة إيجاد موقع له داخل المجتمع.

ودعا تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى إطلاق “مبادرة وطنية مندمجة” لصالح هذه الفئة، مسجلا “أزمة ثقة حقيقية بين الشباب والمؤسسات السياسية”. حيث لا تتعدى نسبة المنخرطين في الأحزاب والنقابات واحد في المائة من الشباب، بحسب التقرير. في المقابل، يقبل “عدد متزايد” منهم على الجمعيات، ما يعد تعبيرا عن “خيبة الأمل بالعمل السياسي المباشر” وقدرته على تحقيق “تغيير فعلي”.

وتوقف التقرير عند أهمية الأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في تكوين وعي الشباب، مشيرا إلى ما سمّاه “فجوة رقمية” بين الشباب المرتبط بالأنترنت والبقية، لا سيما النخبة السياسية”. وولد 46 في المائة من المغاربة بعد وصول الأنترنت إلى المملكة في 1993، ويرتبط أكثر من ثلثي الأسر بالشبكة العنكبوتية. وحذر التقرير من أن هذا الانفتاح غير المحدود على الأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي يجعل الشباب عرضة “لينهلوا من منظومة قيم  تتجاوز الحدود المرسومة في النطاق العائلي أو المجال”. وسجل في هذا السياق، “تنامي ظاهرة التدين في صفوف الجيل الحالي من الشباب مقارنة مع الجيل السابق”، و”انكفاء فئة منهم داخل دائرة التدين رافضة الحداثة المستوحاة من الغرب”، مع التحذير من تحول هذا الانكفاء إلى “تطرف ديني لدى البعض”. واستنادا إلى ما سبق، أكد المجلس في تقريره، الحاجة الملحة إلى إعداد، وتنفيذ استراتيجية مندمجة، تروم إشراك الشباب بشكل كامل في الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، مع الحرص على إشراكه في المراحل الأولى لتنزيل الاستراتيجية، بما يكفل أخذ انتظاراته، وانشغالاته بعين الاعتبار، وبما يتيح تمكينه من الولوج إلى مرافق، وخدمات عمومية تلائم حاجياتهم الخاصة.

وتعرض التقرير إلى التدابير، التي تطرق إليها البرنامج الحكومي 2016-2021، وأكد أن البطالة تظل العقبة الرئيسة، التي تعترض الإدماج الاقتصاي، والاجتماعي لمجموع السكان المغاربة في طليعتهم الشباب، وتابع أن نمو قطاع التشغيل لا يتم بوتيرة سريعة، لا سيما أن التدابير، المزمع تنفيذها لتشغيل الشباب تظل جد محدودة، كما أن برنامج العمل، الذي تم وضعه لم يأت بأي تحفيزات جديدة تذكر.

شارك برأيك