جائزة نوبل للمناضلتين السعوديتين لجين الهذلول وهتون الفاسي! – اليوم 24

جائزة نوبل للمناضلتين السعوديتين لجين الهذلول وهتون الفاسي!

  • بن سلمان والنسق البيو ـ سياسي العربي

  • المؤرخ المغربي المعطي منجب - اليوم24

    منجب: الانتقـــــال الديمقــــراطي فشـــل

لجين الهذلول وهتون الفاسي مثقفتان سعوديتان تناضلان من أجل الحرية وحقوق المرأة والحقوق المدنية بالمملكة العربية السعودية. كلاهما توجد بالسجن منذ السنة الماضية. إنهما معتقلتا رأي بالغتا الشجاعة وقد وردت أخبار متفرقة عن إساءة معاملتهما من طرف الأمن السعودي. بل إن عائلة لجين الهذلول وعدة منظمات حقوقية بما في ذلك منظمة العفو الدولية قد أكدت أن الناشطة الديمقراطية قد تعرضت لتعذيب رهيب من لدن رجال سعدون القحطاني، الشخص الرهيب الذي شارك في قتل الصحافي جمال خاشقجي. السيدة الهذلول ذات التسعة وعشرين ربيعا، جامعية متخصصة في الآداب الفرنسية، تخرجت من جامعة كولومبيا البريطانية، كما أن مجلة أريبيان بيزنيس قد اختارتها سنة 2015 كثالث أقوى امرأة بالعالم العربي. أما هتون الفاسي، فهي كاتبة حاصلة على الدكتوراه في التاريخ القديم من جامعة مانشستر، كما أنها تدرس تاريخ وسوسيولوجيا المرأة وكتبت العديد من المقالات والكتب في الموضوع، وهي سعودية تعود أصولها إلى المغرب. هاتان المرأتان تستحقان من المثقفين والباحثين العرب وغير العرب بمنطقتنا أكثر من هذا الصمت الرهيب. هكذا ومنذ أسبوعين فإن رسالة تطالب بإطلاق سراح الأستاذة الفاسي، وهي موجهة للملك سلمان وولي عهده، وقعها مئات الأساتذة الجامعيين والمثقفين من العالم كله. من أمريكا إلى ماليزيا، إلى بنغلادش. ومن هنغاريا إلى البرازيل، إلى إيرلندا، إلى اللوكسمبورغ التي لا يكاد يظهر لها أثر على الخريطة، أقول كانت الرسالة تشير بعد اسم الموقع إلى المؤسسة التي ينتمي إليها، ولنتخيل الفضيحة! لم تكن هناك ولا جامعة ولا مؤسسة عربية واحدة باللائحة. ولا حتى من البلدان المناهضة للسيطرة السعودية على المنطقة. إن هذه الفضيحة نتيجة لسياسة العصا والجزرة التي تنتهجها الرياض وحليفتها الإمارات تجاه النخبة المثقفة العربية، خصوصا وأن العصا استحالت منشارا قاطعا منذ أن اعتلى السلطة محمد بن سلمان. والجزرة معروفة وهي الإكراميات المبررة أو غير المبررة، هي الجوائز «الأدبية» و«العلمية» و«الدينية» العديدة والمجزية، والتي تشمل كل ميادين الكتابة والبحث.

هكذا أصبح كل أديب طامح إلى جائزة البوكر الشهيرة يلوي لسانه عدة مرات داخل فمه قبل أن ينطق باسم السعودية أو الإمارات. بل وقد رأينا أن هناك من انتظر حتى بعد حصوله على جائزة كبرى من أحد البلدين ليلعن الشيطان منتقدا الأنظمة العشائرية الدموية…أما بقية الصامتين وهم الأغلبية، فليس الطمع هو من يصيبهم بالبَكَم، بل إنه الخوف وهو مفهوم ومشروع. فحتى الدول العربية التي تمانع تجاه السيطرة السعودية-الإماراتية كالمغرب، قد تستغل أي إشارة من هاتين الأخيرتين للانتقام من منتقديها، وهكذا اُعتقل الصحافي المغربي علي أنوزلا أياما بعد نشره مقالا عنونه «السعودية الخطر الداهم»، والشيء نفسه حدث لتوفيق بوعشرين بعدما سخر بشكل لاذع مما سمّاه أوهام الأمير محمد بن سلمان.

لنعد الآن لأميرتي الكلمة الحرة لجين الهذلول وهتون الفاسي، فكاتب هذه السطور يرشحهما لجائزة نوبل للسلام ويتمنى على المثقفين والحقوقيين والديمقراطيين العرب وغير العرب أن يحذوا حذو بعض المفكرين الدوليين من الغرب والشرق، الذين رشحوا إحدى هاتين المرأتين للجائزة ذات «البريستيج» الأرفع في العالم، وذلك لحمايتهما وحماية كل معتقلي الرأي السعوديين من منشار ابن سلمان وسلطويته الخرقاء.

إن هاتين السيدتين لا علاقة لهما بالتطرف ولا التشدد الإيديولوجي، بل إن الفاسي كانت تعمل إلى عهد قريب بجامعة الملك سعود، كما كانت تكتب بانتظام في جريدة «الرياض» المقربة من النظام. زيادة على ذلك، فإن الكثير مما كانت تطالب به قد تحقق كالسماح للمرأة بقيادة السيارة ومشاركة المرأة في الانتخابات البلدية ومجلس الشورى. يظهر غريبا جدا أن تعتقل المرأتان وبعض أهدافهما في الوقت نفسه تتحقق على أرض الواقع. يبدو أن الدافع الوحيد لاعتقالهما، وذلك حسب تحليل نشرته جوديث توكر ومريم لووي بواشنطن بوست، وهما متابعتان ممتازتان للحالية بالخليج، هو أن النظام الاستبدادي السعودي لا يريد أن يظهر وكأنه يخضع للضغط من لدن شخصيات مستقلة ومنتقدة، لأن هذا قد يشجع آخرين على العمل على تحقيق أهداف سياسية وديمقراطية أوسع، فيعطي نوعا من المشروعية والمصداقية والفعالية للحركات المدنية المعارضة لتخلف وديكتاتورية النظام.

وقبل الختام، لا بد من الإلحاح في الإشارة أنه ولتكون هناك حظوظ جدية لظفر المناضلتين بالجائزة المعنية، لا بد وأن يتحرك أبناء وبنات منطقتنا لمساندة هذا الترشيح. أين توكل كرمان؟ أين المنظمات النسوية المغربية المعروفة بنضاليتها، خصوصا وأن الفاسي من أصل مغربي؟ أين الجمعيات الحقوقية بالمنطقة شرقا وغربا؟ لِما لا تبادر عضوات وأعضاء ديمقراطيون من البرلمان التونسي أو اللبناني وفي أي بلد توجد به ذرة من المصداقية الرسمية لدعم الشخصيتين السعوديتين اللتين غامرتا برفع راية الحرية والمساواة عالية في سماء أبشع ديكتاتورية عربية.

عن (القدس العربي)

شارك برأيك