هل انتهى حزب العدالة والتنمية؟ (2/2) – اليوم 24

هل انتهى حزب العدالة والتنمية؟ (2/2)

  • حسن حمورو يكتب: على نار هادئة

  • مرحلة جديدة بأحزاب قديمة

يصعب إنكار أن حزب العدالة والتنمية يمر من منعرج حاد، نُصب له على الطريق، غير أنه يقاوم بكل ما أوتي من وصفات وخبرات، لكي يتجاوزه بأقل الخسائر والأضرار.

الخسائر والأضرار لا شك فيها ولا خلاف حولها، والخلاف فقط، حول حجمها وتأثيرها وامتداد آثارها، وسيكون من قصر النظر إلصاقها جميعها بحدث تشكيل حكومة الدكتور سعد الدين العثماني، هذه الحكومة، ربما، كانت النقطة التي أفاضت الكأس، أو علامة التشوير الدالة على المنعرج، لكن لم يُنتبه إليها، ولم تُؤخذ بما يكفي من الجدية.

لكن من زوايا أخرى، الحزب يرأس الحكومة، ويرأس عشرات المجالس، منها مجالس كل المدن الكبرى وذات الرمزية، ويساهم بنظافة يد في تدبير ميزانيات ضخمة من المال العام، ولم تظهر علامات ثراء مقلقة على مسؤوليه ومنتخبيه، ولم يثبت على أي منهم استغلال منصبه وموقعه السياسي لتحصيل امتيازات لصالحه أو لصالح الأقارب أو أفراد الأسرة الصغيرة أو الأسرة الحزبية، ومؤسساته تنعقد بوتيرة عادية، على الرغم مما يظهر على ديناميتها من تراخٍ يمكن استدراكه.

إذن، ما الداعي إلى إثارة الحديث عن نهاية الحزب، مادام كل هذا متحقق أمام الناس، ويمكن رصده بالعين المجردة، دون الحاجة إلى كثير من التتبع والتحليل؟

في الحقيقة أن سؤال نهاية حزب العدالة والتنمية، لا يملك الجواب عنه سوى مناضلي الحزب وأعضائه، لا أقصد قيادته فقط، بل عموم المنتسبين إليه، الذين يقتنعون بجدوى الانخراط فيه والنضال من داخله، وهذا الجواب مرتبط بشكل حاسم، بمرجعياته وبالقيم والمبادئ التي خرج بها إلى المواطنين معرفا بنفسه ومحددا هويته أمامهم.

تقول هذه المرجعيات والقيم، على الأقل كما فهمها المقبلون عليه والمصوتون لصالحه، إنه حزب ينطلق من المرجعية الإسلامية كقواعد ومنهج حياة، يرفض الظلم بين الناس، ويسعى إلى إقامة العدل بينهم، ويرفض الاستبداد والاستعباد، ويسعى إلى تمتيع الأفراد والجماعات بالحرية والحق في الاختيار، وليست مجرد عبادات وسمت ومظاهر حتى وإن كانت مطلوبة ومرغوبة.

لقد قدم حزب العدالة والتنمية نفسه طوال السنوات الماضية، «حزب شعب قوي أبيّ»، وهكذا كان يقول نشيده الرسمي، الذي لطالما تردد في المقرات والقاعات والساحات، ولم يُعرف عنه أنه حزب طائفة، لا يهمه إلا حماية مصالحه ومصالح كبرائه، متستر خلف شعارات وعبارات تحيل على خصوصية لتبرير اختياراته وتحالفاته الظرفية والاستراتيجية.

لقد عرف المغاربة حزب العدالة والتنمية كواحة للنقاش السياسي العميق والجاد بين أعضائه، وكفضاء لحرية التعبير عن الرأي والرأي المخالف، دون خوف من محاسبة، أو متابعة تنظيمية، أو إقصاء أو تهميش أو إبعاد، وظل المواطنون يرون فيه النموذج الذي يمكن أن يُبسط على الحياة السياسية الوطنية، كلما تمكن الحزب من مساحات تخولها له أصواتهم، ولذلك صوتوا عليه!

يتبين إذن، أن عمر حزب العدالة والتنمية، ليس مرتبطا بوجوده في الحكومة والبرلمان والجماعات، ولا بما يساهم في تحقيقه من إنجازات – على أهميتها- يحاول الحزب اليوم، جعلها مادة للترافع والتدافع، وإنما عمر الحزب له علاقة بأشياء أخرى تسمو فوق كل هذا لتمنحه الروح والمضمون، وهي الأفكار التي يولدها احتكاك المرجعية والقيم والمبادئ المشار إليها أعلاه، مع الواقع المتغير، هذه الأفكار تبقى الغائب الأكبر مع الأسف، أما الانتخابات المقبلة وغيرها، فيمكن أن يتصدرها الحزب، ولكن ما فائدة الفوز في انتخابات تجري في بيئة تنهزم فيها الحرية والديمقراطية ويتعاظم فيها التسلط والظلم والتهميش؟

شارك برأيك

Mustapha

نظافة اليد اتفق معك ,لكن استغلال النفود يوجد مايقال احيلك على اعضاء الحزب الدين اغتنوا من تمرير الصفقات!!!!

إضافة رد